توقيت القاهرة المحلي 06:38:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

1000 يوم.. ومازالت الغرابة مستمرة

  مصر اليوم -

1000 يوم ومازالت الغرابة مستمرة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

مرَّ ١٠٠٠ يوم كاملة على بدء الحرب الروسية- الأوكرانية، مرَّ ألف يوم ومازالت أغرب حرب شاهدتها أو قرأت عنها مستمرة. تلك الحرب التى بدأت بضبابية شديدة، عن الأسباب والخسائر والمكاسب، ثم امتدت آثارها لتشمل العالم كله، ولكن ظلت حالة الضبابية مستمرة، حول موعد انتهائها ومطالب كل طرف منها.

يُقال إن عدد القتلى المدنيين تجاوز ١١ ألف شخص، منهم حوالى ٦٠٠ طفل، والإصابات وصلت إلى حوالى ٢٥ ألفًا، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة الأخيرة، مع صعوبة توثيق الأرقام بشكل كامل.

هذه الصعوبة هى ما أقصده بالضبابية، البعض يرجح أن الواقع سيئ، والبعض الآخر يقول إنها ليست حربًا بالمعنى المفهوم، وبين ذاك وذلك يُقال إن هناك مدينة كمدينة ماريوبول تحولت إلى رماد، ويقال كذلك إن منشآت فى الجانبين سُويت بالأرض! لكن لا صور ولا تقارير ولا إعلان بين الجانبين.

ربما يحرص الطرفان على إبقاء أرقام خسائرهما طى الكتمان، ولكن المعروف أن الحرب لم تحصد الأرواح فقط، بل دمرت المجتمع الأوكرانى من الداخل، فقد اضطر أكثر من ٦ ملايين أوكرانى للفرار إلى أوروبا، فيما أصبح نحو ٤ ملايين نازحين داخليًا. كما تسببت الحرب فى انخفاض عدد السكان بنحو ١٠ ملايين نسمة، أى ربع سكان أوكرانيا قبل الغزو. هذا النزيف السكانى يهدد النسيج المجتمعى ويضع مستقبل البلاد على المحك، مع تراجع معدلات المواليد إلى مستويات غير مسبوقة.

يُقال أيضًا إن روسيا تحتل اليوم خُمس مساحة أوكرانيا، بما فى ذلك معظم دونباس وساحل بحر آزوف، فيما تتعرض البنية التحتية والمواقع الحيوية للقصف المستمر، ورغم محاولات أوكرانيا شن هجمات مضادة، إلا أن استعادة الأراضى المحتلة يبدو صراعًا طويل الأمد يتطلب موارد أكبر بكثير مما هو متاح حاليًا.

من الناحية الاقتصادية، تشهد أوكرانيا حالة انهيار شبه شامل، فقد انكمش الاقتصاد بنحو الثلث عام ٢٠٢٢، وعلى الرغم من محاولات الانتعاش، فإنه لايزال يمثل ٧٨٪ فقط من حجمه قبل الغزو، ووصلت تكلفة إعادة الإعمار إلى نحو ٤٨٦ مليار دولار، وهو رقم ضخم يتجاوز الناتج المحلى الإجمالى للبلاد بمراحل. بينما تشهد روسيا صعوبات اقتصادية، تبقى أيضًا طى الكتمان.

الحرب الروسية- الأوكرانية حرب غريبة حقًا، لكنها تحمل كذلك مأساة إنسانية وعسكرية واقتصادية متشابكة، وإذا استمر الصراع الغريب على هذا النحو فإن الأضرار قد تصبح مستعصية على الإصلاح. وعلى الرغم من الدعم الغربى المتواصل، إلا أن هذا الدعم وحده لن يكون كافيًا لإنقاذ البلاد.

١٠٠٠ يوم من الحرب كشفت أن الحروب ليست انتصارًا للأقوى، بل معاناة يتحملها الأبرياء. الوقت الآن ليس لصناعة البطولات، بل لإيجاد مخرج يُنهى هذا النزيف المستمر، ويعيد السلام والاستقرار للشعبين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

1000 يوم ومازالت الغرابة مستمرة 1000 يوم ومازالت الغرابة مستمرة



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt