توقيت القاهرة المحلي 01:47:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليست أزمة سلاح بل أزمة دولة

  مصر اليوم -

ليست أزمة سلاح بل أزمة دولة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

توقفنا أمس عند تأثير التراجع الإيرانى فى المنطقة كعامل ضغط على حزب الله. فى المقابل، تلوّح إسرائيل بخيار «الحسم» العسكرى، وتواصل غاراتها فى العمق اللبنانى، وتستهدف قيادات ميدانية للحزب. لكنها تدرك، كما يدرك الحزب، أن الذهاب إلى مواجهة واسعة يحمل كلفة عالية للطرفين. لذلك، يواصل الطرفان خوض حرب استنزاف محدودة، تحت سقف عدم الانزلاق إلى حرب شاملة.

هل السلاح عبء أم ضرورة؟ أظن أن هذا أحد الأسئلة الكبيرة الجديرة بمحاولة الاجابة عليها. فى تسريبات لوكالة «رويترز»، ناقش قادة حزب الله داخليًا أن السلاح تحوّل إلى عبء استراتيجى، وأن استمرار امتلاكه بالشكل الحالى يستنزف الحزب سياسيًا وشعبيًا ويعرضه للاستهداف المستمر. ومع ذلك، فإن أى تفكيك لهذه الترسانة يتطلب ضمانات أمنية وسياسية وإقليمية معقدة، يصعب تصور توفيرها فى ظل الوضع الحالى.

وفى ظل هذه الحسابات فإن السيناريوهات المحتملة أربعة سيناريوهات. الأول الاستمرار على الحال الراهن، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا فى المدى القريب، حيث يرفض الحزب التخلى عن سلاحه، وتستمر الضغوط الإقليمية والدولية من دون اختراق حقيقى، بينما يُستخدم سلاح الحزب كورقة تفاوضية على طاولة أوسع تشمل إيران والولايات المتحدة. السيناريو الثانى هو التسوية الجزئية، هذا إذا قبل الحزب بتسليم بعض الأسلحة الثقيلة، خصوصًا الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة، مقابل انسحاب إسرائيلى من النقاط التى حددها الحزب وتعزيز الجيش اللبنانى جنوب الليطانى، مع الحفاظ على أسلحة خفيفة لمقاتلى حزب الله بدعوى «الدفاع الذاتى».

أما السيناريو الثالث فهو الانفجار المحدود أو المواجهة بالوكالة. يُتوقع هذا إذا فشلت الجهود التفاوضية وتصاعدت الضربات الإسرائيلية، ساعتها قد تتطور الأمور إلى مواجهات محدودة أو حرب بالوكالة فى الجنوب، تستهدف تثبيت خطوط حمراء جديدة دون الانزلاق إلى حرب شاملة. والحرب الشاملة هو السيناريو الأسوأ، لكنه الأقل ترجيحًا حاليًا. قد تندلع الحرب إذا قررت إسرائيل تنفيذ عملية واسعة لنزع السلاح بالقوة، أو إذا ردّ حزب الله بشكل يفرض التصعيد.

هناك بُعد مهم هنا، الموقف الحالى ليس تعبيرًا عن أزمة سلاح بل هو انعكاس لأزمة الدولة فى لبنان. ما يتضح من المشهد أن لبنان لا يواجه فقط أزمة فى قضية سلاح حزب الله، بل يعيش أزمة أعمق فى غياب الدولة كمرجعية، وغياب الإرادة السياسية الجماعية لمعالجة ملف السلاح ضمن رؤية وطنية جامعة. وكلما طال بقاء هذا السلاح خارج الشرعية ازدادت احتمالات الفوضى، واتسعت الفجوة بين الدولة ومكوناتها.

التوقع أن حزب الله لن يُسلّم سلاحه قريبًا، لكنه يفتح باب المناورة وربما التنازل الجزئى، فى مشهد معقد تتداخل فيه خطوط النار والسياسة، بينما يبقى مصير السلاح مرهونًا ليس ببيروت وحدها، بل بقرار إقليمى يتجاوز حدود لبنان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليست أزمة سلاح بل أزمة دولة ليست أزمة سلاح بل أزمة دولة



GMT 08:20 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 08:19 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

صعوبات العودة إلى الدولة

GMT 08:17 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 08:15 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 08:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 08:11 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 08:09 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 08:05 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

سلوت وصلاح.. أفكار وسياسات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:38 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
  مصر اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt