توقيت القاهرة المحلي 11:49:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلّما اتسعتْ الرؤية.. ضاقتْ العبارة!

  مصر اليوم -

كلّما اتسعتْ الرؤية ضاقتْ العبارة

بقلم - حبيبة محمدي

كثيرًا ما يُطرح علىَّ فى لقاءاتى الأدبية أو حواراتى الصحفية سؤالٌ أراه جوهريًا عند كلِّ كاتبٍ جَعل من الكتابة مشروعًا فى الحياة وليس ترفًا، وهو:

ما روافدى فى الكتابة؟

اليوم، سأكتب عن جزءٍ منها، فحسب:

الرؤيةُ رحبة، والكلماتُ لا تتسع!

لقد أنقذنى النِفرى! أنقذنى التصوّف، أنقذتنى الحكمةُ/ الفلسفة!.

ثلاثُ مقارباتٍ، أتصوّر أنَّه لابد على كلِّ شاعرٍ أن تكونَ له معرفة بها: الشِّعر، الفلسفة، والتصوّف؛ (على أن تظل المعرفة الموسوعية أهم الروافد لأى مبدع)، لكنّى أحبُ أن تستأنسَ الرُّوحُ بهذه الروافد الثلاثة، فهى أقرب إلى ضوئها، حيث تقع الشاعرةُ داخلى فى ذلك البرزخ الممتد بين الشِّعر، التصوّف، والفلسفة!. من المتصوّفة الذين قرأتُ لهم وتأثرتْ روحى بهم وعقلى - على سبيل المثال لا الحصر - «النِفرى»، أكثر مَنْ كانت نصوصُه تُمثِّل جسرًا بين اﻷدب والفلسفة، فهو من أعلام التصوّف الإسلامى ورائد الرمزية اﻷدبية الصوفية، والذى تُعد مؤلفاتُه على - قلتها - نموذجًا للأدب الصوفى الرفيع فى تراثنا اﻹسلامى. هو «محمد بن عبدالجبار بن الحسن النِفرى»، وهو من أبرز علماء التصوّف فى القرن الرابع الهجرى، ويجمع بين التصوّف والفلسفة والأدب، «النِفرى» الذى اتسعتْ معرفتُه ورؤيتُه، فجعل عبارتَه رمزًا، كان من كبار الصوفية، وتنقّل كثيرا بين العراق ومصر، ومن أشهر كتبه كتاب «المواقف والمخاطبات»؛ ومن أشهر نصوصه وأجملها:

((كلَّما اتسعتْ الرؤية.. ضاقتْ العبارة))!.

الذى أمدّنى بأسلوب كتابته، حيث الحكمة فى الرؤية، والشذرة أو النصّ الذى لا يتعدى سطرًا أو سطرين، لكن فيه إضاءة الحكمة وفلسفة الرُّوح.. هو شعر الحكمة أو الشِّعر الفلسفى. ثم الفيلسوف والمتصوّف الكبير «محيى الدين بن عربى» (٥٦٠- ٦٣٨ هجرية)، الذى لُقب بالشيخ الأكبر أو شيخ الصوفية الأكبر، وقد شكّل بداخلى صرحًا وجدانيًّا لا ينتهى، مع متصوّفين آخرين كثيرين.. وهو المتربّع على قمة الهرم الفكرى فى الحضارة الإسلامية، فكرًا ومعرفةً، شعرًا وتصوفًا.. صاحب «ديوان تُرجمان الأشواق»، «فُصوص الحِكم»، و«رسائل ابن عربى»، «الوصايا لابن عربى».. وغيرها من المؤلفات الشهيرة والمهمة. وهناك أيضا «ابن عطاء الله السكندرى»، الذى عُرف بأسلوب كتابته، حيث الحِكم الفلسفية أيضا؛ خاصة فى كتابه «الحِكم العطائية» وهو فقيه وصوفى، الملقب بـ«قطب العارفين». عمومًا، إنَّ تاريخَ التصوّف اﻹسلامى حافلٌ بالمتصوّفة الذين عبَّروا أدبا - شعرًا ونثرًا- عن تجاربهم العرفانية، وهناك أيضًا « البسطامي» و«السهروردى»، وسلطان العاشقين «ابن الفارض»، وغيرهم كثيرون. لكنَّ المجالَ لا يتسع لذكرِ جميعِ مَنْ نقرأ لهم. ويبقى الشِّعرُ حالةً وجدانية وعرفانية روحانية مثل حالة الوجد عند المتصوّفة، فالشاعرُ هو العارفُ، والشاعرُ والمتصوّف يشتركان فى حالةِ الوجدِ والذوق..

ومَنْ ذاقَ عَرِف!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلّما اتسعتْ الرؤية ضاقتْ العبارة كلّما اتسعتْ الرؤية ضاقتْ العبارة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt