توقيت القاهرة المحلي 06:32:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب من نوع خاص

  مصر اليوم -

حرب من نوع خاص

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى ظل الحرب التى تشنها إسرائيل على الأراضى العربية فى فلسطين ولبنان، بالتأكيد أننا لاحظنا الطرق التى تعتمد عليها إسرائيل لتحقيق نجاحات فى عملياتها العسكرية، وعمليات الاغتيال الموجهة ضد رموز وزعماء حماس وحزب الله.

ولا أظن أنه لولا اعتماد إسرائيل على المعلومات (المسربة) من عملائها داخل التنظيمات أولًا، ثم التكنولوجيا المتقدمة ثانيًا، لما استطاعت أن تنفذ كل عمليات الاغتيال تلك بشكل مفاجئ وسريع.

على مدى العقود، لطالما كانت المعلومات المسربة من عملاء عنصرًا رئيسيًّا فى الحروب والنزاعات، حيث تعتمد على تجنيد أفراد يعملون كعيون خفية تنقل معلومات مهمة قد تؤثر على مجرى المعارك.

وإسرائيل لها فى هذا الميدان الكثير من القصص، مثل قصة العميل إيلى كوهين، الذى تسلل إلى قمة السلطة السورية فى الستينيات، وزود إسرائيل بمعلومات حاسمة مكّنت الجيش الإسرائيلى من تحقيق مكاسب مهمة فى حرب ١٩٦٧.. ورغم إعدامه، فإن قصته تعكس كيف يمكن لجاسوس بشرى تغيير ميزان القوى فى النزاعات الإقليمية!.

ومع تقدم الزمن، دخل التفوق التكنولوجى الميدان، وأصبح سلاحًا جديدًا يُضاف إلى ترسانة إسرائيل، ومن خلال استخدام أدوات مثل الأقمار الصناعية والطائرات دون طيار وبرامج التجسس أو الاختراق الإلكترونى، أصبحت إسرائيل قادرة على مراقبة أعدائها عن كثب، والحصول على معلومات دقيقة، وكذلك تنفيذ عمليات تفجير كما حدث فى «عمليات البيجر»، دون الحاجة إلى تواجد فى مواجهة مباشرة.

فى قطاع غزة ولبنان، تعتمد إسرائيل على تكنولوجيا المراقبة لاختراق شبكات الاتصالات التابعة لحركات المقاومة. وقد تكون استفادت بعد اكتشاف أنفاق حماس فى اختراق البنية التكنولوجية التى أسستها الحركة.

الحقيقة لا أعرف على وجه التحديد ما حدث فى عمليات الاغتيال التى نفذتها إسرائيل، هل تمت بناءً على معلومات دقيقة قدمها عملاء على الأرض، أم بناء على تفوق تكنولوجى، أم هو امتزاج بين الاثنين!.

وأتذكر أيضًا عملية اغتيال أحمد الجعبرى فى غزة عام ٢٠١٢، والتى تُعد أحد أبرز الأمثلة على هذا التعاون بين المعلومة البشرية المسربة والتكنولوجيا، حيث تم استهدافه بصاروخ موجه بناءً على معلومات عن تحركاته.

إسرائيل تدرك أهمية الدمج بين التكنولوجيا والمعلومات لتحقيق أكبر فاعلية فى عملياتها، فالتكنولوجيا قد توفر مراقبة دقيقة، ولكن العملاء البشريين يقدمون تفاصيل حيوية قد لا تتمكن التكنولوجيا من كشفها.. بهذا المزج المتوازن، استطاعت إسرائيل أن تنفذ أكثر من عملية اغتيال بدقة متناهية.

السؤال الذى يفرض نفسه الآن: هل تستطيع حركات المقاومة أن تتعاطى مع هذا الواقع الجديد الذى تفرضه إسرائيل؟، هل تستطيع أن تجاريها تكنولوجيًّا؟، وهل تستطيع أن توقف تسرب المعلومات الذى يخرج من صفوفها؟.

الإجابة قد تكون مفتاحًا لبقاء تلك الحركات أو اختفائها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب من نوع خاص حرب من نوع خاص



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt