توقيت القاهرة المحلي 23:56:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصحافة الورقية تقاوم

  مصر اليوم -

الصحافة الورقية تقاوم

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى كل مرة تتوقف فيها صحيفة عن الطباعة، يتجدد السؤال: هل انتهى عصر الصحافة الورقية؟ غير أن السؤال الأدق ليس ما إذا كان الورق سيختفى، بل ما الذى يمكن أن يبقى منه؟.

الصحافة الورقية، بصورتها القديمة القائمة على نقل أخبار اليوم إلى القارئ فى صباح اليوم التالى، انتهت عمليًا. لم يعد ممكنا أن تنافس صحيفة تُطبع ليلاً وتوزع صباحاً هاتفا محمولا ينقل الحدث لحظة وقوعه بالصوت والصورة والبث المباشر.. لكن انتهاء هذه الوظيفة لا يعنى بالضرورة اختفاء الصحيفة نفسها، فقد تبقى باعتبارها منتجاً مختلفاً، أقل تواتراً، وأعلى جودة، وأكثر تخصصاً وعمقاً.

الورق قد يبقى، لكن المؤسسة التى لا ترى نفسها إلا مطبعةً وموزعاً للصحف لن تبقى.

على مدى عقود، كانت الصحيفة تبيع ثلاثة أشياء فى وقت واحد: الخبر، والتفسير، والثقة. انتزعت المنصات الرقمية منها الوظيفة الأولى، فالخبر أصبح متاحاً فوراً، وغالباً مجاناً، من وكالات الأنباء والمواقع ومنصات التواصل والمواطن الموجود فى موقع الحدث.

أما التفسير والثقة فلم تحسمهما المنصات لمصلحتها، بل إن تدفق المحتوى غير المحقق، وانتشار الصور المصنوعة والتزييف العميق والنصوص المولدة بالذكاء الاصطناعى، أعادا التأكيد على الحاجة إلى مؤسسة صحافية معروفة، لها محررون ومسؤولية قانونية وقواعد للتدقيق والتصحيح.

عندما يفتح القارئ صحيفة، فإنه لا يختار كل موضوع، فقد تقع عينه على تحقيق أو مقال خارج دائرة اهتمامه المعتادة. أما فى البيئة الرقمية، فتتعلم الخوارزمية ما يحبه وتقدم له المزيد منه، حتى يجد نفسه داخل دائرة ضيقة تؤكد آراءه أكثر مما توسع معرفته.

الأرقام تؤكد الأزمة. ففى أمريكا مثلاً، تراجع توزيع ٢٤ صحيفة من بين أكبر ٢٥ صحيفة مطبوعة خلال عام ٢٠٢٥، وبلغ متوسط الانخفاض نحو ١٢.٥ فى المئة. لكن الأرقام نفسها تكشف أن الورق لم يتحول بعد إلى عنصر هامشى تماماً فى اقتصاد النشر.

وفق تقرير «اتجاهات الصحافة العالمية» الصادر عن الاتحاد العالمى للصحف وناشرى الأنباء، لا تزال المطبوعات تمثل مورداً مهماً، وإن كانت حصتها تتراجع بسرعة. وفى تقرير ٢٠٢٤–٢٠٢٥ مثّلت أنشطة الطباعة نحو ٤٥ فى المئة من إيرادات المؤسسات المشاركة، بينما تجاوزت الإيرادات الرقمية ٣٠ فى المئة، وواصلت المصادر الأخرى، مثل المؤتمرات والتدريب والخدمات المتخصصة، نموها. وفى تقرير ٢٠٢٥–٢٠٢٦ ارتفعت حصة هذه المصادر غير التقليدية إلى ربع الإيرادات، وأصبحت الفعاليات أبرزها.

المعنى هنا مهم، الناشرون لا يعوضون تراجع الورق بمجرد نقل المحتوى نفسه إلى موقع إلكترونى، بل يعيدون بناء المؤسسة حول ثلاثة أعمدة، الاشتراكات، والإعلانات، والأنشطة والخدمات الموازية.

وتقدم «نيويورك تايمز» المثال الأشهر. نجاحها لم يأتِ من إنقاذ توزيع نسختها الورقية، بل من تحويل اسم الصحيفة إلى منظومة اشتراك تضم الأخبار والرياضة والألعاب والطهى والتقييمات الاستهلاكية والصوتيات. أنهت عام ٢٠٢٥ بنحو ١٢.٨ مليون مشترك رقمى، بينما ظل الإصدار الورقى قائمًا، لكن بوظيفة مختلفة عن وظيفته القديمة واجهة مرجعية للعلامة الصحافية، لا محرك النمو الأساسى.

لم تنقذ «نيويورك تايمز» الورق، بل أنقذت المؤسسة التى تنتجه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصحافة الورقية تقاوم الصحافة الورقية تقاوم



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt