توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بين السيئ والأسوأ

  مصر اليوم -

ما بين السيئ والأسوأ

بقلم : عبد اللطيف المناوي

قدَرُنا أن نشهد المرحلة التى يكون الاختيار فيها بين السيئ والأسوأ.

منذ منتصف القرن العشرين، ترأست أمريكا شخصيات سياسية (كاريزمية) مؤثرة مثل جون كينيدى، رونالد ريجان، وحتى باراك أوباما. بعضها حقق نجاحات كبرى، وبعضها لم يحقق، وبين هذا وذاك خرج رؤساء بنجاح نسبى، حتى مع الاختلاف مع سياساتهم.

لقد حاز هؤلاء الزعماء إعجاب الشعب الأمريكى والعالم بسبب قدرتهم على التأثير.

ولكن الآن، يبدو أن الساحة السياسية الأمريكية تعانى غياب مثل هذه الأسماء (الكاريزمية)، ما دفع الناخبين إلى الاختيار بين مرشحين اثنين، يصفونهما بـ«السيئ والأسوأ»، أو «الضعيف والأضعف»، فكيف وصلت أمريكا إلى هذه النقطة؟.

ولماذا يهم العالم بأسره هذه الأزمة السياسية الداخلية فى الولايات المتحدة؟.

أحد الأسباب الرئيسية التى أدت إلى هذا الوضع هو تراجع القادة من ذوى (الكاريزما) أو السمات الشخصية الواضحة، فقد أصبحت السياسة فى العقود الأخيرة أشد استقطابًا، وأقل اعتمادًا على القيم الشاملة والقيادة الملهمة، حيث تبنى المرشحون لغة أشد تطرفًا أو ميلًا للإرضاء قصير الأجل، وابتعدوا عن التركيز على التغيير الجذرى أو الطموحات الكبيرة التى تتطلب رؤية بعيدة المدى.

ومع تصاعد الهيمنة الحزبية، أصبح هناك اعتماد أكبر على شعارات انتخابية تستهدف كسب الأصوات بسرعة، بدلًا من بناء إرث طويل الأمد.

دخلت الأموال على خط السياسة الأمريكية، وهو ما عمّق من الأزمة، فقد أصبح الفوز بالانتخابات يعتمد بشكل كبير على دعم جماعات المصالح والشركات الاقتصادية الكبرى، ما يُجبر السياسيين على تقديم تنازلات ربما تتعارض مع المصلحة العامة.

هذا الاعتماد يحد من إمكانية وصول شخصيات مستقلة وذات رؤية بعيدة المدى إلى المناصب العليا، كما أدى ذلك إلى ظهور طبقة من السياسيين يفتقرون إلى الشجاعة والرؤية الشاملة.

التغيرات الاجتماعية والاقتصادية أثرت على استقطاب المجتمع الأمريكى وتوجهاته السياسية، ما أدى إلى انقسام المجتمع حول العديد من القضايا، مثل حقوق الأقليات، والسياسة الخارجية، وقضايا الهجرة. هذا الاستقطاب انعكس فى السياسة، حيث تم إجبار السياسيين على تبنى مواقف متطرفة لإرضاء قاعدتهم الانتخابية بدلًا من السعى لتحقيق الإجماع.

ومع تفاقم الاستقطاب، يواجه الناخبون صعوبة فى العثور على مرشحين يمثلون مصالح الأغلبية، ويضطرون إلى الاختيار بين خيارات محدودة لا تلبى احتياجاتهم.

باعتبار الولايات المتحدة قوة عظمى، فإن أى ضعف فى قيادتها السياسية يؤثر على العالم كله، فالسياسات الخارجية الأمريكية، التى غالبًا ما تتسم بالتحول السريع تبعًا للحكومة الحالية، تترك آثارًا كبيرة على الاستقرار العالمى. وفى ظل غياب القيادة (الكاريزمية)، قد تجد دول العالم نفسها مضطرة إلى ملء الفراغ السياسى الذى تتركه أمريكا، وبالتالى ستزيد التوترات، ولاسيما فى المناطق التى كانت تعتمد على النفوذ الأمريكى.

تظل المشكلة أن المستقبل السياسى الأمريكى يبدو معقدًا ومتذبذبًا، ويعتمد على ظهور شخصيات مثل التى كنا نراها فى البيت الأبيض خلال العقود الماضية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بين السيئ والأسوأ ما بين السيئ والأسوأ



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt