توقيت القاهرة المحلي 12:47:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شعب متدين بطبعه!

  مصر اليوم -

شعب متدين بطبعه

بقلم-فتحية الدخاخني

اعتدنا على وصف المصريين فى كتب التاريخ وفى وسائل الإعلام، وحتى المناقشات العامة، بأنهم «شعب متدين بطبعه»، ومهما وقعت أحداث غريبة تتناقض مع الأعراف الدولية والتقاليد المجتمعية، وحتى الدينية، لا زلنا نعتبر أنفسنا شعبا متدينا بطبعه.

لا أعلم من أين جاءت هذه الصفة، وكيف التصقت بالمصريين، الذين لم يردعهم هذا الطبع المتدين عن المطالبة برشوة، ولم تمنعهم الأخلاق المزعومة من التحرش فى النساء والفتيات فى الشوارع وأماكن العمل والمقاهى وحتى المنازل بين أفراد العائلة الواحدة، ولم تشكل التقاليد التى تربوا عليها أى عائق لوقف حوادث العنف الأسرى التى تطورت إلى حوادث قتل بشعة، جعلت الأب والأم يقتلان أولادهما بقلب بارد؟!.

لا أعلم ما الذى حدث للمصريين، وأين اختفى هذا الطابع المتدين الذى ربما اتسموا به فى فترة من الفترات، هل هذا التعبير مجرد وصف مجازى لم ينطبق أبدا على المصريين؟، أم أن تدينهم من نوع خاص ليس له علاقة بتعاليم الأديان السماوية أو الأرضية، أو ربما جاء هذا الوصف كنوع من الإنكار للحالة المتردية التى أصبحت عليها الأخلاق المصرية، وكنوع من التبرير للتصرفات الخاطئة بلصقها فى الدين؟.

فنحن شعب نعشق التبرير وتعليق أخطائنا على شماعات الآخرين، فالفتاة هى المسؤولة عن جرائم التحرش، أما الرجل فهو بطل قومى يفعل ما تمليه عليه عاداته وتقاليده، ولعل قضية «متحرش التجمع» أكبر دليل على الانحدار القيمى وانهيار المعايير، وفقدان مؤشرات التفرقة بين الخطأ والصواب، فالفتاة ضحية التحرش فى التجمع تمت إدانتها وتحويلها إلى شخص باحث عن الشهرة، فى حين تم تمجيد المتحرش باعتباره شخصا لطيفا «عاكس بذوق»، وأصبح نجما من نجوم المجتمع يتباهى بما فعل فى كل مكان يذهب إليه.

فى كل يوم نطالع أخبارا عن جرائم قتل وتحرش وفساد وسرقة، ومع كل جريمة من هؤلاء نجد مبررات لا تسمن ولا تغنى من جوع، وإن كانت هذه الأخبار والجرائم ليست إلا قليل من كثير يظهر على السطح، فلو تجولت فى الشوارع ستجد أن العنف أصبح جزءا من الحياة اليومية للمصريين، والشتائم أصبحت جزءا رئيسيا من قاموسهم اليومى، حتى أنها وصلت للأطفال، والرشوة أمر طبيعى فى جميع المصالح، والهيئات والمكاتب، تحت مسمى «الشاى» أو «القهوة»، وغيرها الكثير من العادات التى وسمت المصريين وربما غيرت سمتهم الرئيسية وهى «التدين الطبيعى». أعتقد أن ما وصلنا إليه هو استمرار للانهيار القيمى الذى تحدث عنه أستاذنا جلال أمين فى كتابه «ماذا حدث للمصريين»، وهو أمر يحتاج إلى دراسة وبحث، فلم يعد كافيا إدانة مثل هذه الجرائم فى وسائل الإعلام أو على مواقع التواصل الاجتماعى.

نقلا عن المصري اليوم 
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شعب متدين بطبعه شعب متدين بطبعه



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt