توقيت القاهرة المحلي 22:17:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تنجح المجاعة في وقف الحرب؟

  مصر اليوم -

هل تنجح المجاعة في وقف الحرب

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى مشهد نادر فى الدبلوماسية الدولية، اجتمعت مجموعة دول وصل عددها إلى ٢٨ دولة، من بينها بريطانيا، فرنسا، كندا، أستراليا، اليابان ونيوزيلندا، على موقف واحد، وهو الدعوة لوقف فورى للحرب فى غزة، محذّرة من أن المجاعة تُستخدم كسلاح فى هذه الحرب.

وفى بيان مشترك صدر منذ يومين، قالت هذه الدول صراحة، وفقًا لوكالات الأنباء: «لقد تجاوزت معاناة المدنيين حدود الاحتمال، ويجب أن تتوقف الحرب الآن».

البيان يُعد تصعيدًا واضحًا فى الخطاب الدولى، خاصة بعد انضمام لندن، التى كانت حتى وقت قريب مترددة فى توجيه اتهامات مباشرة لإسرائيل. ومع أن دولًا مؤثرة مثل الولايات المتحدة وألمانيا لم تنضم لهذا البيان، إلا أن التكتل الذى تشكّل يعكس تحولًا ملموسًا فى المزاج السياسى العالمى إزاء ما يحدث فى غزة، لا سيما المجاعة التى تقتل ساكنى القطاع بشكل عام.

وفقًا لبيانات برنامج الأغذية العالمى، فإن مئات الألوف فى غزة يعيشون حاليًا فى ظروف «كارثية» من انعدام الأمن الغذائى، وأن المجاعة هناك وصلت إلى المرحلة الخامسة، وهى الأعلى فى تصنيفات المجاعة، وقد توفى مئات الأطفال جوعًا أو بسبب مضاعفات سوء التغذية، وفقًا لتقارير وزارة الصحة فى غزة.

ومع أن العالم يقر بهذه المجاعة فى تقاريره وبياناته، فإن الاستجابة الإنسانية مازالت خجولة، بفعل القيود الإسرائيلية المشددة، واستهداف قوافل الإغاثة، والتذرع بـ«الضرورات الأمنية».

البيان الأخير للدول التى وصل عددها إلى ٢٨ لم يكتف بالمناشدة الأخلاقية، بل اتهم إسرائيل مباشرة بأنها تمنع وصول الغذاء وتستخدم أسلوب توزيع غير إنسانى يعرّض المدنيين للخطر ويهين كرامتهم، فى إشارة واضحة إلى منع دخول الشاحنات، وفتح المعابر بطريقة انتقائية تهدد حياة المحتاجين للطعام والماء والدواء.

ولكن، هل تنجح المجاعة فى وقف الحرب؟

رغم أن المجاعة عادة ما تكون عامل ضغط إنسانيًا يدفع المجتمع الدولى للتدخل، فإن الحالة فى غزة تبدو أكثر تعقيدًا. فإسرائيل، التى رفضت البيان ووصفته بأنه «منفصل عن الواقع» ويرسل «رسائل خاطئة إلى حماس»، تواصل حربها مستندة إلى هدف تفكيك القدرات العسكرية للحركة فى القطاع. كما أنها تستند فى هذا الرفض إلى غياب الولايات المتحدة أبرز داعميها، وهو ما فى نظرهم يحدّ من تأثيره الفعلى على الأرض، ويضعف فرصة تحوّله إلى قرار أممى ملزم. فالمجاعة وحدها، مهما بلغت شدّتها، لا توقف الحروب ما لم تُترجم إلى ضغط سياسى وميدانى حقيقى.

ولكن مع ذلك، فإن تكتل ٢٨ دولة حتى الآن، ثم احتمالية اتساعه لاحقًا، يخلق أرضية جديدة يمكن البناء عليها، أرضية تُدين الحرب لا فقط بصفتها صراعًا مسلحًا، بل جريمة متعدّدة الأوجه، من القصف إلى التجويع، ومن القتل إلى التهجير.

إن المجاعة ليست مجرد عرض من أعراض الحرب، بل أصبحت سلاحًا بحدّ ذاتها. لكنها سلاح لا ينتصر وحده. ما لم يتّحد المجتمع الدولى ويتحرّك خارج الورق والشاشات، ستبقى غزة تُستنزف ببطء، وبصمت، وبجوع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تنجح المجاعة في وقف الحرب هل تنجح المجاعة في وقف الحرب



GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

GMT 21:47 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«السبلايز»..حين تتحول البهجة إلى عبء

GMT 21:42 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 21:39 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt