توقيت القاهرة المحلي 00:42:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخصومة الشريفة

  مصر اليوم -

الخصومة الشريفة

بقلم - عبد اللطيف المناوي

هل تغيرت عادات أهل مصر أم أن الوسائل الجديدة للتواصل أظهرت ما كان مختفيًا؟ هو سؤال طرحته أمس الأول فى جلسة الحوار المهمة التى دعت إليها مكتبة الإسكندرية، وأدارها باقتداره المعتاد الدكتور مصطفى الفقى، وتحدثت بإيجاز فيها بعد حديث مفكرين وأساتذة تحت عنوان «بناء الإنسان المصرى».

ومن بين العادات التى كنت أقصدها فى كلمتى الموجزة عادة «شرف الخصومة» والتى استدعيت فيها ما قاله لى صديق صعيدى، إذ أكد لى أن الخصومة الشريفة هى الحاكمة فى صعيد مصر، حتى فى عادة «الثأر»، فلا يجوز أن تقتل خصمك وهو فى عزاء، أو فى تشييع جنازة، أو فى فرح، أو بصحبة امرأة أو طفل، أو بصحبة ضيف، أو فى صحبة أشخاص من غير أقاربه، ولا تقتله من ظهره، ولا بد من المواجهة.

وتتجاوز تلك العادة صعيد مصر بكل تأكيد، فهى من ثوابت القيم العربية فى الجاهلية والإسلام، فقد رفض أبو جهل أن يُكسر الباب فى محاولة قتل الرسول، عليه الصلاة والسلام، وقال قولته المشهورة: «أَوَتقول العرب إن أبا الحكم عمرو بن هشام رَوَّع نساء محمد!».

فى عصر ما قبل الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعى، كانت الثقافة العربية واضحة المعالم والأسس والمنطلقات، فقد كانت تحكم الإنسان العربى منظومة قيم واضحة، فتكون رادعًا له فى أوقات الغضب، قيمة اجتماعية هى قيمة «الخصومة الشريفة»، وهى المعنى الثقافى للحديث النبوى الشريف الذى جعل من صفات المنافق أنه إذا خاصم فجر.

وكما للتعايش بحب وإخاء مواثيق شرف، فإن للخصومة أيضًا مواثيق شرف لا يعرفها وينتهجها إلا الشرفاء من الناس، وبكل أسف فقد كثير من الناس الخصومة الشريفة، ويتم ذلك أحيانًا باسم الوطنية، والديمقراطية، والحرية، والكرامة، وكل القيم النبيلة. تحولت القيم السامية إلى ستار يُتخفى وراءه ويُحتمى به كمبرر انتهازى للفجور فى الخصومة، وقد انحدر الحال فى مناحٍ عدة من خلال وسائل التواصل الاجتماعى وبعض الوسائل الإعلامية.

الوضع الطبيعى أن يتم استخدام الحجة والبرهان والحقائق لمقارعة حجج المختلف وذرائعه، ومن الطبيعى أيضًا أن يتم نقد الخصم بقسوة شديدة، لكنها تلتزم بأدب الحوار، ولكن ليس من الطبيعى أن تتحول الخصومة إلى طعن ولعن وسباب وبلاغات تحريضية لن يستفيد منها لا المجتمع، ولا الناس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخصومة الشريفة الخصومة الشريفة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt