توقيت القاهرة المحلي 12:59:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبراليو واشنطن أقوى أسلحة إيران

  مصر اليوم -

ليبراليو واشنطن أقوى أسلحة إيران

بقلم:نديم قطيش

في ذكرى اغتياله الثانية، يمكن العثور على الردود الإيرانية التالية على مقتل الجنرال قاسم سليماني مطلع عام 2020.
اختراق إلكتروني لموقع صحيفة «جيروزاليم بوست»، ودعوة إيرانية للأمم المتحدة لاتخاذ خطوات رداً على الاغتيال، وتصريح سياسي يحمِّل إدارة الرئيس جو بايدن المسؤولية عن الاغتيال بقدر تحميلها لسلفه.
فقط لا غير!
المدهش أن تتزامن هذه الذكرى مع تسريبات شبه رسمية إسرائيلية، تقر وتعترف بأن لإسرائيل دوراً في عملية الاغتيال، لا سيما لجهة تزويدها الاستخبارات الأميركية ببعض «داتا الاتصالات» المتعلقة بهواتف سليماني الخلوية. هنا أيضاً تدفن نعامة الثورة رأسها في رمال التقية.
ولئن كان من نافل القول التعريج على اغتيال أكبر مهندسي الملف النووي الإيراني محسن فخري زاده داخل إيران، مضافاً إلى التفجيرات والحرائق التي تصيب منشآت حيوية إيرانية مرتبطة بالبرنامج النووي أو بالبرنامج الصاروخي، تبقى لاغتيال سليماني خصوصية مهمة في قراءة سلوك نظام الملالي.
قبل اغتياله، كانت الصحافة الأميركية الليبرالية تعج بالتقارير والمقالات حول مخاطر الحلول العسكرية مع إيران، والتي كانت كثيرة الورود في تصريحات شخصيات مثل وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، كما أنها تتناسب مع المزاج الناري للرئيس السابق دونالد ترمب، وشهيته للخطوات غير المسبوقة من قبل أسلافه.
بُنيت عبر مئات المقالات والتقارير والإحاطات، عمارة هائلة من رهاب الحل العسكري مع إيران، حتى يشعر من يعود إليها اليوم، بأنه يقرأ عن الاتحاد السوفياتي النووي في عز قوته. واللافت أن أياً من هذه الأصوات لم يُجرِ الحد الأدنى من المراجعة النزيهة لما ذهب إليه من تحذير وتهويل، بعد أن تبين أن اغتيال سليماني انعكس في الواقع إضعافاً لإيران وتراجعاً في حضورها طوال عام 2020، الذي تميز أيضاً بفتك «كورونا» بالجمهورية الإسلامية، بقدر ما أتاح متنفسات جديدة في الإقليم؛ لا سيما في العراق.
كل التقارير التي حذَّرت من مخاطر الاحتكاك العسكري مع إيران، بدت كلاماً فارغاً، بعد الاغتيال العبقري لقاسم سليماني، لا بوصفه اغتيالاً لأهم أعمدة النظام وحسب؛ بل بوصفه اغتيالاً لمستقبل النظام الإيراني الذي كان يعد له المرشد علي خامنئي بعناية شديدة.
فالأرجح، لو قُدِّرت له النجاة من حقبة ترمب، أن يكون سليماني على سكة أكيدة للوصول إلى سدة الحكم كرئيس للجمهورية، مصحوباً بتعيين مرشد جديد من بطانته الخاصة، هو مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي. كان هذا أحد السيناريوهات الأبرز التي يُحكى عنها في طهران وخارجها، كزواج بين أبرز شخصيات «الحرس الثوري»، وبين «بيت خامنئي» الذي يعد من أكبر وأثرى البيوتات السياسية في إيران. فخامنئي -بحسب تقرير مفصل لـ«رويترز» نشر عام 2013- يعد المسؤول الوحيد لمنظمة «ستاد» واسمها الكامل «ستاد إجرايي فرمان حضرت إمام»، أو «هيئة تنفيذ أوامر الإمام»، وهي أنشئت بموجب مرسوم وقَّعه الخميني قبيل وفاته عام 1989، لإدارة وبيع العقارات التي تركها مالكوها بعد ثورة 1979.
وتشير «رويترز» إلى أن «ستاد» أصبحت كياناً تجارياً عملاقاً يملك حصصاً في كل قطاعات الاقتصاد الإيراني، وبقيمة إجمالية تصل إلى 95 مليار دولار، وفقاً لحسابات أجرتها «رويترز»، استندت فيها إلى تحليل لتصريحات مسؤولي الهيئة، وبيانات من سوق طهران للأوراق المالية، ومواقع الشركات على الإنترنت، ومعلومات من وزارة الخزانة الأميركية.
أنهى الاغتيال مشروعاً بهذا الحجم، من دون أن تتجرأ إيران على رد؛ بل عادت وانخرطت في سياق دبلوماسي مع واشنطن نفسها، وراحت تغازل عواصم الإقليم بحثاً عن مخارج لشعب جائع يزيد تمرداً وانتفاضاً.
ويشهد العراق بشكل خاص على حجم الارتباك الذي يعصف بسياسة إيران الخارجية منذ اغتيال سليماني، وفداحة الأثر الذي تركه الاغتيال على الإدارة الإقليمية لنظام الثورة. ولكن هنا أيضاً تثابر الأصوات الليبرالية الأميركية، خلافاً للوقائع على الأرض، على القول إن اغتيال سليماني لم يردع ميليشيات إيران في العراق؛ بل زادها تمرداً وتصلباً. ما يفوت هذه التحليلات، المدفوعة بعداء آيديولوجي لإدارة ترمب، والترمبية السياسية في الحياة السياسية الأميركية، أن بروز اسم مصطفى الكاظمي رئيساً للوزراء، ما كان ممكناً في ظل وجود سليماني. الكاظمي وُلد في لحظة ارتباك إيرانية هائلة أنتجها الاغتيال، وفي لحظة فوضى ضربت خيارات ميليشياتها في العراق، من دون أن يكون خلف سليماني، إسماعيل قاآني، المتخصص بملف أفغانستان والجاهل تماماً بتعقيدات العراق، قادراً على التوفيق بين صراعات النفوذ الميليشياوية. وخلافاً لما تصر عليه التقارير الليبرالية الأميركية، فإن هذه الميليشيات اليوم هي أضعف من ذي قبل، وليس أدل على ضعفها من عدم قدرتها على فرض أي تغيير حقيقي على نتائج الانتخابات التي أفرزت هزيمة مهينة لميليشيات إيران وجماعاتها.
الذكرى الثانية لاغتيال سليماني، في لحظة تعثر المفاوضات النووية، أو الأدق: في لحظة تلاعب طهران بالمفاوض الأميركي، واستغلال الانطباع عنه بأنه مستميت للوصول إلى اتفاق أياً كان الثمن، تحمل دروساً مستفادة لمن يريد النظر إلى إيران بعين الوقائع لا بعين من يريد عبر إيران أن يصفي حسابات سياسية وآيديولوجية خاصة.
إيران تفهم لغة القوة أكثر من أي لغة أخرى. وتهاب القوي أكثر مما تهاب أي شيء آخر. وتستجيب للضغط أكثر مما تستجيب للإقناع.
وهذا ما يفسر هوسها بصورة القوة التي تثابر على تصديرها، أكانت صواريخ وهمية، كفضيحة «الفوتوشوب» قبل أعوام، أو صور الطائرات التي تنتجها، وما هي إلا مجسمات أو إعادة طلاء لطائرات أميركية من زمن الشاه. قوة إيران هي ميليشياتها في المنطقة؛ لا سلاحها النووي، وقاسم سليماني هو أهم صواريخها بهذا المعنى، وغيابه عن الساحة أهم من تدمير برنامجها النووي بما لا يقاس.
الأهم من ذلك، أن قوة إيران غير التقليدية هي الأصوات الليبرالية في الإعلام الأميركي التي تلعب لعبة مكبر الصوت والصورة لدولة فاشلة، تمتلك كل أدوات التخريب الممكنة، وتعجز عن أن تكون جزءاً من أي استقرار في الإقليم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبراليو واشنطن أقوى أسلحة إيران ليبراليو واشنطن أقوى أسلحة إيران



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt