توقيت القاهرة المحلي 08:56:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تنجح الصحافة فى النجاة من الجمود؟

  مصر اليوم -

هل تنجح الصحافة فى النجاة من الجمود

بقلم : عبد اللطيف المناوي

التحول المطلوب لا يبدأ بإضافة رمز «QR» إلى الصفحة، ولا بإنشاء حسابات على مواقع التواصل، فهذه أدوات مفيدة لكنها لا تصنع استراتيجية. نقطة البداية هى أن تعمل المؤسسة باعتبارها غرفة أخبار واحدة تنتج قصتها فى صيغ متعددة.

قد يظهر الخبر العاجل أولا على التليفون، ثم يُشرح فى فيديو قصير، ويُناقش فى بودكاست، وتُنشر بياناته ورسومه على الموقع، بينما تقدم النسخة الورقية فى اليوم التالى تحليلًا لا يستطيع القارئ الحصول عليه من التدفق الإخبارى السريع. المسألة ليست إعادة نشر المادة نفسها على خمس منصات، وإنما منح كل منصة الوظيفة التى تناسبها.

ويتطلب البقاء أيضًا اتخاذ الخطوات لتحويل الاشتراك من شراء صحيفة إلى عضوية تمنح القارئ محتوى وخدمات وفعاليات ونشرات متخصصة. وإنشاء وحدات للمؤتمرات والتدريب والبحوث والخدمات المعرفية. فالصحيفة تمتلك ما هو أكبر من المحتوى، الخبرة والأرشيف والعلاقات والقدرة على جمع الناس حول قضية. وتطوير منتجات موجهة للجامعات والمدارس ومراكز البحوث، تتضمن ملفات موثقة وأسئلة للنقاش ومواد تساعد على التفكير النقدى. واستخدام الذكاء الاصطناعى، بذكاء، فى التفريغ والتصنيف والبحث داخل الأرشيف والتلخيص الأولى وتحليل البيانات، مع بقاء القرار التحريرى والمراجعة النهائية مسؤولية بشرية واضحة.

أيضا من المهم بناء قواعد بيانات مباشرة عن القراء، بدلاً من البقاء أسرى بالكامل لمنصات قد تغير خوارزمياتها فتحرم المؤسسة فجأة من جمهورها. ثم يأتى القرار الذى اعتبره شديد الأهمية ويتطلب شجاعة اتخاذ قرار مبنى على أصول علمية ومعلومات لإعادة النظر فى دورية الطباعة وعدد الصفحات ونقاط التوزيع، وسعر البيع، بحيث يصبح الورق منتجاً مطلوباً لا عبئاً يُطبع ثم يُرتجع.

للصحافة القومية وظيفة عامة تتصل بحفظ الذاكرة الوطنية وتقديم المعلومات الموثوقة ودعم النقاش العام. لكن الوظيفة العامة لا تعنى تمويل كل إصدار إلى ما لا نهاية، ولا حماية مؤسسات من ضرورة التغيير.

الحقيقة المهم خلقها والاقتناع بها أن الدولة ليست مطالبة بتمويل الجمود. دور الدولة ينبغى أن ينتقل من تمويل الخسائر المتكررة إلى تمويل التحول، رقمنة الأرشيف، وتدريب الصحفيين، وتحديث غرف الأخبار، وبناء نظم الاشتراك والبيانات، ودعم الصحافة المحلية والاستقصائية، ووضع قواعد شفافة لاستخدام الذكاء الاصطناعى. كما يصبح من الضرورى إعادة النظر فى التشريعات التى تربط الاعتراف المهنى بالعمل فى مطبوعة ورقية، فالصحفى تحدده طبيعة عمله ومعاييره المهنية، لا الوسيط الذى ينشر عبره.

الصحافة الورقية لن تستعيد عصر الملايين من النسخ، ولن تعود المصدر الأول للخبر. لكنها تستطيع أن تظل موجودة كمنتج نوعى، وواجهة للثقة، ومساحة للقراءة المتأنية، وذاكرة مادية لعصر سريع الزوال.

المعركة الحقيقية، إذن، ليست لإنقاذ الورق من الرقمى، بل لإنقاذ الصحافة من الجمود. فالمؤسسة الناجحة لن تكون ورقية أو رقمية، ستكون مؤسسة صحفية تنتج معرفة موثوقة، ثم تختار لكل مادة الوسيط الأنسب.

وكما قلنا من البداية، قد لا تختفى الصحف الورقية تماما، لكن المؤسسات التى تكتفى بالورق ستختفى حتمًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تنجح الصحافة فى النجاة من الجمود هل تنجح الصحافة فى النجاة من الجمود



GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt