توقيت القاهرة المحلي 01:47:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حال الأحزاب فى مصر

  مصر اليوم -

حال الأحزاب فى مصر

بقلم - عاطف الغمري

كنت قد تلقيت فى عام 2006، دعوة من الدكتور سعيد النجار- رحمه الله- النائب السابق لرئيس البنك الدولى، للتحدث فى ندوة لجمعية النداء الجديد التى أسسها ويدير نشاطها. واخترنا موضوع الندوة عن حال الأحزاب فى مصر.

فى ذلك اليوم- أى قبل 12 عاما- طرحت فكرة أن تقوم الأحزاب، فى ظروف تلك الفترة، بدور المحامى عن الناس، وأن تنوب عنهم فى مواجهة من يقفون وراء مشكلات يومية، لا يستطيعون هم مواجهتها، وكثير منها مخالف للقانون والقيم، بهذه الطريقة قد تستطيع الأحزاب سد الفجوة المتسعة للتواصل بينها وبين الجماهير. وتصدق أن هناك أحزابا موجودة فى الشارع.

اليوم لم تعد فكرة المحامى صالحة لهذه الفترة، فالعالم، ومصر من ضمنه، قد مر بتحولات مجتمعية، والتأثر بطبيعة العصر، الذى جعل العالم يعرف أنه قرية كونية حسب المصطلح الذى ساد.

فمصر الآن تعيش حالة تشرذم حزبى، يتوزع على ساحتها أكثر من 100 حزب، الكثير منها يتشابه مع بعضه، والغالبية الساحقة بلا قاعدة جماهيرية، والمواطنون فى معظمهم لا يعرفون شيئا عنها أو عن قياداتها.

صحيح أننا بدأنا نشهد تحركات تحاول إخراج النظام الحزبى من محنته، منها نشاط سياسى إيجابى داخل الوفد، ربما يسفر عن اندماج أحزاب مع بعضها، وتناقص الأعداد التى تكاثرت بلا معنى.

.. توجد قاعدة تاريخية تقول إنه لا ديمقراطية بدون أحزاب تتنافس من موقع الندية، فأين الأحزاب الآن فى مصر من هذه القاعدة؟.

والمتابع للأنظمة الحزبية فى الدول الأخرى، يجدها تشهد عملية إعادة نظر فى برامجها، ورؤيتها، بل ولفلسفتها التاريخية، ارتباطا بما هو معروف من أن لكل عصر مفاتيحه وفلسفته.

فالأحزاب منذ وجدت، ومع بداياتها الأولى فى بريطانيا، والتى رسخت وجودها بدءا من القرن السابع عشر، ثم تطور النظام الحزبى حتى نهاية القرن التاسع عشر، فإن التجربة الفريدة للنظام الحزبى البريطانى، جعلت منها مرآة ترى فيها دول أخرى واقع تجربتها الحزبية. من هذه الزاوية يظهر التغيير فى مفاهيم ورؤى وفلسفات الأحزاب التقليدية، لكى لا تنعزل عن عالم لم يعد هو نفس العالم الذى نشأت فيه.

وعلى سبيل المثال فإن حزب المحافظين، كان قد شهد فى مؤتمره السنوى عام 2010، أول تحول أيديولوجى يأخذ بمبدأ التوازن الاجتماعى، وضبط السوق، وهو الحارس الأمين تاريخيا على الرأسمالية بقيمها وفلسفتها. ثم ما جرى فى مايو 2018 من تحركات فى حزب المحافظين لمراعاة التوازن فى الثروة، وضرورات إصلاح سياسة السوق الحرة، وعدم تجاهل ما أدخله عصر التكنولوجيا الحديثة ومؤتمراتها على الفكر الاقتصادى التقليدى. وهذه مجرد نماذج لما يجرى من تغيرات، وبالطبع فهى ترتبط باحتياجات الدولة وظروفها وخصوصياتها. إن الأحزاب كانت فى سنوات سابقة فى حالة تواصل وتفاعل مع العصر، لكونها نشأت استجابة لاحتياج جماهيرى، وجد الحزب نفسه فى البداية يتبنى نفس أفكار هذا الاحتياج، اليوم انعكست تأثيرات عصر التكنولوجيا الحديثة على الأفكار التقليدية للأحزاب، وما تبثه من أفكار تصل بسهولة إلى الجماهير، خارج دائرة الارتباط القديم بين قيادات الحزب وجماهيره. وهو ما نبهت إليه مراكز البحوث فى الغرب، من أن معظم ما يصل إلى مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى عبارة عن أخبار غير حقيقية.

وهذا يعنى إضافة مسؤولية جديدة على الأحزاب- خاصة فى مصر- والتى صارت مطالبة بمضاعفة نشاطها وتواجدها وسط الناس، وتكثيف التحامها بالقاعدة الجماهيرية، وتمديد النشاط الحزبى فى أرجاء البلاد وليس الاقتصار على العاصمة وحدها. بالإضافة إلى تعويض حالة انعدام التواصل، والتشكك فى جدية ومصداقية الأحزاب المصابة بداء التشرذم العددى.

ثم إن الوصول المباشر للناس أصبح قضية حزبية أساسية، لتثقيف الكوادر بالمعلومات التى تقيهم شرور تدفق الأخبار الملفقة عليهم، وإعلامهم بما تغير فى مفاهيم السياسة والاقتصاد، وفى مفهوم الأمن القومى ذاته، وغير ذلك.

وإذا كنت قد شاركت فى ندوة جمعية النداء الجديد قبل 12 عاما بطرح فكرة قيام الأحزاب بدور المحامى عن الناس، فإن تلك الفكرة كانت بنت وقتها والظروف التى لم تعد قائمة حاليا.

ثم إن هناك الآن وضعا لا تصلح له أحزاب بتواجدها القائم على قرارات فوقية، فإن شهادة شرعية الحزب أنه يتواجد وسط حالة من الاحتياج الجماهيرى، والتى تجعل من القيادات والقاعدة الجماهيرية شركاء معا، فى ولاء مشترك لقضية جمعتهم معا، وفى رغبة جماعية تأتى من تحت وليس من فوق.

نقلا عن المصري اليوم 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حال الأحزاب فى مصر حال الأحزاب فى مصر



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:38 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
  مصر اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt