توقيت القاهرة المحلي 20:37:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بريكس».. البداية أم النهاية؟

  مصر اليوم -

«بريكس» البداية أم النهاية

بقلم - عبد اللطيف المناوي

افتُتحت، الثلاثاء، فى جوهانسبرج، قمة مجموعة «بريكس»، التى تشكلت فى الأساس سنة 2009 من الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادى بالعالم، وهى آنذاك: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، لكن خلال رحلتها انضم إليها عدد من الدول، ما قد يشكل تحولًا استراتيجيًا فى الخريطة العالمية، يستهدف بالأساس تقليص الهيمنة الغربية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى على المشهد الاقتصادى العالمى.

وكما تحدثت فى مقال سابق عن «الدولار»، وهل يواجه أزمة حقيقية فى المستقبل بسبب الصعود الكبير لاقتصادات أخرى، أم أن القضاء على هيمنته أمر إن لم يكن مستحيلًا فهو غير منظور فى المستقبل القريب؟

أتحدث الآن عن مجموعة «بريكس» باعتبارها أحد العوامل التى يعتقد البعض أنها ستكون مؤثرة بقوة على قوة العملة الأمريكية، واستخدامها عالميًا، بل فى إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية.

الرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، نفسه أوضح فى كلمته الافتتاحية بالقمة أن حصة «الدولار» فى تعاملات مجموعة «بريكس» تراجعت، وأن الحد من الاعتماد على العملة الأمريكية مستمر ولا تراجع عنه، ولكن فى نفس الوقت استبعدت الولايات المتحدة تحول المجموعة إلى منافس (جيوسياسي) لها أو لأى بلد آخر.

يمكن أن تكون مجموعة «بريكس» بداية لمحاولات التهديد للاقتصاد الأمريكى، خصوصًا مع الموافقة على انضمام عدد من الدول النفطية إلى التكتل، والذى سيدعم ولاشك القدرات الائتمانية له، وهى اقتصادات لها ثقلها ودورها المهم فى سلاسل إمداد الطاقة العالمية، ما قد يغيّر من أنماط الإنتاج ومواقع التصنيع والتجميع والتخزين والطلب على الموارد، الأمر الذى يعنى تغيرًا واضحًا فى نمط التجارة الدولية ككل. ولكن قد يكون الخيار الأفضل هو خلق كيانات تتكامل أو تتوازن لا أن تتناقض أو تحاول إزالة القائم.

وإن صحت الأقاويل، فإن دول مجموعة «بريكس» تطمح إلى إنشاء عملة مشتركة فى محاولة لتحدى الهيمنة الدولارية، لكن من غير المتوقع أن تؤتى العملة المشتركة ثمارها قريبًا.

أما الرهان الأمريكى، فقد صرح به بكل وضوح مستشار الأمن القومى بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، وهو أن تكتل «بريكس» يضم مجموعة من الدول لديها اختلافات فى وجهات النظر بشأن بعض القضايا الحاسمة، وأن دولًا مثل الهند تعتبر فى الأساس حليفة وشريكة للولايات المتحدة، ولن تفرط بمكاسبها الاقتصادية لمصلحة الانحياز لطرف من دون الآخر، كما أنها لا ترغب فى تعزيز نفوذ «اليوان» الصينى، خاصة فى ظل التنافس التجارى بين الدولتين، والنزاع الحدودى فى جبال الهيمالايا.

ودولة أخرى كجنوب إفريقيا، هى الأخرى لن تفرّط فى علاقاتها التجارية المميزة مع الولايات المتحدة، خاصة أنها تعتبر ثانى أكبر شريك لها بعد الصين، حيث تجاوزت صادراتها للسوق الأمريكية 14 مليار دولار فى 2021 مستفيدة من اتفاق التجارة الحرة بين البلدين.

بالتأكيد قد نكون أمام تغيرات جذرية فى خريطة الاقتصاد العالمى، ربما يكون لها ضحاياها، وربما يكون لها مستفيدون، ولكن الأكيد أننا لابد أن نستعد لاستيعاب تلك التغيرات. ويظل مبدأ الربح لكل الأطراف هو الخيار العاقل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بريكس» البداية أم النهاية «بريكس» البداية أم النهاية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 12:06 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب
  مصر اليوم - مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt