توقيت القاهرة المحلي 09:19:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل من حق الرئيس أن يسخر من أسلافه؟

  مصر اليوم -

هل من حق الرئيس أن يسخر من أسلافه

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أثار قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تعليق لوحات ساخرة عن الرؤساء السابقين على ما سُمّى «ممشى المشاهير الرئاسى» داخل البيت الأبيض جدلًا واسعًا، تجاوز حدود الخلاف الحزبى المعتاد، ليطرح سؤالًا أعمق: هل يملك الرئيس، قانونيًا وأخلاقيًا، الحق فى السخرية العلنية من أسلافه.. أم أن ما يفعله ترامب يمثل تجاوزًا غير مسبوق على تقاليد الرئاسة وهيبة المنصب؟.

من الناحية القانونية الصرفة، لا يوجد نص دستورى يمنع الرئيس من التعبير عن آرائه السياسية، حتى لو تضمنت انتقادًا أو سخرية من رؤساء سابقين. حرية التعبير فى النظام الأمريكى واسعة.. والرئيس، نظريًا، مواطن يتمتع بهذه الحرية. لكن السياسة، بخلاف القانون، لا تُدار بالنصوص فقط، بل بالتقاليد والأعراف التى راكمتها الدولة عبر قرنين من الزمن.

هنا يكمن جوهر الإشكال. فالرئاسة الأمريكية لم تكن يومًا مجرد منصب تنفيذى، بل رمز للدولة واستمراريتها. ومن بين أهم أعرافها غير المكتوبة احترام الرؤساء السابقين، حتى فى حال الخلاف العميق معهم. هذا الاحترام لا يعنى تبرئة سياساتهم من النقد، بل الفصل بين النقد السياسى المشروع، وبين السخرية الشخصية التى تُحوّل التاريخ إلى كاريكاتير.

ما يفعله ترامب يخرج عن هذا التقليد بوضوح. فاللوحات لا تقدّم قراءة نقدية متزنة لتجارب الرؤساء السابقين، بل تختزلهم فى أوصاف ساخرة: جو بايدن «النعسان»، باراك أوباما «المثير للانقسام»، بوش الابن «مُشعل الحروب»، بينما تُغرق لوحاته الخاصة بعبارات التمجيد والمبالغة. هذه المفارقة وحدها تكشف أن الهدف ليس كتابة تاريخ بديل، بل فرض سردية شخصية ترى السياسة كساحة تصفية حسابات.

المؤرخون الذين عبّروا عن قلقهم محقون فى مخاوفهم. فالتاريخ لا يُكتب بالملصقات ولا بالشعارات. اختزال شخصيات معقّدة، حكمت فى ظروف استثنائية واتخذت قرارات مصيرية، إلى أوصاف ساخرة، لا يُبسط الفهم العام فحسب، بل يُفقِده العمق. الأخطر أن هذا التبسيط قد يصبح المرجعية الوحيدة للأجيال الأصغر سنًا، التى تتلقى السياسة اليوم عبر الصور واللقطات السريعة أكثر مما تتلقاها عبر الكتب والنقاشات الجادة.

سياسيًا، ينسجم هذا السلوك تمامًا مع أسلوب ترامب الشعبوى. هو لا يخاطب المؤسسة، بل جمهوره المباشر. السخرية هنا أداة تعبئة، وليست تعبيرًا ثقافيًا. حين يسخر من الرؤساء السابقين، فهو لا يناقش إرثهم بقدر ما يعمّق الانقسام، ويقدّم نفسه بوصفه الاستثناء الوحيد فى تاريخ «فاشل»، كما يصوره. هذه المقاربة تعزّز منطق «نحن ضد هم»، وتحوّل الرئاسة من موقع جامع إلى منصة صراع دائم.

قد يكون من حق الرئيس، قانونيًا، أن يسخر. لكن السؤال الأهم: هل من حق المنصب أن يُستخدم بهذه الطريقة؟

التاريخ الأمريكى ملىء بالخلافات الحادة بين الرؤساء، لكنه نادرًا ما شهد تحويل البيت الأبيض إلى مساحة تصفية رمزية مع الماضى. وما يفعله ترامب اليوم ليس مجرد خلاف على لوحات، بل اختبار حقيقى لحدود الشعبوية، ولمدى قدرة الديمقراطية على حماية رموزها من التآكل الداخلى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل من حق الرئيس أن يسخر من أسلافه هل من حق الرئيس أن يسخر من أسلافه



GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

GMT 07:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من «مونرو» إلى «دونرو»

GMT 07:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

قمة فلوريدا... لبنان حاضر كأزمة لا كدولة

GMT 07:37 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هل نقاطع «السوشيال ميديا»؟

GMT 07:35 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

«ميرى كريسماس».. بأمر الحب!

GMT 07:34 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

قانون «الكاوبوى» الدولى

GMT 07:33 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بلطجة أمريكية!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 02:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الخنبشي يثمن تلاحم القبائل بعد استعادة حضرموت
  مصر اليوم - الخنبشي يثمن تلاحم القبائل بعد استعادة حضرموت

GMT 15:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
  مصر اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 11:48 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم تمثل جسرًا بين الأجيال في الفن المصري

GMT 09:02 2020 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

طارق شوقي يفجر مفاجأة صادمة للمعلمين المؤقتين

GMT 12:43 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة إعداد وتحضير لفائف اللحم بالفطر والزيتون

GMT 12:36 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة سهلة وبسيطة لإعداد طاجن المكرونة بالدجاج

GMT 20:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

النرويجي كارلسن يتوج باللقب العالمي في الشطرنج الخاطف

GMT 02:37 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

قمة بيروت التنموية وحتمية الاستثمار في البشر

GMT 23:27 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير يخنة البامية مع النقانق المتبّلة

GMT 03:53 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين المحمدي يعلن عن قرب انتهاء أزمته مع الزمالك

GMT 03:13 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تؤكد أن برج الحوت لا يثق بأن هناك من يحبه

GMT 11:27 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

اختاري كريم الأساس حسب عمرك لإخفاء تجاعيد البشرة

GMT 08:22 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

امضي شهر عسل رومانسي ومميز في أفخم فنادق باريس

GMT 02:37 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

الفنانة سارة سلامة "نصابة" فى "عش الدبابير

GMT 10:18 2018 الإثنين ,10 أيلول / سبتمبر

اكتشاف كهف أرضي بين طريق مدينتي رأس سدر وأبوزنيمة

GMT 06:30 2018 الثلاثاء ,10 تموز / يوليو

كريستيانو رونالدو ينتقل إلى يوفنتوس خلال 48 ساعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt