توقيت القاهرة المحلي 07:00:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الميليشيات تتصرف كدولة.. ماذا حدث؟

  مصر اليوم -

الميليشيات تتصرف كدولة ماذا حدث

بقلم : عبد اللطيف المناوي

استمعت إلى رسالة صوتية طويلة أرسلها رجل سورى إلى صديقه يحدثه فيها عن الأحوال داخل مدينة حلب، بعد سيطرة ميليشيات المعارضة عليها وخروج قوات الجيش السورى. يتعجب الرجل من حالة الهدوء المسيطرة على أفراد الميليشيات الذين يسيرون بتباهٍ فى زيهم المموه، الذى يبدو من خامة جيدة، وكيف أنهم يوفرون الخبز عالى المستوى لمَن يريد، ويشجعون المواطنين على تغيير عملتهم السورية بالدولار الأمريكى، ويقومون بتأمين المبانى الحكومية، ونشر حواجز على المداخل والمخارج لمنع أى أعمال نهب وسرقة. وأفاد مراقبون بأن سكان المدينة، ويُقدرون بمليونى نسمة، يعيشون بشكل طبيعى.

الخطوط الفاصلة بين الميليشيا والدولة أصبحت أكثر غموضًا، مما يبدو أنه يُعيد تشكيل مشهد الصراع السورى. وقد أثارت التطورات الأخيرة الانتباه إلى تحول نوعى فى طريقة عمل هذه الجماعات. هذه المرة، لم تعد تتصرف كفصائل متمردة متفرقة، بل أشبه بدولة حاكمة، فهى تقدم الخدمات العامة، وتسيطر على الأمن، وتوفر الموارد التى تخلق شعورًا بالاستقرار. فى قلب هذا التحول يقف أبومحمد الجولانى، زعيم هيئة تحرير الشام. سيكون عنه حديث قادم.

تقدم الفصائل نفسها هذه المرة بأسلوب «الدولة». بيانات الحرب تصدرها «إدارة العمليات العسكرية». وهناك «حكومة إنقاذ» كانت قائمة فى إدلب، لها وزراء يتولون كافة الشؤون الإدارية والخدمية، امتد عملها إلى حلب، تسيطر هيئة تحرير الشام الآن على إدلب والمناطق المحيطة، من خلال جناحها المدنى المعروف بـ»حكومة الإنقاذ السورية». تدير هذه الإدارة مجموعة واسعة من الخدمات، بما فى ذلك التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية. الأسواق فى إدلب تعمل، والطرق تُصان، وتوفر قوات الأمن مستوى من الحماية غائبًا فى مناطق أخرى من سوريا.

يمتد هذا النموذج الإدارى ليشمل تسهيل حياة المدنيين. يتم توفير السلع الأساسية مثل الخبز والماء والكهرباء بأسعار مدعومة، وهناك أنظمة لوجستية لضمان وصول هذه الخدمات إلى معظم السكان. كما تنظم الهيئة التجارة والضرائب، محاكيةً الهياكل الحكومية.

بالنسبة للعديد من سكان إدلب، جلب ذلك استقرارًا نسبيًّا. ورغم أن الأساليب السلطوية واللوائح الصارمة للهيئة تثير مخاوف، فإن الشعور بالنظام يتناقض بوضوح مع الفوضى فى المناطق الأخرى.

تعتمد قدرة الميليشيات على الحفاظ على هذه العمليات على دعم داخلى وخارجى كبير. ماليًّا، تعتمد الجماعة على مزيج من الضرائب والتجارة والتبرعات الخارجية. ويُعد التحكم فى المعابر الحدودية مع تركيا مصدر دخل ثابت.

الخطاب الجديد لفصائل المعارضة يقابل بتغيير المزاج الدولى فى التعاطى معها، الصحافة الأمريكية والغربية تتحدث الآن عن ضرورة قبول النظام للتفاوض مع المعارضة من أجل التسوية.

كل هذه الملاحظات تثير شكوكًا وتساؤلات حول ما تشهده سوريا الآن، وتنزع عنه صفة المفاجأة، ويميل الأمر أكثر إلى وجود ترتيبات لم تتكشّف بعد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الميليشيات تتصرف كدولة ماذا حدث الميليشيات تتصرف كدولة ماذا حدث



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt