توقيت القاهرة المحلي 03:53:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يكون مسار الدولة مخرجًا؟

  مصر اليوم -

هل يكون مسار الدولة مخرجًا

بقلم: عبد اللطيف المناوي

يبدو المسار الذى تقوده الدولة اللبنانية الخيار الأكثر واقعية، وإن كان الأكثر تعقيدا أيضا.

هذا المسار لا يمكن أن يقوم على مطالبة حزب الله بتسليم سلاحه فورا ومن جانب واحد، ولا على تجاهل حقيقة الاحتلال الإسرائيلى والمخاوف الأمنية التى يستند إليها الحزب فى تبرير احتفاظه بقوته العسكرية.

فى الثانى من مارس، قررت الحكومة اللبنانية الحظر الفورى لأنشطة حزب الله العسكرية والأمنية، وطالبته بتسليم سلاحه وحصر نشاطه فى المجال السياسى، مؤكدة أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة وحدها. ثم جاء اتفاق السادس والعشرين من يونيو ليطرح مسارا يقوم على انسحاب إسرائيلى تدريجى، بالتوازى مع انتشار الجيش اللبنانى ونزع سلاح الحزب بصورة قابلة للتحقق.

رفض حزب الله الاتفاق، معتبرا أنه أقرب إلى صيغة استسلام، وأنه يسمح لإسرائيل بالبقاء، ولو مؤقتا، داخل منطقة أمنية موسعة فى الجنوب.

ولا يخلو اعتراض الحزب من وجاهة؛ فمطالبته بنزع سلاحه قبل تحديد جدول ملزم للانسحاب الإسرائيلى، ومن دون ضمانات تمنع تجدد الهجمات، تعنى أن يقدم تنازله الأساسى مسبقا، بينما تبقى التزامات الطرف الآخر مؤجلة أو غير مضمونة. لكن رفض المسار برمته لا يفتح طريقا ثالثا، بل يعيد الحزب إلى خيارين سبق اختبار مخاطرهما، انتظار تسوية إقليمية قد لا تأتى قريبا، أو العودة إلى حرب يصعب التحكم فى حدودها ونتائجها.

يتمثل الخيار العملى فى اتفاق متدرج ومتزامن، يقضى بانسحاب إسرائيل من مناطق محددة مقابل انتشار الجيش ووقف عمليات الحزب وسحب مقاتليه وأسلحته الثقيلة من جنوب الليطانى. ومع اتساع الانسحاب، تتوسع سلطة الدولة وتبدأ عودة السكان وإزالة الألغام وإعادة الإعمار.

بعد تثبيت هذا المسار فى الجنوب، يمكن الانتقال إلى مستقبل سلاح الحزب وقدراته العسكرية. وهى ملفات لا تُحل بقرار إدارى، ولا بمحاولة انتزاع السلاح بالقوة، لأن أى خطوة غير محسوبة قد تفتح الباب لمواجهة داخلية لا يملك لبنان ترف الدخول فيها. كما لا يمكن تركها معلقة إلى أجل غير معلوم، لأن استمرار وجود قرار عسكرى مستقل عن الدولة سيبقى البلاد معرضة لحروب لا تتحكم مؤسساتها فى توقيتها أو مسارها.

ويتطلب نجاح التسوية ضمانات متبادلة، من جدول واضح وملزم للانسحاب الإسرائيلى، ودعم سياسى وعسكرى حقيقى للجيش اللبنانى، وقد تتضمن التسوية دمج جزء من الخبرات البشرية والتقنية للحزب فى المؤسسات الرسمية، ووضع الأسلحة الثقيلة تدريجيًا تحت إشراف الدولة، مقابل ضمانات بعدم استهداف الحزب أو بيئته سياسيا وأمنيا بعد تخليه عن دوره العسكرى المستقل.

الخيار الحقيقى ليس بين الاحتفاظ بالسلاح والاستسلام، بل بين مواصلة إدارة الأزمة حتى تنفجر من جديد، أو الدخول فى تسوية تعيد إلى الدولة قرارها السيادى، مقابل انسحاب إسرائيل وإعمار الجنوب وعودة النازحين.

فالانتظار لا يعيد السكان إلى قراهم، والتصعيد لا يبنى ما دمرته الحرب. أما المسار المتدرج فقد يشكل مخرجا واقعيا، شرط ألا يتحول إلى غطاء لبقاء الاحتلال، أو محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يكون مسار الدولة مخرجًا هل يكون مسار الدولة مخرجًا



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt