توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فن «ألّا تقول شيئًا»

  مصر اليوم -

فن «ألّا تقول شيئًا»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى سنوات الحرب العالمية، وما بعدها حتى الحروب الباردة، كانت خطابات قادة العالم نماذج تُدرّس لفنون السياسة. عشرات الكتب خرجت حينها لتفند وتدرس جملًا استخدمها قادة أمريكا وأوروبا فى خطاباتهم ورسائلهم السياسية والإعلامية، لكن الآن وبعد أن دخل مَن يمكن تسميتهم (المدربين الإعلاميين) أو إخصائيى التواصل مع الجماهير، صارت كلمات الزعماء مختلفة.

هذا تقريبًا هو فحوى كتاب جديد لكليمان فيكتوروفيتش، الأكاديمى والمحلل السياسى الفرنسى، والذى أعطى له عنوان «فن قول لا شىء»، وهو كتاب صدر منذ فترة قليلة، ويسلط الضوء على الطريقة التى أُفرغت فيها اللغة السياسية من معناها الحقيقى.

يؤرخ الكاتب بداية هذا التحول فى الخطاب السياسى مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة. ترامب نطق -حسب رأى الكاتب ومعلوماته وتحليله- بأكثر من ٣٠ ألف كذبة خلال ولايته الأولى، كما يشير فيكتوروفيتش، وهو ما مثّل حالة صارخة لما يمكن أن يحدث عندما تصبح الحقيقة اختيارية، وتُستبدل بروايات خيالية تعجب الجماهير دون أى التزام بالواقع.

هذه الظاهرة، التى أطلق عليها الكاتب اسم «عصر ما بعد الحقيقة»، تعنى ببساطة أن السياسيين لم يعودوا ملزمين بتقديم معلومات دقيقة، وأن الجماهير أصبحت أقل اهتمامًا بالصدق، وأكثر انجذابًا إلى ما يثير حماستهم.

وهنا أرى أن الظاهرة أقدم من ترامب، وحتى أقدم من أوباما الذى أسر العالم كله بخطابه، ربما حتى أيام جوبلز، وغيره.

الحلول التى يقترحها فيكتوروفيتش لمواجهة هذا الانحدار هى أن يحاول إخصائيو التواصل قراءة التاريخ جيدًا، وكذلك قراءة خطابات الزعماء الأولين الذين استطاعوا أن يقولوا الحقائق بشكل لا يخلو من البلاغة والجمال.. فضلًا عن ذلك يقترح الكاتب أن يتم تدريس الخطاب السياسى فى دول مثل أمريكا حتى لا يقع الجمهور أسرى لبلاغة خادعة.

الكتاب صدر منذ فترة كما ذكرت، وواضح أنه كان جزءًا من الحملة العالمية التى كانت موجهة ضد ترامب فى معركته الانتخابية التى حسمها لصالحه أمام منافسته الديمقراطية كامالا هاريس، لكن محتواه ربما يكون (كتفًا قانونية) للمختصين فى التواصل الجماهيرى، الذين قد تكون مؤهلاتهم الإعلامية والتدريبية جيدة، لكن سياسيًّا هم بعيدون تمامًا عما يستهدفه الزعماء أو يريده الناس.

والحل فى نظرى هو اكتمال الجناحين: عمق المضمون، وقوة اللغة ودقة الحقائق أمام الجمهور، محمولة على أدوات خبراء الاتصال الجماهيرى والتواصل الاجتماعى، الذى أصبح حقيقة لن ينجح مَن يخاصمها أو يشتبك معها دون أدوات تمتلك العمق والحرفية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فن «ألّا تقول شيئًا» فن «ألّا تقول شيئًا»



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt