توقيت القاهرة المحلي 15:10:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفن السابع

  مصر اليوم -

الفن السابع

بقلم - هيفاء صفوق

هي متعة الإثارة والإبداع والخيال والواقع، فهي مزيج متنوع، أسطورة تحاكي حياة الإنسان وتظهر تناقضاته وجماله وفكره، وتحاكي الحياة بجميع الأضداد فيها من خير وشر, جمال وحرب، فهي تعكس الحياة الواقعية بكل ما فيها بصورة واضحة ودقيقة، كما لها مهارة الإبداع في استخدام الخيال والفضاء الواسع لمخيلة الإنسان. السينما قرّبت البعيد، وجعلت الأفراد يشاهدون الأماكن والأشخاص والأحداث من العصور القديمة والمدن البعيدة, تنقل لك الأحداث والوقائع؛ فتارة تجد شخصية البطل يعيش في أميركا ثم فجأة تشاهده رحل للهند بكل طقوسها الشعبية والتراثية، هي الوحيدة التي تستطيع أن تنقل لك الصورة من حال لحال آخر وبدقة متناهية في تفاصيل الفيلم المعروض أمامك، وكأنك أنت بالفعل من انتقل من مدينة نيويورك إلى مدينة عريقة كالهند. الأفلام السينمائية مبهرة، إذ تظهر قدرتها في تحويل الحبكة والدهشة والإثارة والأحداث الواقعية في القصة والراوية إلى دراما عميقة تحاكي الواقع, وأيضا ترسم حس الفكاهة والكوميديا في إظهار جانب آخر من شخصية الإنسان, هي باختصار تسرد الواقع وترسم الخيال وترصد الحدث بالصوت والصورة, فتارة تجد فيلم إثارة، وتارة فيلم رعب، وتارة فيلما وثائقيا تاريخيا يحاكي عصرا من العصور، كل ذلك وأنت جالس في مكانك تشاهده بشاشة كبيرة وصوت عالٍ يهز الوجدان فيك لتعيشه كحقيقة.

مرت السينما العالمية بمراحل عدة، ابتداء من عام 1930 عندما ظهرت الأفلام الصامتة، وكانت البداية الحقيقية لصناعة السينما في 1895 نتيجة جمع ثلاث اختراعات: اللعبة البصرية, الفانوس السحري, التصوير الفوتوغرافي, إذ سجل الأخوان أوجست ولويس لوميير اختراعهما الأول، وهو جهاز يمكن من خلاله عرض الصور المتحركة على الشاشة، وذلك في 13 فبراير 1895 في فرنسا, ثم مرت السينما بمراحل مختلفة، فمن عصر الريادة عام 1895 -1910 بدأت صناعة الفيلم وكانت معظم الأفلام وثائقية, ثم جاء بعد ذلك عصر الأفلام الصامتة (1911-1926), ثم عصر ما قبل الحرب العالمية الثانية (1927-1940) والذي يتميز بأنه عصر الكلام والصوت, ثم عصر الذهبي (1941-1954)، ثم العصر الانتقالي (1955-1966) إذ ظهرت التجهيزات الفنية المتطورة للفيلم, ثم العصر الفضي (1967-1979) مرحلة الفيلم الحديث والأفلام الخيالية, ثم عصر الحديث للفيلم (1980-1995) عندما ظهر فيلم حرب النجوم بعد استخدام التقنية الحديثة.

السينما لها قدرة في تحريك المشاعر وصنع الدهشة من خلال المشاهد المصورة وترتيبها بطرق إبداعية تدخل البهجة والسرور، وأيضا لها وجه آخر تسرد الواقع بكل ما يحمله، فهي سلاح ذو حدين. كما أن للسينما قدرة في جمع الثقافات المختلفة وصنع الحوار بين ثقافة الشعوب وعاداتهم وتقاليدهم، وبالتفصيل تظهر التناقضات والاختلافات والتشابه, كما أن لها قدرة في صنع عالم افتراضي خيالي ينقلك لعصر الفضاء وسرد القصص الغريبة والعجيبة. لذا، فإن لهذا «الفن» عشّاقه ومحبيه، إذ تحوي الأفلام السينمائية الفكرة التي يجسدها النص ويظهرها الإخراج بطريقة إبداعية عن طريق السيناريو الدقيق والتصوير الإبداعي. أبرزت السينما أكبر القضايا الإنسانية وترجمتها فعليا أمامنا لنشاهد حقائقها؛ كأفلام الأم تريزا ومانديلا والحروب والقتل, أظهرت جانبا مصورا يعبّر عن معاناة الشعوب, وجسدت أيضا أفلاما تبرز الطموح والتجربة لأفراد تجاوزوا الصدمات والألم وكانوا فعلا أبطالا يحتذي بهم.

السعودية كانت تحتضن دور عرض للسينما سابقا، لكن بصورة متواضعة، فأول من أدخلها مجموعة من الموظفين الغربيين في إحدى الشركات الكبرى داخل مجمعاتهم السكنية فكانت خاصة بهم, ثم ظهرت في بيوت البعض بصورة عفوية, ثم ظهرت السينما في بعض الأندية الرياضية المحلية، لكنها سرعا ما أغلقت بشكل رسمي، ثم عادت بعض الأندية الأدبية والثقافية في 2006 إلى عرض بعض الأفلام القصيرة والوثائقية والمسابقات للأفلام، كما حدث في المنطقة الشرقية في الدمام عندما أقيمت مسابقة الأفلام السعودية. وتم إنتاج 255 فلماً سعودياً منذ 1975 وحتى 2012، ويعتبر فليم «اغتيال مدينة» للمخرج السعودي عبدالله المحيسن أول فيلم سعودي يحصل على جائزة دولية، إذ حاز على جائزة «نفرتيتي» لأفضل فيلم قصير في مهرجان القاهرة, كما أعلنت أكاديمية العلوم للفنون الأميركية للأفلام المرشحة لجائزة الاوسكار فيلم «وجدة» للمخرجة السعودية هيفاء المنصور.

وفي ديسمبر 2017 وافق مجلس إدارة الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع في السعودية على إصدار التراخيص للراغبين في فتح دور عرض السينما, وقد تم الاتفاق مع الشركة الأميركية AMC على رخصة الافتتاح وتشغيل أول صالات السينما في المملكة، ووقعت الهيئة العامة للترفيه لافتتاح نحو 40 دار سينما في 15 مدينة خلال خمس سنوات القادمة. وبإذن الله سيكون اليوم (الأربعاء) أول عرض فيلم سينمائي في مدينة الرياض، لتتوالى بعد ذلك العروض السنيمائية على مناطق المملكة، ليعود فن الإبداع وحس الدهشة ويتربع الخيال والواقع على شاشات السينما.

مقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفن السابع الفن السابع



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم
  مصر اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
  مصر اليوم - كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج

GMT 14:38 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

تيم حسن يتحدث عن النسخة التركية من "الهيبة"
  مصر اليوم - تيم حسن يتحدث عن النسخة التركية من الهيبة

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة
  مصر اليوم - أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 11:57 2025 الجمعة ,08 آب / أغسطس

أحدث موديلات البدل الرجالية لمظهر عصري

GMT 00:03 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

معسكر مغلق للمصري في القاهرة استعدادًا للاتحاد السكندري

GMT 21:17 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد مالك وهدى المفتي يخوضان أولى بطولاتهما في رمضان 2025

GMT 00:12 2025 السبت ,15 شباط / فبراير

وفاة الممثل والكاتب السورى هانى السعدى

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

أحدث موديلات العبايات الأنيقة والعصرية هذا العام

GMT 15:56 2022 الإثنين ,17 تشرين الأول / أكتوبر

المصرى يصرف مستحقات اللاعبين قبل انطلاق مسابقة الدوري

GMT 05:16 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

"شاطىء الفشار" في فويرتيفنتورا يُثير دهشة محبي السفر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt