توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فضيلةُ الإبداعِ الإنساني في الزمنِ الاصطناعي!

  مصر اليوم -

فضيلةُ الإبداعِ الإنساني في الزمنِ الاصطناعي

بقلم - حبيبة محمدي

بدايةً، أتساءلُ: كيف لآلةٍ أنْ تُكْمِلَ أجزاءً من روايةٍ، أو تكتبَ نصوصًا شعريةً؟!.

أعترفُ أننّى أكرهُ كلَّ ما هو «اصطناعى» أو «مُتصَنَّع»، مثل «الذكاء الاصطناعى»، هذا المصطلح الذى انتشر مؤخرًا، والذى، الهدف منه، كنظامٍ اصطناعى، هو جعلُ الآلةِ تُكملُ مهمةً بشرية معقّدة، بكفاءة!، وحتى لو سلّمنا بأنَّ الأمرَ مسموحٌ به ومفيد فى العلومِ عمومًا، لكنّه غيرُ مقبول وخطير أن يحدثَ فى الكتابةِ والإبداع لأنَّ مجالَ الإبداعِ، عمومًا، قراءةً وكتابةً، معرفةً، فنًّا وفكرًا، يصعبُ أن تنوبَ فيه آلةٌ صمّاء عن الإنسان!.

إنَّه قتلٌ لروحِ المبدعِ التى ينفخُ منها فى عملِه وإنتاجِه!.

وأتساءل: تُرى إلى أين ستأخذنا كلُّ هذه التطوّرات التكنولوجية الجديدة، التى اجتاحتْ حياتَنا وحوّلتها إلى مجرّدِ أرقام، وكدنا بسببها نفقد المعنى الحقيقى للإنسان؟!.

بالتأكيد، من المفترض أنَّ كلَّ تطوّرٍ علمى ومعرفى جُعل من أجلِ خدمةِ الإنسان ومساعدتِه لحلِّ بعضِ المشكلات المعرفية، وفى صالحه، لكنّه يبقى سلاحًا ذا حدّين!.

كثيرون منّا مازالوا يمارسون حياتَهم بطريقةٍ كلاسيكية، نوعًا ما!؛.. مازلتُ أحبُّ الأجواءَ الكلاسيكية فى كلِّ شىء، كالذوقِ، مثلًا، فى مشاهدةِ أفلام السينما القديمة، أحبُّ حقًا زمنَ «الأبيض والأسود» بكلِّ تجلّياته ومشاعره فى مجالاتِ الحياة، الشوارع القديمة، المنازل التراثية، طباعنا وأصولنا القديمة.. «لدىَّ نوستالجيا» لكلِّ ذلك.

وأيضًا أحبُّ قراءةَ الكتبِ بالطريقة القديمة وذلك بحملِ الكتاب مباشرةً وليس عن طريقِ الشاشة لأنَّ ملامسةَ الورقِ تُشعرنّى بالدفء وبالتواصل الرُّوحى مع الأفكارِ التى أقرأ؛ كما أحبُّ أيضًا الكتابة على الورقةِ البيضاءِ مباشرة قبل النقل إلى جهازِ الحاسوب أو غيره!.. هذه التركيبة الإنسانية الكلاسيكية جدًّا أو «الدقة القديمة»!، بالتأكيد تنزعجُ من هذا الذكاء الاصطناعى!.

أخشى ما أخشاه أن يأتى يومٌ وتصبح الأجهزةُ هى التى تقرأ أو تكتب بديلًا عن الإنسان كاتبًا ومبدعًا!، خاصةً بعد أن قرأتُ مؤخرًا خبرًا ذكرتْه صحيفةُ «تليجراف» البريطانية، مفاده أنَّ روائيةً يابانية اعترفتْ بأنّها كتبتْ أجزاء من روايتها بمساعدةِ الذكاء الاصطناعى!.

الرواية، عنوانها «برجُ التعاطف فى طوكيو»، وفازتْ بجائزةٍ مرموقة للكُتَّاب الجُدد!.

للفيلسوف «نيتشه» عبارةٌ شهيرة، هى: «اكتبْ بدمِكْ»، وتعنى أنَّ الكتابةَ فعلٌ إنسانىٌّ أصيل، فيه مشاعرُ وأحاسيسُ وانفعالاتُ الكاتبِ، فيه روحُه، بل دمُه!. إنَّ الكتابةَ فعلٌ روحى وعقلانى خاص بالمبدعِ وحده، هى تجربةٌ فردية تُشبه حالَ المتصوّف، تجربةٌ ذاتية خاصة بالمبدعِ وحده، ولا تخصّ أحدًا سواه، ومَنْ ذاق عَرَف!.

إنَّ حالةَ الإبداعِ حالةٌ- لا ولن- تنوبَ عنها آلةٌ، مهما بلغتْ مِن الذكاءِ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فضيلةُ الإبداعِ الإنساني في الزمنِ الاصطناعي فضيلةُ الإبداعِ الإنساني في الزمنِ الاصطناعي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt