توقيت القاهرة المحلي 03:53:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلم النزول من على الشجرة

  مصر اليوم -

سلم النزول من على الشجرة

بقلم: عبد اللطيف المناوي

يتزايد عدد الأطراف التى تحاول، كل من زاويته، صناعة اختراق المفاوضات قبل أن تصبح الحرب إقليمية بالكامل. باكستان تتحرك سياسيًا بين واشنطن وطهران، وعُمان تفاوض على ترتيبات عملية فى مضيق هرمز، وقطر تدخل مؤخراً بثقل رئيس وزرائها، بينما تحاول أطراف عربية أخرى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة. فهل يؤدى تعدد هذه المحاولات إلى خفض احتمالات «أقلمة الحرب»، وإعادة الأزمة إلى إطار يمكن من خلاله الوصول إلى نتائج؟.

هناك ما يدعو إلى قدر محسوب من التفاؤل لأن الأطراف الرئيسية بدأت تدرك أن البديل عن التسوية لم يعد مجرد استمرار حرب أمريكية- إيرانية يمكن التحكم فيها. ستة أشهر من المواجهة غيّرت طبيعتها وأهدافها.

ايضاً هناك لأول مرة نوع من توزيع الأدوار بين الوسطاء. باكستان تبدو أقرب إلى القناة السياسية. عُمان، فى المقابل، تعمل على المشكلة العملية الأكثر إلحاحًا، مضيق هرمز. أما قطر فيزور رئيس وزرائها طهران فى محاولة لإحياء المسار السياسى الأوسع.

أهمية هذا البناء أنه قد يسمح بتجزئة المشكلة بدل محاولة حلها دفعة واحدة، هرمز أولاً، تثبيت وقف العمليات ثانياً، ثم العقوبات والملف النووى والترتيبات الإقليمية الأصعب.

الخطر الحقيقى هو أن تتحول كثرة الوسطاء إلى كثرة مسارات متعارضة. واشنطن لا تنظر بالارتياح إلى بعض الترتيبات الإيرانية- العُمانية المقترحة لهرمز، خصوصًا ما يتعلق بمنع السفن العسكرية أو منح طهران دورًا دائمًا فى إدارة المرور. وإيران بدورها لن تتخلى بسهولة عن المضيق بعدما أصبح أهم ورقة ضغط تملكها.

ثم هناك العامل الخليجى. الحرب أصبحت بالفعل أكثر إقليمية مما كانت عليه عند بدايتها. الإمارات أوقفت تعاملاتها التجارية والمالية مع إيران، قطر تحملت خسائر ضخمة بسبب انهيار صادرات الغاز عبر هرمز، ودول الخليج تبحث عن مسارات بديلة لصادرات الطاقة. وهنا تكمن المفارقة، كلما تضررت دول المنطقة من الحرب ازداد احتمال دخولها فيها، لكنه يزداد أيضًا دافعها لإنهائها.

قطر نموذج واضح. استمرار إغلاق هرمز يمس أحد أعمدة اقتصادها، ولذلك لم تعد الوساطة بالنسبة إليها مجرد دور دبلوماسى، أصبحت مصلحة استراتيجية مباشرة. والأمر نفسه، بدرجات مختلفة، ينطبق على بقية دول الخليج.

هناك أيضًا إشارات أمريكية ينبغى عدم تجاهلها. واشنطن بدأت إعادة بعض موظفيها إلى بعثاتها فى المنطقة، وهو ما يوحى بأن تقديرها لاحتمال انفجار عسكرى فورى انخفض. لذلك تبدو اللحظة الحالية أقرب إلى اختبار إمكانية بناء سلم للنزول من أعلى الشجرة. الأرجح أن النجاح، إذا حدث، لن يأتى فى صورة «اتفاق سلام» كبير ومفاجئ. سيبدأ بخطوات أصغر، ممر آمن فى هرمز، انخفاض الحوادث البحرية، تثبيت الامتناع عن الضربات، ثم استئناف تفاوض غير مباشر قبل الانتقال إلى الملفات الأصعب. أما الفشل فى هرمز تحديدًا فسوف تكون دلالته معاكسة. المعركة الحقيقية الآن بين سرعة الدبلوماسية وسرعة أقلمة الصراع.

وللمرة الأولى منذ فترة، تبدو الدبلوماسية وكأنها تتحرك بسرعة معقولة. لكنها لم تسبق الحرب بعد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلم النزول من على الشجرة سلم النزول من على الشجرة



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt