توقيت القاهرة المحلي 20:34:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شعب متدين بطبعه!

  مصر اليوم -

شعب متدين بطبعه

بقلم-فتحية الدخاخني

اعتدنا على وصف المصريين فى كتب التاريخ وفى وسائل الإعلام، وحتى المناقشات العامة، بأنهم «شعب متدين بطبعه»، ومهما وقعت أحداث غريبة تتناقض مع الأعراف الدولية والتقاليد المجتمعية، وحتى الدينية، لا زلنا نعتبر أنفسنا شعبا متدينا بطبعه.

لا أعلم من أين جاءت هذه الصفة، وكيف التصقت بالمصريين، الذين لم يردعهم هذا الطبع المتدين عن المطالبة برشوة، ولم تمنعهم الأخلاق المزعومة من التحرش فى النساء والفتيات فى الشوارع وأماكن العمل والمقاهى وحتى المنازل بين أفراد العائلة الواحدة، ولم تشكل التقاليد التى تربوا عليها أى عائق لوقف حوادث العنف الأسرى التى تطورت إلى حوادث قتل بشعة، جعلت الأب والأم يقتلان أولادهما بقلب بارد؟!.

لا أعلم ما الذى حدث للمصريين، وأين اختفى هذا الطابع المتدين الذى ربما اتسموا به فى فترة من الفترات، هل هذا التعبير مجرد وصف مجازى لم ينطبق أبدا على المصريين؟، أم أن تدينهم من نوع خاص ليس له علاقة بتعاليم الأديان السماوية أو الأرضية، أو ربما جاء هذا الوصف كنوع من الإنكار للحالة المتردية التى أصبحت عليها الأخلاق المصرية، وكنوع من التبرير للتصرفات الخاطئة بلصقها فى الدين؟.

فنحن شعب نعشق التبرير وتعليق أخطائنا على شماعات الآخرين، فالفتاة هى المسؤولة عن جرائم التحرش، أما الرجل فهو بطل قومى يفعل ما تمليه عليه عاداته وتقاليده، ولعل قضية «متحرش التجمع» أكبر دليل على الانحدار القيمى وانهيار المعايير، وفقدان مؤشرات التفرقة بين الخطأ والصواب، فالفتاة ضحية التحرش فى التجمع تمت إدانتها وتحويلها إلى شخص باحث عن الشهرة، فى حين تم تمجيد المتحرش باعتباره شخصا لطيفا «عاكس بذوق»، وأصبح نجما من نجوم المجتمع يتباهى بما فعل فى كل مكان يذهب إليه.

فى كل يوم نطالع أخبارا عن جرائم قتل وتحرش وفساد وسرقة، ومع كل جريمة من هؤلاء نجد مبررات لا تسمن ولا تغنى من جوع، وإن كانت هذه الأخبار والجرائم ليست إلا قليل من كثير يظهر على السطح، فلو تجولت فى الشوارع ستجد أن العنف أصبح جزءا من الحياة اليومية للمصريين، والشتائم أصبحت جزءا رئيسيا من قاموسهم اليومى، حتى أنها وصلت للأطفال، والرشوة أمر طبيعى فى جميع المصالح، والهيئات والمكاتب، تحت مسمى «الشاى» أو «القهوة»، وغيرها الكثير من العادات التى وسمت المصريين وربما غيرت سمتهم الرئيسية وهى «التدين الطبيعى». أعتقد أن ما وصلنا إليه هو استمرار للانهيار القيمى الذى تحدث عنه أستاذنا جلال أمين فى كتابه «ماذا حدث للمصريين»، وهو أمر يحتاج إلى دراسة وبحث، فلم يعد كافيا إدانة مثل هذه الجرائم فى وسائل الإعلام أو على مواقع التواصل الاجتماعى.

نقلا عن المصري اليوم 
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شعب متدين بطبعه شعب متدين بطبعه



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt