توقيت القاهرة المحلي 06:32:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القتل التكنولوجي

  مصر اليوم -

القتل التكنولوجي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى زمن الحروب الحديثة، لم يعد الانتصار يعتمد فقط على القوة العسكرية التقليدية، بل باتت التكنولوجيا حاضرة فى صميم كل معركة، لتصبح العنصر الحاسم الذى يحدد مصير النزاعات والصراعات العالمية.

فالتقدم التكنولوجى لم يُغير فقط من طرق القتال، بل أحدث ثورة فى التحكم عن بعد، والتفجير عن بعد. ففى المواجهات المعاصرة، تتفوق الجهة التى تُحسن توظيف التكنولوجيا لصالحها.

أظن أن هذا الكلام مطابق تمامًا لما حدث فى لبنان منذ يومين، من تفجير لبعض أجهزة البيجر، هذا الجهاز الذى اعتقد البعض أنه اندثر، وهو الحادث الذى كشف عن بعد جديد من الأبعاد التكنولوجية فى الصراعات.

لم يكن متوقعًا أن يعود هذا الجهاز إلى ساحة المواجهة، إلا أن حزب الله، وفقًا للتقارير والأخبار، كان يستخدم أعضاؤه البيجر باعتباره وسيلة بديلة وآمنة للتواصل بعد تحذيرات من زعيم الحزب بالتخلى عن الهواتف المحمولة بسبب تعقب الموساد والأجهزة الأمنية فى إسرائيل لها.

ومع ذلك، تعرض الحزب لاختراق خطير عندما تم تحميل أجهزة البيجر بعبوات ناسفة دقيقة، أدت إلى انفجارها بعد إرسال رسالة مشفرة فى وقت محدد، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.

هذا الحادث يوضح كيف أصبح حتى أكثر الأجهزة التى نظنها بدائية عرضة للتلاعب التكنولوجى والاستهداف الاستخباراتى.

هذه الحادثة كشفت عن مدى الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والقدرة على استغلالها لتحقيق أهداف عسكرية. وهذا الخرق الأمنى الذى وُصف بأنه «الأكبر» منذ عقود، يسلط الضوء على أن التكنولوجيا لم تعد فقط وسيلة لتعزيز الاتصالات، بل أيضًا سلاحًا خطيرًا يمكن استخدامه ضد مستخدميها.

أظن أن الصراعات فى المستقبل ستحسم بالتكنولوجيا. ومع تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعى، وإنترنت الأشياء، والشبكات المتقدمة مثل ٥G، سيتحول المسرح العسكرى إلى ميدان رقمى بالكامل.

ولعل الطائرات بدون طيار كانت أحد هذه الأشكال، إلا أن الميدان اتسع ووصل حتى أجهزة البيجر. هنا ستكون القدرة على اختراق الأنظمة التكنولوجية للعدو، أو حتى تحويل أجهزته الخاصة إلى قنابل موقوتة أمرا سهلا وبسيطا، وربما يكون من العوامل التى تحسم المعارك.

ولكن السؤال الذى يبرز هنا: كيف يمكن الحماية من هذه الهجمات التكنولوجية؟،

وهل المستقبل سيشهد سباق تسلح ليس فقط فى الأسلحة النووية أو البيولوجية، بل فى تطوير قدرات تكنولوجية خارقة؟.

الأمر على أرض الواقع يؤكد أن الاختراق الأمنى أمر بات سهلًا، والحل أن نعزز قدراتنا التكنولوجية لضمان عدم الاختراق.

أما بخصوص السؤال الثانى، فالإجابة ستكون نعم، وللأسف نحن متأخرون للغاية فى طرح هذا السؤال والإجابة عنه. فالبيجر الذى كان وسيلة للتواصل فى زمن ماضٍ، بات الآن وسيلة للقتل عن بعد، والأيام القادمة ستشهد صراعات أخرى، وفى ميادين أخرى، وأهمها على الإطلاق، التكنولوجيا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القتل التكنولوجي القتل التكنولوجي



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt