توقيت القاهرة المحلي 14:41:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بعد 25 عاماً على أوسلو: متى الطلاق؟

  مصر اليوم -

بعد 25 عاماً على أوسلو متى الطلاق

بقلم-جمال أبو الحسن

يمر هذا الشهر 25 عاماً على توقيع اتفاق أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية فى سبتمبر 1993. غاية الاتفاق كانت تحقيق انسحابات مرحلية من جانب إسرائيل، توطئة لإقامة دولة فلسطينية على الضفة الغربية وغزة. بعد ربع قرن، مازال هذا الهدف حلماً مراوغاً. بل إن الوضع تحول إلى كابوس حقيقى. الاستيطان تضاعف مرات منذ أوسلو. غزة صارت «إمارة» مستقلة تحت قيادة حماس. أمريكا اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل. العالم العربى انفجر فى سلسلة من الحروب الأهلية وحروب الوكالة والصراعات. الحماس العالمى لحل الدولتين تراجع. لا أحد يريد أن يسمع عن هذا النزاع المُزمن. لا أحد يؤمن حقاً بأنه قابلٌ للحل.

الإسرائيليون يقولون إن غاية ما يمكن فعله هو إدارة النزاع بصورة تمنع انفجاره. هم يكررون على مسامع العالم: انظروا لضحايا الحرب الأهلية السورية. بل انظروا إلى عدد اللاجئين السوريين الذى صار يفوق عدد اللاجئين الفلسطينيين. إن إسرائيل ليست مشكلة الشرق الأوسط. بل ربما تكون هى جزيرة الاستقرار الوحيدة وسط بحاره المضطربة!

ما الذى قاد إلى هذا الفشل الذى كلف الفلسطينيين والمنطقة الكثير من الطاقات المُهدرة والوقت الضائع؟ قرأتُ مؤخراً مقالاً عن ذكرى أوسلو لواحد من عتاة اليمين الأمريكى هو «دوجلاس فايث» الذى عمل نائباً لوزير الدفاع الأمريكى «رامسفيلد». جوهر المقال أن أوسلو لم تكن اتفاقاً ثنائياً حقيقياً يتضمن اعترافاً متبادلاً والتزاماً بالسلام. أوسلو كان فى حقيقته انسحاباً أحادياً إسرائيلياً من بعض مناطق الضفة وغزة. الانسحاب كان نابعاً من إدراك إسرائيلى بضرورة التخلى عن إدارة مناطق مكتظة بالسكان الفلسطينيين، والاكتفاء بالسيطرة الأمنية عليها. ما حدث هو أن قادة إسرائيل، كما يقول «فايث» فى مقاله، غلّفوا انسحابهم الأحادى بمظهر «اتفاق أوسلو» الذى أعطى الجميع أملاً خادعاً فى إمكانية تحقيق السلام.

هذه الرؤية اليمينية لها هدفٌ واحد هو ترسيخ الانطباع باستحالة تحقيق السلام مع الفلسطينيين. السبب، وفقاً لهذه الرؤية، هو أن الفلسطينيين لن يقدموا الحد الأدنى من التنازلات الضرورية التى تجعل هذا السلام ممكناً. هم عاجزون عن ذلك لأن قيادتهم تعوزها الشجاعة أو الرؤية.. أو الاثنان معاً!

فشل أوسلو عزز هذه الرؤية اليمينية. ليس فقط بين الإسرائيليين، وإنما فى الولايات المتحدة. التحديات التى يواجهها مشروع «دولتين لشعبين» – الذى يبدو الخيار العقلانى الوحيدة لإنجاز تسوية تاريخية مستدامة للنزاع العربى الإسرائيلى- ليست بخافية على أحد من المتابعين. على أن أهم هذه التحديات وأخطرها جميعاً هو «التوقيت». حل الدولتين يبدو اليوم كفكرة مضى وقتها، وذهب زمانها.

من المفارقات أن الإيمان والحماس- الدولى والإقليمى- لحل الدولتين تزايد، فى الوقت الذى تضاءلت فيه العناصر الموضوعية اللازمة لتحقيقه على الأرض. أهم هذه العناصر على الإطلاق إيمان الجمهور، على الجانبين، بأن هذا الحل يحقق طموحاتهما القومية وآمالهما فى المستقبل!

الجمهور الإسرائيلى صار مقتنعاً بأن «الوضع القائم» قابل للاستمرار إلى الأبد، وأن فى استمراره مصلحة تفوق مقامرة القفز إلى المجهول. الجمهور الفلسطينى، بدوره، صار أقل جاهزية لإقامة الدولة مما كان عليه قبل عقد. الانتفاضة الثانية مزقت أواصر المجتمع والسياسة الفلسطينية على أكثر من صعيد، أبرزها هذا الانقسام المشين- الذى يبدو غير قابل للحل- بين الضفة وغزة.

المفارقة هنا أن أطرافاً عربية صارت أكثر اقتناعاً اليوم بأهمية التسوية التاريخية القائمة على الدولتين، بل وأكثر استعداداً لاتخاذ مخاطرات- محسوبة بالطبع- فى هذا الاتجاه. هى مفارقة لأن أطراف القضية أنفسهم صاروا أكثر ابتعاداً عن هذا الحل وما يفرضه من تبعات. أطراف القضية غير قادرين على «خيار الطلاق».. بقاؤهما ملتصقين أهون عليهما من مخاطرة الانفصال!

كما أنه ليس هناك ما هو أكثر قوة من فكرة حان وقتها، فإنه ليس هناك ما هو أكثر تعاسة من فكرة مضى زمنها!

نقلا عن المصري اليوم 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد 25 عاماً على أوسلو متى الطلاق بعد 25 عاماً على أوسلو متى الطلاق



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt