توقيت القاهرة المحلي 09:59:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسائل ترامب المتناقضة

  مصر اليوم -

رسائل ترامب المتناقضة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

«إيران لن تنتصر»، «لا أريد أن أرى سلاحاً نووياً فى إيران»، وأخيراً التغريدة الصادمة المربكة «يجب أن يتم إخلاء طهران فوراً». كل هذه تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حول الوضع المتأزم بين إيران وإسرائيل، وفى معظمها تخص الجانب الإيرانى، ويُفهم منها أنه يريد لإسرائيل أن تنتصر فى معركتها ضد إيران، وهو موقف متقاطع مع انسحابه من اجتماع مجموعة السبع دول الصناعية الكبرى الذى انعقد فى كندا، قبل التوقيع على بيان يدعو إلى خفض التوتر بين طهران وتل أبيب، كما أنه متوافق تماماً مع تحريك بعض من القطع الأمريكية الحربية باتجاه المنطقة.

ولكن على الجانب الآخر هو يجزم بشدة أنه لن يشارك فى الحرب، وفى الوقت ذاته يصرح دائماً أنه لا ينسق مع إسرائيل فى مسألة اغتيالات الشخصيات الكبرى والمؤثرة التى تنتهجها إسرائيل فى حروبها الأخيرة، وفى نفس الوقت يدعو إيران إلى الجلوس فى المفاوضات، بل ويؤكد أن الحل لهذه الأزمة هو التفاوض حول كافة الأمور، والتى منها البرنامج النووى الإيرانى.

بالتأكيد هى رسائل متناقضة تماماً، لكنها ربما تعكس الأسلوب الذى اعتاده ترامب فى إدارة الأزمات الدولية، تصعيد لفظى حاد يوازيه تحرّك محدود، دون التورط الكامل، وربما الرجوع والعودة عن هذا التصعيد، مع الإبقاء على باب للتفاوض.

هذا الأسلوب الخاص برجال الأعمال، لا يُربك فقط الخصوم، بل يخلق حالة من الضبابية لدى الحلفاء أيضاً، فبينما تترقب إسرائيل دعماً عسكرياً مباشراً من أمريكا، وتفسّر تصريحاته كضوء أخضر للاستمرار فى استهداف العمق الإيرانى، تبقى المؤسسة العسكرية الأمريكية ملتزمة بسياسة التصريح اللفظى دون المواجهة، حيث لا تحرك فعلى مباشر من قبل واشنطن حتى الآن، وقد يحدث فى المستقبل بالمناسبة، فهذا الرجل لا تتوقع له شيئاً.

إيران، بالتأكيد تقرأ هذه التصريحات على أنها جزء من الحرب النفسية، وتستمر فى إرسال رسائل مضادة، لا سيما أنها تصرح دائماً بأن رقعة الحرب سوف تتسع، وأنها على استعداد لضرب مصالح أمريكا فى المنطقة، وذلك عبر وسائل إعلام شبه رسمية، لكنها فى الوقت نفسه تحافظ على نبرة تخص إسرائيل فقط فى خطابها الرسمى، كما ترسل بعض الإشارات تفيد انفتاحها على الوساطات الأوروبية والآسيوية.

فى هذا المشهد، يصبح التناقض سمة السياسة الأمريكية تجاه إيران، لا للحرب، نعم للتصعيد، لا للتنسيق المعلن مع إسرائيل، نعم لدعم غير مباشر، لا للاعتراف بالضربات، نعم لفتح المفاوضات، وهذه التوليفة تُصعّب فهم الموقف الأمريكى، لكنها تمنح ترامب هامش مناورة واسعاً، يسمح له بضغط أقصى دون كلفة حقيقية حتى الآن.

أما على الأرض، فإن استمرار التصعيد بين إسرائيل وإيران، وغياب موقف أمريكى واضح، يُبقى المنطقة على صفيح ساخن. ومع كل ضربة جديدة، يصبح احتمال الانفجار الشامل أقرب، ما لم تُتخذ خطوات جدية نحو تفاوض فعلى يضمن مصالح جميع الأطراف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل ترامب المتناقضة رسائل ترامب المتناقضة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt