توقيت القاهرة المحلي 05:12:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل أدركت حماس الحقيقة؟

  مصر اليوم -

هل أدركت حماس الحقيقة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

كتبتُ بالأمس عن السؤال الذى طالما دار فى ذهنى وفى أذهان كثيرين ممن يتابعون الأحداث خلال الأسبوع الماضى. وهو هل تقبل حركة حماس خطة ترامب؟ أشرت فى ذلك إلى أن القرار بالغ الصعوبة لقادة حماس، هم بين أمرين كلاهما شديد الصعوبة، الأمر الأول هل يقبلون فعلاً بنزع سلاحهم وبالتالى انتهاء وجود الحركة أو الفكرة التى قامت عليها الحركة فى الأساس، والأمر الثانى هو إدراك للرغبة فى الحفاظ على ما تبقى من أرواح بشرية فى غزة.

وبعد ساعات من نشر المقال جاء الخبر عن قبول حماس للخطة وتسليم ما تبقى حيًا من الرهائن الإسرائيليين، غير أن هذا الإعلان لم يغلق الباب أمام التساؤلات، بل فتح أبوابًا أوسع حول ما إذا كان القبول كاملًا أم مقيدًا، وما إذا كان يعكس تحوّلًا استراتيجيًا أم مجرد مرونة تكتيكية أملتها الظروف.

الموافقة - كما قرأنا- لم تكن إعلانًا صريحًا بالرضوخ، بل قبولًا لأغلب البنود مع ترك مساحات أخرى فيما يخص بعض النقاط الحساسة، أبرزها بلا شك قضية نزع السلاح، وهو المطلب الذى تلح عليه إسرائيل والولايات المتحدة. البعض يرى أن ما قامت به حماس هو خطوة لإعادة ترتيب أوراقها، إذ أن الجمود على الموقف الرافض لأى حلول إلا بشروط صعبة، كان يكلف أهل القطاع الكثير من الدماء والخسائر الميدانية، فضلًا عن تلقيها ضربات تنظيمية وعزلة متزايدة فى المجتمع الدولى، حتى من الحلفاء، وذلك فإن القبول يفيد فى هذه المرحلة.

قد يكون فى الأمر أيضًا إدراك متأخر بأن فتح الباب -من الأساس- على معركة غير مضمونة لم يكن قرارًا محسوبًا أبدًا، وأن نتائجها جاءت أقسى مما توقعت، وهو ما دفعها إلى التراجع خطوة إلى الوراء لتفادى الخسارة الأكبر، وهى محو الحركة بشكل كامل.

ومع اقتراب ذكرى السابع من أكتوبر، تعود الذاكرة إلى تلك اللحظة المفصلية التى غيرت الخريطة السياسية فى المنطقة. فمنذ ذلك اليوم، لم يعد الصراع الفلسطينى ـ الإسرائيلى شأنًا محليًا يقتصر على غزة أو الضفة، بل تحول إلى عنوان لصراع إقليمى معقّد تتداخل فيه أطراف أكثر. وهذا وضع حماس أمام استحقاقات جديدة، لأن ما كان ممكنًا قبل عام لم يعد ممكنًا الآن.

من هنا تأتى النصيحة لحماس- مجددًا- بأن تجعل أولويتها الانخراط فى النسيج الفلسطينى الواحد، حتى لو كان ثمة أطراف لا ترغب فى ذلك أو تعمل على تعميق الانقسام، فإن واجب اللحظة التاريخية يفرض تجاوز الحسابات الضيقة والسعى إلى بناء موقف فلسطينى موحّد.

إذا كان قبول حماس لخطة ترامب يعكس بالفعل مرونة تكتيكية، فإن الخطوة التالية يجب أن تكون أكثر جرأة ووضوحًا، وهى التوجه نحو توحيد الصفوف. إذ أن الموقف الجماعى قادر على تحويل اللحظة من أزمة إلى فرصة، ومن قبول مرن إلى ورقة قوة تعيد التوازن للقضية الفلسطينية وتمنحها أفقًا جديدًا فى مواجهة الاحتلال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أدركت حماس الحقيقة هل أدركت حماس الحقيقة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt