توقيت القاهرة المحلي 06:08:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النفخ الإعلانى والهزيمة

  مصر اليوم -

النفخ الإعلانى والهزيمة

بقلم - حلمي النمنم

حبس معظم المصريين أنفاسهم، مساء الثلاثاء، أثناء مباراة المنتخب الوطنى مع منتخب روسيا، الشوارع خلت من المارة، النوادى والمقاهى اكتظت بالرواد، السيارات تنطلق مسرعة قبل صفارة البداية، وكأننا فى شهر رمضان، لحظات قبل انطلاق مدفع الإفطار، بنى المصريون آمالا واسعة، على هذه المباراة.

طوال شهر رمضان، قامت إحدى الشركات بحملة دعائية وإعلانية ضخمة، فى كل القنوات تقريبا، وبدلا من أن يقود الإعلام الإعلان، انقلب الأمر وصار الإعلان هو الذى يقود، والمعروف أن هدف  الإعلان ليس تكوين اقتناع، بل خلق انطباع، والذى حدث أن الإعلان نجح مع كورس الإعلام فى خلق انطباع لدى الكثيرين بأننا سنحقق الفوز فى مباراة روسيا.

وكانت المؤشرات تدعو إلى التريث فى خلق ذلك الانطباع، المنتخب الوطنى لم يحقق الفوز، فى أى مباراة من المباريات الودية التى خاضها قبل بدء البطولة، فإذا كان مستوانا على هذا النحو فى المباريات الودية فكيف بنا فى المباريات الفعلية؟. وكانت الجماهير المصرية تراهن على وجود الفذ محمد صلاح، لكننا نعرف جميعا أنه بعد إصابته الأخيرة، والتى لم يتعاف منها تماما، ليس فى أفضل أحواله، ناهيك عن أن لعبة كرة القدم، تبرز المهارات والعبقرية الفردية، لكنها فى النهاية لعبة الفريق، ولا تغنى المهارة الفردية عن الفريق القومى، يضاف إلى ذلك، أننا كنا أمام خصم قوى وعنيد، يريد أن ينتزع الفوز على أرضه، ومباراة هذا الفريق مع المنتخب السعودى، يوم الافتتاح، كانت مؤشرا على قوته.

أخطر ما جرته الحملة الإعلانية أنه فى الوقت الذى تسعى فيه الحكومة منذ نوفمبر 2015 لاستعادة السياحة الروسية، انتهينا إلى أن صارت مصر تصدر السياحة إلى روسيا، أى أننا فعلنا العكس، وسافر حوالى 35 ألف مصرى ومصرية إلى روسيا لقضاء أسبوع بها، لتشجيع المنتخب والعودة بالفوز. وهكذا فإننا لم نخسر المباراة فقط، ولكن خسرنا فى قطاع السياحة، وأتمنى لو أن هناك دراسة تحدد لنا بالضبط، التكلفة الاقتصادية لهذه الأعداد الضخمة التى سافرت وأنفقت، مما جعلنا فى التحليل النهائى ندعم الاقتصاد الروسى المنهك من العقوبات الأمريكية والأوروبية، بينما نتضرر كثيرا ونتألم لو طلب منا دعم الاقتصاد المصرى، ولله فى الإعلان والإعلام شؤون!!.

حين تتم عملية «النفخ الإعلانى والإعلامى» فلابد أن نحدد بدقة الهدف  النهائى ونحسب مخاطر عدم الوصول إليه، والخطر كل الخطر أن يتم بناء حلم كبير لدى الجماهير، دون أن نحدد لهم نسبة الوصول إليه وتحقيقه، وقد لدغنا من قبل كثيرا، حدث ذلك فى مباراة المنتخب المصرى مع منتخب الجزائر فى مدينة الخرطوم، وكانت النتيجة أن ساءت علاقتنا بالجزائر الشقيق وبالسودان الشقيق الأقرب إلينا.

ولا أنكر أننى شعرت بانقباض تام، حين وجدت أجواء الشحن التى جرت لهذه البطولة، تشبه إلى حد كبير، أجواء مباراتنا مع الجزائر، طائرات خاصة تعبأ بشخصيات عامة، اقتحام لأماكن أعضاء الفريق والتصوير معهم، كان يمكن تأجيل التصوير إلى ما بعد المباراة.. شعرت أن هؤلاء أو بعضهم لم يذهبوا لمساندة المنتخب، لكن للبحث عن صورة ليكونوا فى المشهد، ويحجزوا مقدما موقعاً فى «تورتة الفوز» كما حدث من قبل.

هذا النمط من التفكير والسلوك ليس جديداً علينا، ولا يتعلق بكرة القدم فقط.

قبل ذلك فى 1967 بنينا حلماً ضخماً لدى الجماهير العربية أننا سندخل تل أبيب، وكانت الصدمة، أننا لسنا أقوى قوة ضاربة فى الشرق الأوسط كما بشرنا البعض، وأننا فقدنا سيناء، وفقدنا الآلاف من جنودنا وضباطنا، فضلاً عن هيبتنا وصورتنا أمام أنفسنا، وأمام العالم كله.

رحم الله أحمد سعيد، الذى يحاول البعض أن يتلبس روحه، رغم أن الرجل عاش نادما ومقراً بالخطأ بعد ما جرى فى يونيو.

لكن فى 1973 كان حلمنا أن نعبر القناة ونقتحم خط بارليف ونرفع العلم المصرى عليه، وكنا نعرف أننا يمكن أن نقدم 80 ألف شهيد على الأقل، لتحقيق ذلك الحلم، فلما تحقق دون هذا الرقم من الشهداء، بكثير جدا، سعدنا وشعرنا بالفخر، ومازلنا فخورين إلى اليوم.

ماذا لو لم تمتلك الجماهير أعصابها بعد هدف  محمد صلاح، هل أدرك مخططو الحملة الدعائية السيئة، ومن أدارها بمنطق «شوبش يا حبايب» ما كان يمكن أن يحدث.. ولماذا التعامل بمنطق وعقلية مايو ويونيو 1967، فى زمن مختلف تماماً وسياق مختلف..؟! لماذا لا نتعلم من التجارب، ويتصرف بعضنا بمنطق «الهبلة التى أمسكت بالطبلة»، لماذا يتصرف الإعلان والإعلام على هذا النحو..؟ وإلى متى يقود الإعلان الإعلام..؟! ولماذا هذا الخلط والتداخل البين بين الإعلان والإعلام، وهو تداخل غير مسبوق، وما هو رأى نقابة الصحفيين والهيئة والوطنية للصحافة، فى كل هذا التداخل، بل الامتزاج والتماهى بين الإعلان والإعلام.؟!!.

نقلا عن المصري اليوم 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النفخ الإعلانى والهزيمة النفخ الإعلانى والهزيمة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt