توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنَّما الأُممُ.. الأخلاقُ!

  مصر اليوم -

إنَّما الأُممُ الأخلاقُ

بقلم - حبيبة محمدي

((إنَّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ،

فإنْ هُمْ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا))!.

هذا البيت الشِّعرى الخالد للشاعر الكبير «أحمد شوقى»، رحمه الله، صار نبراسًا لأممٍ وشعوب.

كانت الأخلاق التى تحرصُ عليها الأسرة،هى الركيزة الأساسية لبنائها ولتربية الأفراد والنشء فيها، يقول «نبيُّنا»- صلى الله عليه وسلم- فى حديث شريف: «إنَّما بُعثتُ لأتمم مكارمَ الأخلاقِ».

(هى الأخلاقُ الحَسنة والأفعال المُستحسَنة التى جبَلَ اللهُ عليها عِبادَه؛ مِن المُروءةِ، والحياءِ والعِفَّةِ..).

وقال تعالى: {لقد كانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرجو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}.

صدق الله العظيم.

أما اليوم، فى زمن «السوشيال ميديا »، فقد تراجعَ كلُّ شىء.. صاروا يستبيحون كلَّ شىء: الناس والأعراض والحُرمات والبيوت.. وصار النّاسُ خلف الشاشات كواسرَ ووحوشا!.

لماذا صرنا بكلِّ هذه العدوانية وهذا الشرّ؟!.

القيّم الدينيّة والأخلاقية هى السدّ المنيع ضد أى انزياح أخلاقى، لكنْ يبدو أنَّ البعضَ تناساها أمام الغزو المبهر للتكنولوجيا والاختراعات الجديدة..

لقد ضلّ الإنسانُ هديه حين غفل الوازعَ الدينى الحقيقى وليس المتطرف..

صديقٌ حاسدٌ لصديقه وناقمٌ على نجاحه، لا يجرؤ على مواجهته، لكن يؤذيه متخفيًا باسمٍ مستعار.. فى مجال الإبداع الشِّعرى مثلا.. كثُرَ الشُّعراءُ وقلّ الشِّعرُ.. وفى مجال الإبداع عمومًا صار الكلُّ يكتب دون قواعد أو معايير.. و- حسبه - أنَّه يكتب على جداره وهو حرٌ!. وصار المعيار الأوحد للجودة هو عدد «اللايكات»!!.. كثُرَ المعجبون الافتراضيون، وصار هناك القُرّاء المزّيفون!.

لا معاييرَ حقيقية فى الإبداع، ولا فى الأدب والثقافة، ولا فى الحياة عمومًا!!.

انتقاداتٌ مُشاعة بلا رادع... أناسٌ نصّبوا أنفسهم أوصياء على العالم وعلى غيرهم من البشر، وتصفية حسابات مع الآخرين.. كلُّ شىء صار بعيدًا عن الأخلاق.. قريبًا من الدناءة الإنسانية!.

أُهمِلَ الإنسانُ... وضاعتْ الإنسانية!.

صحيح أنَّ للتكنولوجيا إيجابياتها وبعض مميّزاتها، منها تسهيل الحياة العملية عمومًا، وتقريب الجهات الأربع للعالم إلى بعضِها بعضٍ.. لكن فى المقابل نَزعت - أو تكاد - كلَّ ما فى الإنسان من روحانيات ومشاعر، فصار التواصل الاجتماعى عبارة عن رسائل قصيرة، والمشاعر نعبِّر عنها بكبسة «أزرار» وحسب اللون، أزرق أو أحمر!.

صرنا فى قرية صغيرة، أو قُلْ، صارت حياةُ النَّاس قبيلةً إلكترونية!.. فمَنْ يُعيد إلينا الوازعَ الدينىّ والإحساسَ الرُّوحى والتعاملَ الصادق؟ وكيف؟.. ثم، إلى أين نحن متوجّهون أكثر من هذا التباعد الاجتماعى والتفكك أو الانهيار الأخلاقى؟ وكيف السبيلُ إلى استردادِ براءةِ الإنسانِ فينا وطُهره الأوّل؟ إنَّ كلَّ شىء سلاحٌ ذو حدّين، إلا الأخلاق، هى سلاحُ الأمة الأوّل والأوحد فى إنقاذ الفرد والمجتمع من براثنِ القُبحِ بكلِّ تجلّياته فى الحياة.

وفى البدءِ، كانتْ الحياةُ تقومُ على قِيّمِ الحقِ والخيرِ والجمال!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنَّما الأُممُ الأخلاقُ إنَّما الأُممُ الأخلاقُ



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt