توقيت القاهرة المحلي 18:53:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فضيلة البحث والتوثيق

  مصر اليوم -

فضيلة البحث والتوثيق

بقلم - عبد اللطيف المناوي

لا أصدق ما يحدث يوميًا على منصات السوشيال ميديا، أخبار يتم بثها بشكل عجيب، تنتشر كالنار، وتصيب كالرصاص، يتداولها الناس وكأنها حقائق، بل يؤسسون عليها مواقف قد تصبح أزمات. شائعات هنا وهناك، وفى النهاية يثبت عدم صحتها.

فى كثير من الوقائع، أكتشف أن الجميع يكذب ويختلق أحداثًا غير حقيقية، والغريب أن كثيرًا من أحداث التاريخ تم اختلاقها، وبعد فترة نكتشف زيفها. والأزمة فى ذلك من وجهة نظرى تكمن فى عدم تحرى الدقة، وعدم البحث.

هى ليست آفة حديثة، بل قديمة، إذ لعبت الأخبار الكاذبة منذ القدم دورًا مهمًا فى كتابة التاريخ، مهما كانت درجة الثقافة والوعى، كما لا تقتصر على المجتمعات المتخلفة، ففى المجتمعات المتطورة تنتشر الأخبار الكاذبة أيضًا، لكن الفارق هو طبيعتها ونوعها ودرجة إتقان نسجها، لتصبح اليوم صناعة وعِلمًا.

الخبر الكاذب ككرة الثلج، يخرج من فم أو من عقل مطلقه إلى مواقع التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام الإلكترونية، ليغير مصائر البشر. ومع التطور السريع لوسائل الاتصالات، توقع البشر تراجعَ تأثير الشائعات وانتشارها ودفنها فى مهدها، أما الذى حدث فكان العكس للأسف، حيث باتت أسرع انتشارًا وأكثر عددًا، فالناس باتت بفضل وسائل التواصل الاجتماعى أكثر عشقًا لتناقل الأخبار وأشد فضولًا لمعرفة المجهول.

كنت أظن أنه مع توالى الأكاذيب عبر تلك المواقع سيفطن العقل البشرى وسيدرك خطورة هذا الأمر، إلا أننى اكتشفت أنه يغوص فيه أكثر، بل صار كسولًا إلى حد كبير جدًا، جعله لا يفكر حتى فى استجلاء معلومة صحيحة حتى لو كانت تخصه وتخص مستقبله.

نعم، قد يكون السبب الرغبة فى تصديق المثير مهما كان الأمر، قد يكون أيضا حالة استقطاب سياسى أو اجتماعى أو حتى رياضى، ولكن الأكيد أن الجميع يسمع ويتداول وكأن الكذب صار صدقًا.

فى عالمنا العربى تغيب فضيلة البحث وتحرى الدقة. فى عالمنا العربى الكثير من الآفات، إلا أن الآفة الأكيدة هى الاستسهال وقبول المعلومة بصدر رحب وبعقل لا يتحرك إلى محاولة معرفة الحقيقة، والتى قد تكون عملية سهلة بسيطة، ومحاولة البحث عنها قد تكون أبسط كثيرا مما يظن البعض، فأعتقد أن الحقيقة أسهل كثيرا من اختلاق الخبر الكاذب، ولكن الواقع أن البحث هو الأكثر صعوبة.

أتمنى أن يأتى اليوم الذى تصبح فيه مؤسساتنا البحثية مفيدة، وأن يكون هناك تعليم لكيفية البحث، وأظن أن زيادة الشائعات والأخبار الكاذبة سببها فى الأساس غياب فضيلة البحث، والتى لابد أن يؤمن بها العقل، وأخص بالذكر العقل العربى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فضيلة البحث والتوثيق فضيلة البحث والتوثيق



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt