توقيت القاهرة المحلي 23:56:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تجميد التصعيد والتفاوض تحت النار

  مصر اليوم -

تجميد التصعيد والتفاوض تحت النار

بقلم: عبد اللطيف المناوي

بعد أسابيع من الضربات المتبادلة، والتلويح بإغلاق مضيق هرمز، وتوسع المواجهة إلى العراق والبحر الأحمر، يبدو أن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة جديدة. فالمشهد لم يعد تصعيدا عسكريا متواصلا، لكنه أيضًا لم يتحول إلى سلام أو حتى هدنة مستقرة. ما نشهده اليوم هو تجميد للتصعيد بالتوازى مع تفاوض نشط، وهى مرحلة كثيرا ما تكون الأكثر حساسية فى الأزمات الدولية، لأنها تحمل فى الوقت نفسه فرص التسوية ومخاطر العودة إلى الحرب.

التطور الأبرز خلال الأيام الأخيرة لم يكن وقف الضربات وحده، بل انتقال مركز الثقل من الميدان إلى الوسطاء. فقد أعلن الرئيس الأمريكى ترامب إلغاء ضربة عسكرية كانت جاهزة للتنفيذ، متحدثًا عن فرصة للتوصل إلى اتفاق، بينما واصلت سلطنة عُمان اتصالاتها مع طهران، فى حين نفت إيران وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، لكنها لم تنف استمرار الوساطة. هذا التناقض فى الروايات لا يعنى غياب الحوار، بل يعكس حرص كل طرف على إدارة صورته السياسية أمام جمهوره الداخلى.

فالولايات المتحدة تريد أن تظهر أن الضغط العسكرى هو الذى دفع إيران إلى طاولة التفاوض. أما إيران، فتريد أن تؤكد أنها لم تتفاوض تحت القصف، وأن ما يجرى هو وساطة بين طرفين متكافئين، لا استجابة لإملاءات أمريكية. لذلك، فإن اختلاف الخطاب لا يلغى حقيقة أن الاتصالات مستمرة، بل يكشف أن المعركة انتقلت من ساحة العمليات إلى ساحة السرد السياسى.

يبدو أن الطرفين أدركا حدود القوة العسكرية. فالولايات المتحدة أثبتت قدرتها على استهداف منشآت عسكرية إيرانية وإضعاف بعض القدرات المرتبطة بتهديد الملاحة، لكنها لم تستطع فرض عودة كاملة لحركة السفن فى مضيق هرمز، ولم تتمكن الضربات الجوية وحدها من إنهاء النفوذ الإيرانى فى الممرات البحرية.

وفى المقابل، أثبتت إيران أنها قادرة على رفع كلفة الملاحة وإرباك أسواق الطاقة، لكنها لم تستطع إجبار واشنطن على رفع العقوبات أو الاعتراف بدورها الإقليمى بالشروط التى تريدها؛ أى أن الطرفين نجحا فى إلحاق الضرر بالآخر، لكن أياً منهما لم يحقق الحسم.. ولهذا، لم يعد الهدف كسب الحرب، بل تحسين شروط التفاوض.

ومع ذلك، فإن تجميد التصعيد لا يعنى انتهاء الأزمة، فالقضايا التى أشعلت المواجهة ما زالت قائمة، مستقبل البرنامج النووى الإيرانى، حرية الملاحة فى مضيق هرمز، الوجود العسكرى الأمريكى فى الخليج، ودور إيران الإقليمى عبر حلفائها. وما دام لم يُحسم أى من هذه الملفات، فإن الهدوء الحالى يظل هشًّا.. بل إن الخطر الحقيقى يكمن فى أن هذا الهدوء قد يخلق وهمًا بأن الأزمة انتهت، بينما هى فى الواقع دخلت مرحلة أكثر تعقيدا. ففى الحروب الحديثة، كثيرا ما تكون فترات التفاوض هى الأكثر قابلية للانهيار، لأن كل طرف يحاول تحسين موقعه قبل الوصول إلى الاتفاق النهائى. وأى حادث بحرى، أو هجوم من أحد الحلفاء، أو سوء تقدير ميدانى، قد يعيد الطرفين إلى نقطة الصفر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجميد التصعيد والتفاوض تحت النار تجميد التصعيد والتفاوض تحت النار



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt