توقيت القاهرة المحلي 14:37:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأهم في قمة جدة

  مصر اليوم -

الأهم في قمة جدة

بقلم:نديم قطيش

العادات القديمة تموت بصعوبة، مثلها أيضاً الأفكار والتصورات. بدا ذلك واضحاً في جوانب مهمة من الموقف الأميركي في قمة جدة. تفرد الرئيس الأميركي الزائر جو بايدن، بالحديث عن الدور الأميركي في المنطقة والعلاقات الأميركية الخليجية من زاوية أن واشنطن لن تترك «فراغاً تملؤه الصين أو روسيا أو إيران»! كان قد سبق لبايدن أن كتب في مقالته الممهدة للزيارة في صحيفة «واشنطن بوست» أن تحسين العلاقات الأميركية - السعودية ضروري «لوضع الولايات المتحدة في أفضل موقع ممكن للتغلب على الصين».
لا تعبر فكرة سياسية كهذه عن فهم أميركي دقيق لما تغير في العالم، على مستوى العلاقات الدولية والاقتصادية وتوسع شبكة المصالح المتبادلة، لا سيما بين الصين ودول المجموعة الخليجية.
لم تتوقف العلاقات الصينية - السعودية عند حدود الاعتماد الصيني المتنامي على النفط؛ فبعد توقيع الاتفاق الاستراتيجي بين البلدين عام 2016 تجاوز حجم التبادل التجاري بينهما عام 2020 سقف 65 مليار دولار بالمقارنة مع نحو 20 مليار دولار بين السعودية وأميركا في العام نفسه.
وتغطي العلاقات السعودية - الصينية مساحات لا حصر لها من التعاون التكنولوجي، لا سيما في تقنية اتصالات الجيل الخامس عبر شركة «هواوي»، بالإضافة إلى التعاون في مجال صناعة الصواريخ الباليستية وتطوير استثمار الموارد الطبيعية غير النفطية.
من هنا بدا مثلاً تركيز الرئيس الأميركي على الاستثمارات السعودية - الأميركية المستقبلية في تكنولوجيا اتصالات الجيلين الخامس والسادس وكأنه غارق في سياقات حرب باردة جديدة أو منطق «تنافس الدول العظمى»، في الوقت الذي تتحدث فيه الرياض علناً عن تنويع علاقاتها الاستراتيجية بمنطق تكاملي لا تلغي فيه أي علاقة أخرى أو تهمشها.
ولا يخفى أيضاً أن الرياض وحلفاءها في المنطقة يرون في الصين حليفاً مهماً يمتلك مزيجاً استراتيجياً من العلاقات الإيجابية مع إيران كما من أوراق الضغط عليها، ما يضع بكين في مكان يبدو أقدر من واشنطن على التوسط بين الأطراف المتنازعة في الخليج، وصيانة المصالح الخليجية. وإذا كانت السياسة انطباعات قبل أي شيء، فإن الانطباع أن بكين أكثر موثوقية في لعبة إدارة المصالح الخليجية الإقليمية، لا سيما بعد أن غلب الظن أن بعض الإدارات الأميركية مستعدة لأن تضحي بمصالح حلفائها لصالح نقلات سياسية تجريبية في الشرق الأوسط كدعم إدارة باراك أوباما لـ«الإخوان المسلمين» وانفتاحها غير المضبوط على إيران.
النقطة الأهم التي تفوت الإدارة الأميركية والجناح «التقدمي المثالي» في الحزب الديمقراطي، أن ما كان يؤخذ على الصين أنها لا تمتلك نموذجاً للتصدير هو في الواقع نقطة القوة الأهم في العلاقات الصينية - السعودية، لا سيما في لحظة تعثر النموذج الليبرالي عن تقديم نفسه كبديل ملهم لأمم العالم.
من حيث المبدأ، لا تريد السعودية من يصدر إليها قيماً وأفكاراً ونظماً سياسية لا تراها تتماشى مع طبيعتها وتاريخها وتكون السلطة والدولة فيها، وهي نقطة حرص المسؤولون السعوديون على التصريح بها على أعلى مستوى.
ومن حيث تنافس الأفكار، لا تبدو المعركة محسومة بين النظام الديمقراطي وبين الأنساق السياسية الأخرى لصالح الأول، أقله لناحية تأمين الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية. فقد نجحت الصين في القول إن رفع مئات ملايين البشر من الفقر إلى الطبقات الوسطى ليس مشروطاً بآليات الحكم في نظام ديمقراطي. دعك عن تعثر النظم الديمقراطية في إيجاد حلول مستدامة لمشكلات الاقتصاد والبيئة والأمن الغذائي والأمن الاجتماعي وإدارة صراعات الهوية بكافة أشكالها.
أما في العالم العربي وبعد عقد مما سمي «الربيع العربي» تبدو سمعة الديمقراطية في أدنى مراتبها. فقد كشف استطلاع، أجرته شبكة «الباروميتر العربي»، في جامعة برينستون الأميركية عن أن المواطنين العرب في تسع دول عربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى الأراضي الفلسطينية، فقدوا ثقتهم بتحسن أوضاعهم الاقتصادية في ظل نظام سياسي ديمقراطي.
وعن سؤال للمشاركين في الاستطلاع حول ما إذا كانوا يفضلون حكومة فعالة أياً كان شكل نظامها السياسي، قال أكثر من 60 في المائة عبر الدول التسع إنهم لا يعترضون على شكل الحكم ما دامت السياسات الحكومية تتسم بالفاعلية.
تؤكد هذه الأمزجة أن شعبية وشرعية الحكم الرشيد تتوسع على حساب أفكار تصدير الديمقراطية، في أماكن مختلفة من العالم، وهو ما يعد انتصاراً للأنظمة التي تتمسك بخصوصيات سياسية واجتماعية وثقافية في مواجهة «التبشير» الديمقراطي الأميركي.
ببساطة شديدة، لا يوجد في الرياض اتجاه للمغامرة بكل الترسانة السياسية الاقتصادية التي نمت مع الصين من أجل العودة إلى تجريب المجرب، أو أن يحشر مصالح المملكة في لعبة الانحياز إلى قطب مقابل قطب في لعبة حرب باردة جديدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأهم في قمة جدة الأهم في قمة جدة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt