توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إحالة «الحارس العام» إلى التقاعد

  مصر اليوم -

إحالة «الحارس العام» إلى التقاعد

بقلم - محمد سعد عبدالحفيظ

بتعبير المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، فإن «الصحافة هى الحارس العام على المجتمعات، وحرية الصحافة تلزمها حماية خاصة حتى تتمكن من أداء وظائفها، فى تقديم المعلومات والأفكار التى تهم الرأى العام».
وبنصوص مواد المواثيق والعهود الدولية المعنية بالحقوق المدنية والسياسية التى وقعت عليها مصر منذ عقود فإن «حرية التعبير هى حجر الأساس الذى يستند إليه النظام الديمقراطى ولا مفر منه لتشكيل الرأى العام».
ونصوص الدستور المصرى حظرت «فرض أى رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، إلا فى زَمن الحرب أو التعبئة العامة». وألزمت «الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها، بما يكفل حيادها، وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية».
فى عام 1995 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما أكدت فيه أن: «حرية التعبير وتفاعل الآراء التى تتولد عنها لا يجوز تقييدها بأغلال تعوق ممارستها، سواء من ناحية فرض قيود مسبقة على نشرها أو من ناحية العقوبة اللاحقة التى تتوخى قمعها، بل يتعين أن ينقل المواطنون من خلالها علانية تلك الأفكار التى تجول فى عقولهم، فلا يتهامسون بها سرا، بل يطرحونها جهرا ولو عارضتها السلطة العامة، فالحقائق لا يجوز إخفاؤها، ومن غير المتصور أن يكون النفاذ إليها ممكنا فى غياب حرية التعبير».
فى مصر وضعت السلطة النصوص السالفة وغيرها من المواد المتعلقة بحرية الرأى والتعبير واستقلال الصحافة فى «ثلاجة الموتى»، وخلقت واقعا مأساويا يعكس مدى سخطها على «السلطة الرابعة»، وعبرت عنه فى أكثر من مناسبة. وترجمت السلطة هذا العداء من خلال عمليات منظمة لإخضاع غالبية المنصات الإعلامية.
لم تكتفِ سلطات الدولة بعمليات التأميم والإخضاع التى تتجاوز أطر القانون والدستور، فقررت تقنين ذلك عبر تشريع يصدره البرلمان فمرر «النواب» من حيث المبدأ قبل أيام قانون «تنظيم الصحافة والإعلام»، وأرسل إلى مجلس الدولة لمراجعته.
فلسفة القانون ودون الدخول فى تفاصيل المواد التى اعترضت عليها الجماعة الصحفية، تقضى بإعدام المهنة المريضة، وتسليم الجثمان إلى الأجيال القادمة لتتصرف فيه، فالمواد التى أدخلها المشرع على مشروع القانون الذى شارك فى إعداده نخبة من الصحفيين والقانونيين منهم الدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب قبل ثلاث سنوات، جعلت من المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام «أخ كبير» رقيب، يمنع تداول مطبوعات ويسحب تراخيص مؤسسات ويحجب مواقع الكترونية عامة وشخصية، دون تحقيق أو سماع لحجج الطرف الآخر، وذلك بالمخالفة للدستور والمواثيق والعهود الدولية التى وقعت عليها مصر.
القانون أعاد الحبس الاحتياطى فى قضايا النشر، وتوسع فى استخدام عبارات مطاطة مثل مقتضيات الأمن القومى ومعاداة الديمقراطية والتحريض على مخالفة القانون.. إلخ، والتى لا يوجد لها تفسير محدد وواضح فى أى قانون بما يفتح الباب أمام النيل من حرية الصحافة.
وأخضع المشرع البرلمانى بهذا القانون مؤسسات الصحافة القومية المستقلة والمملوكة للشعب بنص الدستور لسيطرة رجل واحد هو رئيس «الوطنية للصحافة» المعين من قبل رئيس السلطة التنفيذية، فجعل منه رئيسا للجمعيات العمومية لصحف مصر القومية، وقلص عدد الصحفيين فى الجمعيات العمومية. ومهد لخصخصة وتصفية المؤسسات القومية.
أخير أذكر نفسى وباقى أعضاء مجلس نقابة الصحفيين والجمعية العمومية، إن تمرير هذا القانون دون وقفة جادة سيقضى على ما تبقى من هذه المهنة، وأعيدهم إلى معركة القانون 93 لسنة 1995، الذى ناضلت الجمعية العمومية ومجلس النقابة شهورا طويلة حتى تمكنت من إسقاطه.
وعلى السادة نواب الشعب أن يعيدوا النظر فيما شرعوا فيه، فالصحافة يا سادة هى عينكم وعين الشعب على السلطة التنفيذية، وانتصاركم لاستقلالها هو انتصار للجماهير التى أجلستكم على مقاعدكم

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إحالة «الحارس العام» إلى التقاعد إحالة «الحارس العام» إلى التقاعد



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt