توقيت القاهرة المحلي 01:27:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يحاصر من؟

  مصر اليوم -

من يحاصر من

بقلم : عبد اللطيف المناوي

السؤال الأكثر تعقيدا الآن هو من يملك حق إدارة مضيق هرمز، ومن يفرض قواعد المرور فيه، ومن يحصل على الثمن السياسى والاقتصادى لحمايته؟.

هذا هو جوهر التطور الأخير الذى فرضه ترامب بإعلانه إعادة الحصار البحرى على إيران، وتأكيده أن الولايات المتحدة ستتولى حماية مضيق هرمز، بل وقد تتقاضى رسوم مقابل تأمين الملاحة فيه. لم يكن ذلك مجرد تصريح عابر أو رد فعل على التطورات العسكرية، بل إعلان عن انتقال المواجهة إلى مستوى جديد هو الصراع على الشرعية، لا على القوة فقط.

فخلال الأشهر الماضية كانت إيران تحاول تكريس معادلة واضحة، إذا كان العالم يريد مرورا آمنا عبر هرمز، فعليه أن يعترف بأن هذا الأمن لا يمكن تحقيقه من دون إيران. ولم يكن الحديث عن فرض رسوم على السفن مجرد محاولة للحصول على مصدر دخل، بقدر ما كان محاولة لتحويل الجغرافيا إلى نفوذ سياسى دائم. فالدخل المالى يمكن تعويضه برفع العقوبات أو الإفراج عن الأصول المجمدة، أما الاعتراف بالدور الإيرانى فى إدارة أهم ممر للطاقة فى العالم فهو مكسب استراتيجى يصعب انتزاعه لاحقًا.

لكن ترامب قلب المعادلة رأسًا على عقب. فبدلًا من رفض فكرة الرسوم من حيث المبدأ، قدم نفسه باعتباره الطرف الذى سيحمى المضيق، وبالتالى الطرف الذى يملك هو أيضا حق تحصيل مقابل لهذه الحماية. بكلمات أخرى، لم يعد الخلاف بين واشنطن وطهران يدور حول ما إذا كان يجوز فرض رسوم، بل حول من يملك شرعية فرضها. وهنا يكمن التحول الحقيقى فى الأزمة.

أمريكا هنا لا تواجه إيران عسكريًا فقط، وإنما تنازعها على تعريف النظام الأمنى فى الخليج. فإذا كانت طهران تقول إن أمن هرمز مسؤولية الدول المطلة عليه، وفى مقدمتها إيران، فإن واشنطن تقول إن حرية الملاحة مصلحة دولية، وإن من يوفر هذه الحماية هو من يحدد قواعدها.

لهذا أعلن إعادة الحصار البحرى على إيران. فالهدف لا يبدو مجرد منع السفن الإيرانية من الحركة، وإنما حرمان طهران من استخدام المضيق كورقة تفاوضية. فالإدارة الأمريكية انتقلت من سياسة حماية الملاحة إلى سياسة منع إيران من احتكار التهديد بالملاحة. ولم تعد تدافع عن المضيق فقط، بل تحاصر من يحاول استخدامه كسلاح سياسى.

الملاحظ هنا أن واشنطن التى كانت ترفض بشدة أى حديث إيرانى عن فرض رسوم أو تنظيم المرور فى المضيق، تجد نفسها اليوم تتحدث عن تحصيل مقابل مالى لحماية الملاحة. وهذا يمنح إيران فرصة للقول إن واشنطن تمارس ما كانت تتهم طهران بالسعى إليه، وإن الخلاف ليس على الرسوم ذاتها، بل على الجهة التى تحصل عليها.

وربما لهذا السبب تعتبر طهران التصريحات الأمريكية باعتبارها تحدى مباشر لسيادتها الإقليمية. فإيران تعتبر أن هرمز أحد أهم مصادر قوتها التفاوضية. وإذا نجحت واشنطن فى تثبيت نفسها باعتبارها «حارس المضيق»، فإن إيران تخسر أهم أوراقها الجيوسياسية حتى لو لم تخسر معركة عسكرية واحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يحاصر من من يحاصر من



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt