توقيت القاهرة المحلي 20:34:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فقاعة» محمد صلاح

  مصر اليوم -

«فقاعة» محمد صلاح

بقلم - فتحية الدخاخني

فى ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، أصبح كل فرد منا يعيش فى «فقاعته الخاصة»، معلقًا عينيه بشاشة هاتف محمول أو كمبيوتر، مستغرقًا فى حياة افتراضية، ربما لعدم جاذبية الواقع الحقيقى، أو لرفضه الاختلافات الموجودة فى هذا الواقع، فكل إنسان يبحث عمن يشبهه، وهو ما توفره له فقاعات التواصل الاجتماعى، التى وإن روجت لفكرة التواصل الإنسانى، وجعلته أكثر سهولة ويسرا، متجاوزة حدود الزمان والمكان، إلا أنها أبعدت الإنسان عن مجتمعه، عن أسرته، حتى وإن جلس معهم فى مكان واحد، فكل شخص منهم يعيش فى عالمه الخاص على شاشة المحمول.
نجم كرة القدم محمد صلاح قدم فى إعلان نشر مؤخرا، دعوة للخروج من تلك الفقاعة الإلكترونية، مستعرضًا كيف تفصل هذه الفقاعة الناس عن بعضها البعض، بمجموعة من الأفكار والمشاهد الإبداعية، التى استخدمت عدة رموز فنية، من بينها القطار السريع، كنوع من التعبير عن إيقاع العصر السريع، ذلك القطار الذى يدخل فى نفق مظلم، وكأنه ينقلك من عالم إلى آخر، ليحكى صلاح قصة «الفقاعة الإلكترونية»، واستخدام كرة القدم وسيلة لهدم الفقاعة.

وتشير الأرقام إلى مدى اتساع فجوة التواصل بين الناس، حيث يبلغ عدد مستخدمى الإنترنت فى مصر حوالى 75.6 مليون شخص، يقضون أكثر من 8 ساعات يوميًّا، فى تصفح الشبكة العنكبوتية، وهو أعلى من المتوسط العالمى الذى لا يتجاوز سبع ساعات يوميًّا، حسب تقرير We are social لعام 2022.

وهنا تصبح دعوة محمد صلاح للخروج من الفقاعة الإلكترونية ضرورة حتمية لاستعادة التواصل المفقود بين البشر، ولتشجيع فكر الاختلاف وقبول الآخر، لأنه كلما استغرق الإنسان فى تلك الفقاعة، ابتعد عن البشر، وكلما ترسخ داخله رفض أى أفكار أو رؤى مختلفة، فهو يتعامل داخل هذه الفقاعة مع من يشبهونه شكلًا وفكرًا، متجاهلًا كل ما هو دون ذلك، وهذا ما يفسر كثرة التجاذبات والتبادلات التى نراها يوميًّا على مواقع التواصل الاجتماعى، وانتشار ما يعرف بثقافة «البلوك»، والتى تعنى حذف وحجب كل ما هو مختلف معى فى الرأى والفكر.

ورغم روعة فكرة إعلان محمد صلاح، فإننا فى نهايته نكتشف أنه إعلان لتجمع سكنى «كمبوند»، وهو نوع آخر من الفقاعات، لكنه فقاعة حقيقية على أرض الواقع، تكرس لفكرة فصل البشر عن بعضهم البعض داخل أسوار، لا تقبل الدخلاء والمختلفين، وهى الظاهرة التى انتشرت بشكل كبير جدًّا فى مصر، مقسمة البلاد إلى مجتمعات سكنية منفصلة، لا يعرف سكانها أى شىء عن باقى المجتمع.

ينبغى على صناع المحتوى الإعلانى النظر للأمور من عدة زوايا، وعدم الانسياق وراء فكرة رائعة فى حد ذاتها، بينما هى عكس ما تدعو الناس إليه!.. إن الخروج من فقاعة الكمبوند لا يقل أهمية عن الخروج من الفقاعة الإلكترونية، وهذا هو السبيل لاستعادة التواصل الإنسانى، وقبول الاختلاف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فقاعة» محمد صلاح «فقاعة» محمد صلاح



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt