توقيت القاهرة المحلي 20:22:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غياب شعلة مصرية أضاءت العقول العربية

  مصر اليوم -

غياب شعلة مصرية أضاءت العقول العربية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تظل مرحلة الطفولة هى أساس تكوين الأفراد، وبالتالى المجتمعات. مبكرًا، اهتمت بعض دول الخليج الناشئة-وقتها- بالطفل لاكتشافها أهميته فى صناعة المستقبل، ولم يكن قادرًا على القيام بذلك الدور إلا مصرى، وهو أحمد عمر أو «والت ديزنى الإمارات»، فكما أسس والت ديزنى، واحدة من كبرى وأهم الشركات الترفيهية فى العالم، يُعتبر «عمر»، الصحفى المصرى، قد أسهم فى تشكيل مشهد الإعلام فى المنطقة، من خلال مجلة «ماجد»!.

فى التاسع من أغسطس، فقدنا أحمد عمر، الذى وافته المنية عن عمر يناهز ٨٥ عامًا. فقدنا شعلة مصرية كان لها فضل فى إضاءة العقول وتشكيل عالم الطفولة العربية، من خلال مجلة «ماجد»، التى أثرت فى أجيال متعاقبة عبر العالم العربى.

وُلد «عمر» فى مصر، سبتمبر ١٩٣٩، وكرّس حياته للأدب والإعلام، مستفيدًا من شغفه العميق بالقراءة. كانت مكتبته الشخصية المتنوعة تعكس روح بحثه الدائم عن المعرفة، والتى أسهمت فى بناء رؤيته الإبداعية. تأثر بأعمال رواد الأدب المصرى مثل نجيب محفوظ ويوسف إدريس، مما أعطاه قاعدة متينة لبناء محتوى غنى وملهم، كما تأثر بزياراته المتكررة لسوق الكتب الأزهرية بالقاهرة، حيث اكتشف الكتب المستعملة، التى ساعدته على بناء مكتبة شخصية مليئة بالعناوين المتنوعة.

فى نهاية السبعينيات، حقق «عمر» إنجازه الأبرز، وهو تأسيس مجلة «ماجد» للأطفال فى عام ١٩٧٩، والتى تحولت بفضل رؤيته إلى واحدة من أشهر المجلات فى العالم العربى. بدأت المجلة بـ٥٠٠٠ نسخة مجانية، ولكن سرعان ما اكتسبت شهرة واسعة بفضل شخصياتها المحبوبة مثل «ماجد» و«كسلان جدًّا» و«كابتن خلفان».

كانت المجلة أكثر من مجرد وسيلة ترفيهية، لقد كانت أداة تربوية فعّالة. من خلال افتتاحياته وتعليقاته، قدم «عمر» دروسًا تعليمية وأخلاقية للأطفال، ما جعل المجلة تحظى بمكانة خاصة فى قلوب الأجيال المختلفة. كما كان يؤمن بأن غرس حب القراءة فى الأطفال هو واجب جماعى، يتطلب التعاون بين الأسر والمدارس والمجلات.

تميزت مجلة «ماجد» بقدرتها على الجمع بين الترفيه والتعلم، مع الحفاظ على الهوية الثقافية العربية. كان «عمر» حريصًا على جذب كبار الكُتاب ورسامى الكاريكاتير لضمان أن تتردد المجلة بعمق لدى الأطفال فى جميع أنحاء العالم العربى. كما أن شخصياتها المميزة مثل «زكى الذكى» و«شمسة ودانة» أصبحت رموزًا ثقافية تحاكى قيم الطفولة العربية.

بالرغم من أن مجلة «ماجد» لم تعد بنفس التأثير الذى كانت عليه فى الثمانينيات والتسعينيات، فإن إرث «عمر» لا يزال قائمًا، فقد تمكن من وضع أسس قوية لثقافة قراءة الأطفال وتزويدهم بمحتوى يعزز القيم الإنسانية والثقافية. بفضل جهود «عمر»، استمرت المجلة فى منافسة أقرانها من المجلات المترجمة، وحققت نجاحًا أكبر بكثير من مثيلاتها.

بوفاته، فقدنا أحد أعمدة الإبداع والابتكار. لكن إرث أحمد عمر، من خلال مجلة «ماجد»، سيظل مستمرًّا فى إلهام الأجيال القادمة وفتح أبواب المعرفة، وإضاءة المزيد من العقول فى المستقبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غياب شعلة مصرية أضاءت العقول العربية غياب شعلة مصرية أضاءت العقول العربية



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 06:18 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

ميرهان حسين تعرب عن سعادتها بنجاحها في "أيوب"

GMT 06:35 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

حاتم عرفة يجدد جدران المنازل بالخط العربي

GMT 15:23 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مانشستر سيتي يقدم عقدًا مميّزًا لنجمه ليروي ساني

GMT 20:29 2016 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

مسلسل "فخامة الشك" يُعدّ للعرض على قناة "mtv" قريبًا

GMT 11:09 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الملكة رانيا ترد على رسالة طالب جامعي بطريقة طريفة

GMT 02:21 2021 السبت ,20 آذار/ مارس

سامسونج تستعرض محتويات علبة هاتف A52 و A72

GMT 08:29 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على موعد صرف اشتراكات تذاكر المترو المجانية لكبار السن

GMT 06:50 2020 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

تشييع جثمان شهيد كمين نزلة قليوب ضحية حادث الدهس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt