توقيت القاهرة المحلي 06:32:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الضحايا المنسيون

  مصر اليوم -

الضحايا المنسيون

بقلم : عبد اللطيف المناوي

منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتى أوشكت على دخولها العام الثانى، ولاحقًا على لبنان، والمدنيون يدفعون الثمن.

وأظن أن الحادث المأساوى، الذى تعرض له عامل فلسطينى فى مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة، موديًا بحياته نتيجة شظايا صاروخ إيرانى، يجسد تلك المعاناة التى يتعرض لها سكان تلك المنطقة.

تخيلوا معى أن هذا الشخص مات بشظايا صاروخ موجه ضد عدوه، إسرائيل.

العامل الفلسطينى كان فى مكان عمله عندما سقطت الشظايا من السماء، وأرْدَتْه قتيلًا، بينما كتب الجيش الإسرائيلى على منصة «إكس»: «إن جميع المدنيين الإسرائيليين كانوا موجودين فى الملاجئ، وقت إطلاق الصواريخ من إيران على إسرائيل».

تخيلوا معى أن هذا العامل مات ولا ذنب له فى ذلك إلا أنه كان فى مكان عمله، بينما أصابته شظايا صاروخ أطلق من إيران بنيّة الرد على جرائم إسرائيل فى حق حماس وحزب الله، وتحديدًا ردًّا على مقتل إسماعيل هنية، وحسن نصرالله.

تخيلوا معى أن الصواريخ الإيرانية أزهقت روح العامل الفلسطينى، الذى من المفترض أن تكون تلك الصواريخ دفاعًا عنه، بينما على الجانب الآخر أوقعت إصابتين طفيفتين فى صفوف الإسرائيليين، وفقًا لبيان خدمة الإسعاف الإسرائيلية.

القدَر فعلًا كان قاسيًا على الشاب، الذى وجد نفسه فى المكان الخاطئ فى اللحظة الخاطئة، فكم مثله فر من قطاع غزة هربًا من الحرب والموت المستمرين هناك، ليجدوا أنفسهم ضحايا لشظايا صراع آخر لا يد لهم فيه.

هذا الحادث يؤكد مدى تعقيد الصراعات فى الشرق الأوسط، حيث لا يقتصر العنف على منطقة بعينها، بل يمتد ليطال، حتى أولئك الذين يحاولون الهروب من مآسيهم اليومية، فالفلسطينى الذى كان يبحث عن الأمان فى الضفة الغربية بعد هروبه من غزة لم يكن يدرك أن الموت يمكن أن يلاحقه عبر صواريخ لا علاقة له بها، فى نزاع لا يمس حياته المباشرة، ولكنه حصد روحه فى نهاية المطاف.

وعلى الرغم من إعلان إسرائيل لاحقًا انتهاء التهديد، ودعوتها مواطنيها إلى الخروج من الملاجئ، مع دراستها المتواصلة الرد على إيران، لكن المأساة التى أصابت هذا الشاب تبقى شاهدًا على حقيقة مُرّة، أن المدنيين فى هذه المنطقة المضطربة هم الضحايا الرئيسيون للصراعات، التى تتجاوز حدودهم الجغرافية والسياسية.

الحقيقة أن الفلسطينيين صاروا غير آمنين على حياتهم بعد تهجيرهم من بلادهم، ولا أظن أن هناك حلولًا أخرى من الممكن اقتراحها إلا عودتهم من جديد والعيش بأمان، لكن هذا الأمان سيظل دائمًا على المحك بدون اتفاق شامل، يمنع الاعتداءات المتكررة من الطرف الإسرائيلى، وكذلك يمنع التدخلات الإيرانية فى المنطقة، والتى يدفع ثمنها البسطاء، الذين صاروا بحق ضحايا منسيين فى هذا الصراع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضحايا المنسيون الضحايا المنسيون



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt