توقيت القاهرة المحلي 09:48:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهجرة الطوعية.. والتلاعب بالمصطلحات (2-2)

  مصر اليوم -

الهجرة الطوعية والتلاعب بالمصطلحات 22

بقلم : عبد اللطيف المناوي

كنت قد تحدثت أمس عن الإصرار الإسرائيلى على تنفيذ ما سمّته حكومتهم «الهجرة الطوعية» لدول أخرى، والتى تشير إلى تهجير قسرى بشكل واضح لا مجال فيه لأى شك، لنستكمل اليوم التدليل على كونها خطة تهجير قسرى، وليس أى شيء آخر مما تروج له إسرائيل.

أولًا، تحمل الخطة الإسرائيلية فى طياتها بُعدًا استراتيجيًا أبعد من الحلول الإنسانية المزعومة، فهى تهدف إلى تفريغ غزة من سكانها الفلسطينيين، لتسهيل السيطرة الإسرائيلية على القطاع، سواء عبر الاحتلال المباشر أو الوكلاء المحليين. تستهدف أيضًا التخلص من العبء الديمغرافى، فى سياق ما تسميه إسرائيل الصراع الوجودى، ومنع إعادة الإعمار بما يعيد تثبيت الفلسطينيين فى أرضهم، وسوف تستثمر إسرائيل الانقسام الفلسطينى الداخلى، وخصوصًا الخلاف بين فتح وحماس، لخلق واقع سياسى يسمح بفرض حلول أحادية دون شريك تفاوضى.

ثانيًا، هذه الخطة يرفضها الداخل الفلسطينى رفضًا باتًا، فلا توجد مؤشرات على قبول شعبى أو رسمى بهذه الخطط. فالرئيس محمود عباس يرفض بشكل قاطع أى تهجير للفلسطينيين، كما تعلن حركة حماس تمسكها بالبقاء والمقاومة. ومع ذلك، فإن الانقسام السياسى، والانهيار الإدارى، وغياب خطة وطنية؛ كلها عوامل تُضعف الموقف الفلسطينى وتفتح الباب أمام تنفيذ المخطط الإسرائيلى. فهى إذًا ليست طوعية. أما ثالث الأمور، فإن الخطة أيضًا قوبلت برفض من الدول العربية، خاصة مصر والأردن، اللتين ترى كل منهما أن أى تهجير جماعى للفلسطينيين سيشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرارهما، فيما أكدت الخارجية السعودية أن السلام لن يتحقق دون إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967.

أما رابعًا، من ناحية القانون الدولى، فإن المحكمة الجنائية الدولية تنظر إلى التهجير القسرى كجريمة حرب، ويفترض أن أى محاولة لفرض واقع ديمغرافى جديد فى غزة ستكون موضع مساءلة قانونية، خاصة فى ظل توثيق آلاف الجرائم المرتكبة خلال الحرب.

وعليه، فهناك أربعة دلائل ومؤشرات تؤكد أن الخطة الإسرائيلية تهجير وليست هجرة.

ما تسميه إسرائيل «الهجرة الطوعية» لا يمكن فصله عن السياق العام لحرب مستمرة، وخنق اقتصادى، وتجويع ممنهج. إنها محاولة لإعادة تعريف النكبة بمصطلحات جديدة، وجعل الضحية تختار الخروج طواعية تحت سيف الموت. السؤال الأبرز هنا: هل يستطيع سكان غزة البقاء فى أرضهم فى ظل حرب الإبادة المستمرة؟ أم أن غياب الخيارات سيدفع بعضهم إلى الخروج قسرًا، حتى دون إعلان رسمى عن القبول بالهجرة؟.

أظن أن ما تريده إسرائيل جزء من مخطط استراتيجى لتفريغ الأرض من أصحابها، وإعادة تشكيل الخريطة السياسية والديمغرافية لفلسطين. نجاح هذا المخطط يتوقف على مدى صلابة الموقف الفلسطينى، وقوة الرفض العربى والدولى، وقدرة المجتمع الدولى على تطبيق القانون بدل الاكتفاء بالإدانة. فالهجرة الطوعية ليست خيارًا... حينَ تكونُ الحياةُ مستحيلةً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهجرة الطوعية والتلاعب بالمصطلحات 22 الهجرة الطوعية والتلاعب بالمصطلحات 22



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt