توقيت القاهرة المحلي 06:03:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الميليشيات تتصرف كدولة.. ماذا حدث؟

  مصر اليوم -

الميليشيات تتصرف كدولة ماذا حدث

بقلم : عبد اللطيف المناوي

استمعت إلى رسالة صوتية طويلة أرسلها رجل سورى إلى صديقه يحدثه فيها عن الأحوال داخل مدينة حلب، بعد سيطرة ميليشيات المعارضة عليها وخروج قوات الجيش السورى. يتعجب الرجل من حالة الهدوء المسيطرة على أفراد الميليشيات الذين يسيرون بتباهٍ فى زيهم المموه، الذى يبدو من خامة جيدة، وكيف أنهم يوفرون الخبز عالى المستوى لمَن يريد، ويشجعون المواطنين على تغيير عملتهم السورية بالدولار الأمريكى، ويقومون بتأمين المبانى الحكومية، ونشر حواجز على المداخل والمخارج لمنع أى أعمال نهب وسرقة. وأفاد مراقبون بأن سكان المدينة، ويُقدرون بمليونى نسمة، يعيشون بشكل طبيعى.

الخطوط الفاصلة بين الميليشيا والدولة أصبحت أكثر غموضًا، مما يبدو أنه يُعيد تشكيل مشهد الصراع السورى. وقد أثارت التطورات الأخيرة الانتباه إلى تحول نوعى فى طريقة عمل هذه الجماعات. هذه المرة، لم تعد تتصرف كفصائل متمردة متفرقة، بل أشبه بدولة حاكمة، فهى تقدم الخدمات العامة، وتسيطر على الأمن، وتوفر الموارد التى تخلق شعورًا بالاستقرار. فى قلب هذا التحول يقف أبومحمد الجولانى، زعيم هيئة تحرير الشام. سيكون عنه حديث قادم.

تقدم الفصائل نفسها هذه المرة بأسلوب «الدولة». بيانات الحرب تصدرها «إدارة العمليات العسكرية». وهناك «حكومة إنقاذ» كانت قائمة فى إدلب، لها وزراء يتولون كافة الشؤون الإدارية والخدمية، امتد عملها إلى حلب، تسيطر هيئة تحرير الشام الآن على إدلب والمناطق المحيطة، من خلال جناحها المدنى المعروف بـ»حكومة الإنقاذ السورية». تدير هذه الإدارة مجموعة واسعة من الخدمات، بما فى ذلك التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية. الأسواق فى إدلب تعمل، والطرق تُصان، وتوفر قوات الأمن مستوى من الحماية غائبًا فى مناطق أخرى من سوريا.

يمتد هذا النموذج الإدارى ليشمل تسهيل حياة المدنيين. يتم توفير السلع الأساسية مثل الخبز والماء والكهرباء بأسعار مدعومة، وهناك أنظمة لوجستية لضمان وصول هذه الخدمات إلى معظم السكان. كما تنظم الهيئة التجارة والضرائب، محاكيةً الهياكل الحكومية.

بالنسبة للعديد من سكان إدلب، جلب ذلك استقرارًا نسبيًّا. ورغم أن الأساليب السلطوية واللوائح الصارمة للهيئة تثير مخاوف، فإن الشعور بالنظام يتناقض بوضوح مع الفوضى فى المناطق الأخرى.

تعتمد قدرة الميليشيات على الحفاظ على هذه العمليات على دعم داخلى وخارجى كبير. ماليًّا، تعتمد الجماعة على مزيج من الضرائب والتجارة والتبرعات الخارجية. ويُعد التحكم فى المعابر الحدودية مع تركيا مصدر دخل ثابت.

الخطاب الجديد لفصائل المعارضة يقابل بتغيير المزاج الدولى فى التعاطى معها، الصحافة الأمريكية والغربية تتحدث الآن عن ضرورة قبول النظام للتفاوض مع المعارضة من أجل التسوية.

كل هذه الملاحظات تثير شكوكًا وتساؤلات حول ما تشهده سوريا الآن، وتنزع عنه صفة المفاجأة، ويميل الأمر أكثر إلى وجود ترتيبات لم تتكشّف بعد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الميليشيات تتصرف كدولة ماذا حدث الميليشيات تتصرف كدولة ماذا حدث



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt