توقيت القاهرة المحلي 08:56:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يحاصر من؟

  مصر اليوم -

من يحاصر من

بقلم : عبد اللطيف المناوي

السؤال الأكثر تعقيدا الآن هو من يملك حق إدارة مضيق هرمز، ومن يفرض قواعد المرور فيه، ومن يحصل على الثمن السياسى والاقتصادى لحمايته؟.

هذا هو جوهر التطور الأخير الذى فرضه ترامب بإعلانه إعادة الحصار البحرى على إيران، وتأكيده أن الولايات المتحدة ستتولى حماية مضيق هرمز، بل وقد تتقاضى رسوم مقابل تأمين الملاحة فيه. لم يكن ذلك مجرد تصريح عابر أو رد فعل على التطورات العسكرية، بل إعلان عن انتقال المواجهة إلى مستوى جديد هو الصراع على الشرعية، لا على القوة فقط.

فخلال الأشهر الماضية كانت إيران تحاول تكريس معادلة واضحة، إذا كان العالم يريد مرورا آمنا عبر هرمز، فعليه أن يعترف بأن هذا الأمن لا يمكن تحقيقه من دون إيران. ولم يكن الحديث عن فرض رسوم على السفن مجرد محاولة للحصول على مصدر دخل، بقدر ما كان محاولة لتحويل الجغرافيا إلى نفوذ سياسى دائم. فالدخل المالى يمكن تعويضه برفع العقوبات أو الإفراج عن الأصول المجمدة، أما الاعتراف بالدور الإيرانى فى إدارة أهم ممر للطاقة فى العالم فهو مكسب استراتيجى يصعب انتزاعه لاحقًا.

لكن ترامب قلب المعادلة رأسًا على عقب. فبدلًا من رفض فكرة الرسوم من حيث المبدأ، قدم نفسه باعتباره الطرف الذى سيحمى المضيق، وبالتالى الطرف الذى يملك هو أيضا حق تحصيل مقابل لهذه الحماية. بكلمات أخرى، لم يعد الخلاف بين واشنطن وطهران يدور حول ما إذا كان يجوز فرض رسوم، بل حول من يملك شرعية فرضها. وهنا يكمن التحول الحقيقى فى الأزمة.

أمريكا هنا لا تواجه إيران عسكريًا فقط، وإنما تنازعها على تعريف النظام الأمنى فى الخليج. فإذا كانت طهران تقول إن أمن هرمز مسؤولية الدول المطلة عليه، وفى مقدمتها إيران، فإن واشنطن تقول إن حرية الملاحة مصلحة دولية، وإن من يوفر هذه الحماية هو من يحدد قواعدها.

لهذا أعلن إعادة الحصار البحرى على إيران. فالهدف لا يبدو مجرد منع السفن الإيرانية من الحركة، وإنما حرمان طهران من استخدام المضيق كورقة تفاوضية. فالإدارة الأمريكية انتقلت من سياسة حماية الملاحة إلى سياسة منع إيران من احتكار التهديد بالملاحة. ولم تعد تدافع عن المضيق فقط، بل تحاصر من يحاول استخدامه كسلاح سياسى.

الملاحظ هنا أن واشنطن التى كانت ترفض بشدة أى حديث إيرانى عن فرض رسوم أو تنظيم المرور فى المضيق، تجد نفسها اليوم تتحدث عن تحصيل مقابل مالى لحماية الملاحة. وهذا يمنح إيران فرصة للقول إن واشنطن تمارس ما كانت تتهم طهران بالسعى إليه، وإن الخلاف ليس على الرسوم ذاتها، بل على الجهة التى تحصل عليها.

وربما لهذا السبب تعتبر طهران التصريحات الأمريكية باعتبارها تحدى مباشر لسيادتها الإقليمية. فإيران تعتبر أن هرمز أحد أهم مصادر قوتها التفاوضية. وإذا نجحت واشنطن فى تثبيت نفسها باعتبارها «حارس المضيق»، فإن إيران تخسر أهم أوراقها الجيوسياسية حتى لو لم تخسر معركة عسكرية واحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يحاصر من من يحاصر من



GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt