توقيت القاهرة المحلي 21:55:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرية الصحافة تحت الحصار

  مصر اليوم -

حرية الصحافة تحت الحصار

بقلم : عبد اللطيف المناوي

انتقدت واشنطن دائمًا أنظمة مثل روسيا والصين وغيرها من دول العالم بسبب التضييق على الصحافة. لكن عشنا إلى اليوم الذى أصبحت المقارنة مثيرة للسخرية. احتلت الولايات المتحدة المرتبة ٥٧ فى مؤشر حرية الصحافة العالمى لعام ٢٠٢٥، لتقف جنبًا إلى جنب مع دول نامية مثل جامبيا وأوروجواى وسيراليون. لنرى بلد بُنيت أسطورته على الحرية والمساواة متهمًا بتقويض الركائز الأساسية للديمقراطية.

أتت الإجراءات الأخيرة التى فرضها البنتاجون على المراسلين المعتمدين لتفجر جدلًا واسعًا، ويرى كثيرون أن ما يجرى ليس سوى حلقة فى مسار متصاعد يضيق الخناق على واحدة من أقدم الحريات التى بنت أمريكا صورتها العالمية عليها، حرية الصحافة.

القواعد الجديدة بدت أشبه بعقد إذعان، توقيع استمارات مطولة من عشر صفحات، التزام بعدم نشر أى معلومة قبل إجازتها مسبقًا حتى وإن لم تكن سرية، سحب التصاريح عند أول خرق، منع الصحفيين من التجول منفردين داخل المبنى، وإغلاق قاعة المؤتمرات الصحفية اليومية التى كانت نافذة أساسية للتساؤلات والحوارات العلنية. والأخطر من ذلك هو التعريف الفضفاض للمعلومات الممنوعة، الذى يشمل حتى الوثائق غير السرية إذا رأت الإدارة أنها قد تشكل خطرًا محتملًا على الأمن القومى.

وزير الحرب، الدفاع سابقًا، بيت هيجسيث كان واضحًا بفجاجة وتحدى حين كتب على منصة إكس: لم يعد مسموحًا للصحافة بالتجول فى ممرات منشأة آمنة. القواعد واضحة: التزموا أو غادروا.

ردود الفعل جاءت غاضبة وساخطة. نادى الصحافة الوطنى وصف الإجراءات بأنها هجومًا مباشرًا على الصحافة المستقلة، فيما حذرت منظمة مراسلون بلا حدود من تدهورًا مثيرًا للقلق فى حرية الصحافة الأمريكية. أكاديميون اعتبروا أن الصحفى الذى ينشر فقط ما تسمح به الحكومة لا يقوم بعمل صحفى حقيقى. حتى بعض النواب الجمهوريين رأوا فى هذه الخطوة نزعة براڤدية على الطريقة السوفيتية. أما الصحف الكبرى مثل نيويورك تايمز فقد أكدت أن ما يحدث يناقض الضمانات الدستورية لحرية الصحافة.

لكن الحقيقة أن هذه القيود ليست سوى امتداد لسياسة أوسع انتهجتها إدارة ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض: سحب تصاريح صحفيين بارزين، استبعاد وكالات كبرى من التغطية الرسمية، تهديد محطات التلفزيون بسحب تراخيصها بسبب تغطياتها، ثم الدفع نحو اندماجات واستحواذات إعلامية لتصنع كيانًا يفتح الطريق لخلق مشهد إعلامى احتكارى يخدم خطابًا واحدًا ويقصى بقية الأصوات. تذكير قبل الاستطراد نحن نتحدث عن أمريكا.

ما يحدث هو إعادة إنتاج صورة أمريكا كدولة تحاول إعادة رسم قواعد اللعبة الإعلامية بما يتناسب مع نزعة سلطوية متصاعدة.

هل تصمد المؤسسات الإعلامية الأمريكية فى وجه هذا تسونامى سلطوى، أم تنكشف تباعًا حتى تسقط أوراق التوت، وتتحول الديمقراطية الأقدم فى العالم إلى مجرد عرض هزلى؟ المؤكد أن الصحافة الأمريكية تعيش أخطر اختبار منذ عقود، وأن الحرية التى هى عماد الحلم الأمريكى الذى طالما تفاخر به الأمريكيون ينهار أمام أعين الجميع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرية الصحافة تحت الحصار حرية الصحافة تحت الحصار



GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

GMT 21:47 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«السبلايز»..حين تتحول البهجة إلى عبء

GMT 21:42 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 21:39 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 21:38 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 21:36 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt