توقيت القاهرة المحلي 03:53:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين تدير الحرب أطرافها

  مصر اليوم -

حين تدير الحرب أطرافها

بقلم: عبد اللطيف المناوي

ليست أخطر الحروب تلك التى يقرر طرفاها توسيعها، بل تلك التى تتسع رغما عنهما. وهذه ربما تكون المرحلة التى تقترب منها المواجهة الأمريكية- الإيرانية الآن. فلا واشنطن تبدو راغبة فى الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة، ولا طهران تبدو راغبة فى مواجهة بلا سقف، لكن المشكلة أن الحرب بدأت تنتج ساحات وأطرافا ومصالح قد تجعل قرار توسيعها خارج السيطرة الكاملة للطرفين.

خلال المرحلة الأولى، كان من السهل نسبياً قراءة قواعد اللعبة، ضربة أمريكية، رد إيرانى، ثم محاولة كل طرف ضبط مستوى الرد بحيث يؤلم خصمه من دون أن يدفعه إلى الحرب الشاملة. حتى مضيق هرمز، رغم خطورته، ظل جزء من هذه المعادلة، ورقة ضغط إيرانية فى مواجهة التفوق العسكرى والحصار الأمريكى.

الحوثيون يصعدون ضد السعودية، ويقترب الضغط العسكرى من باب المندب. خط النفط السعودى شرق- غرب، الذى يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لهرمز، تعرض للهجوم. والعراق أصبح بدوره موضع قلق بعد انطلاق مسيّرات من أراضيه استهدفت منشآت سعودية، من دون أن تثبت حتى الآن الجهة التى أطلقتها أو علاقتها المباشرة بطهران.

المشكلة هنا ليست فى كل جبهة منفردة، بل فى تزامنها.

إذا ظل هرمز مضطربا، واستمر تعطل خط شرق- غرب، ثم انتقلت الهجمات بصورة منتظمة إلى الملاحة فى باب المندب، فلن نكون أمام مجرد امتدادات للحرب الأمريكية-الإيرانية. سنكون أمام صراع على منظومة الطاقة والممرات البحرية فى المنطقة كلها.

عندها يصبح احتواء الحرب أصعب. فالسعودية قد تجد نفسها مضطرة إلى رد أوسع، والولايات المتحدة قد تضطر إلى حماية حليفها أو التدخل ضد الحوثيين، والعراق قد يواجه صعوبة متزايدة فى منع استخدام أراضيه كساحة للصراع. ومع كل طرف جديد يدخل المعادلة، يتضاعف احتمال الخطأ فى الحسابات.

وهنا تكمن المفارقة، قد تكون واشنطن وطهران راغبتين فى التفاوض، لكن ذلك لم يعد كافيا نعم وحده لضمان التهدئة.

فالحرب التى تبدأ بين طرفين يمكن أن تنتج مع مرور الوقت آليتها الخاصة. يصبح للحلفاء حساباتهم، وللوكلاء أهدافهم، وللدول المتضررة خطوطها الحمراء، وللأسواق والطاقة والملاحة تأثيرها على القرار السياسى.

الطرفان لا يريدان الحرب الآن. ولكن قد يفقدان القدرة على منعها. الفرق كبير بين حرب أمريكية- إيرانية لها امتدادات إقليمية، وبين حرب إقليمية تكون المواجهة الأمريكية- الإيرانية مجرد مركزها الرئيسى. ونحن لم نصل إلى ذلك بعد لكننا أصبحنا أقرب إليها.

ولهذا فإن المؤشر الحقيقى، خلال المرحلة المقبلة، لن يكون فقط حجم الضربات بين واشنطن وطهران، بل عدد الجبهات التى تبدأ فى القتال من دون انتظار قرارهما. فعندما يصبح للأطراف الأخرى حق عملى فى تحديد مستوى التصعيد، تكون الحرب قد بدأت تتحول من حرب يمكن إدارتها إلى حرب تدير أطرافها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تدير الحرب أطرافها حين تدير الحرب أطرافها



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt