توقيت القاهرة المحلي 22:31:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لابد من حل عادل وشامل لأزمة المعاشات

  مصر اليوم -

لابد من حل عادل وشامل لأزمة المعاشات

بقلم ـ د. جمال زهران

 الأمر الذى يتطلب مناقشته هو قضية المعاشات وتداعياتها على نسبة كبيرة من أبناء الشعب المصري. فهى قضية كل موظف فى الدولة يقترب من الستين عامًا، وسينتقل من دخل يكاد يكون معقولاً، إلى دخل تحت خط الفقر حقيقة. وعلى سبيل المثال، فقد يكون الموظف ذو المؤهل العالي، قد وصل راتبه قبل الستين بيوم واحد، بإضافاته ومتغيراته مثلاً إلى نحو (10) آلاف جنيه، وفى اليوم التالى وفجأة يصبح معاشه لا يتجاوز 1500 جنيه، ولورثته أقل، فينخفض معاشه، فكيف بالله يتمكن هذا الموظف أن يعيش بخمس راتبه، وأقل. والأخطر هو ما بعد سياسة تعويم الجنيه التى خفضت القيمة الشرائية للجنيه نحو 60% ولم تزدد الأجور، ومن ثم لم تزدد المعاشات إلا بمبالغ بسيطة!، فكيف يمكن تصور مثل هذه النوعية من الحياة لعدد لا يقل عن (10) ملايين متلق للمعاش، يزداد تدريجيًا وتتسع الرقعة بارتفاع متوسط العمر؟

من ناحية أخرى، فإن ارتفاع متوسط سن الزواج إلى ما يتجاوز إلى (35) عامًا، ثم بدء تكوين أسرة وأطفال، يسهم فى زيادة عدد أفراد الأسرة المعيلة (الزوجة والأولاد) إلى (4) أفراد على الأقل!، لأن الأبناء لم يصلوا بعد إلى سن الرشد ولا التخرج من التعليم ولا الزواج, ومن ثم تصبح قضية المعاشات لا تقتصر تداعياتها على المتلقى فقط، بل تمتد إلى أسرته التى يعولها، ليصل العدد إلى (40) مليون نسمة!

وقد كان لى شرف الدفاع عن هذه القضية عندما كنت نائبًا عن الشعب، فى الفترة من 2005-2010, حيث كنت أول من قدم استجوابًا حول قرار وزير المالية آنذاك الدكتور بطرس غالى الذى ضم أموال المعاشات إلى الميزانية العامة، فوجهت له اتهامًا مباشرًا وحكومته، بإهدار أموال الشعب وهى التى يحميها الدستور باعتبارها أموالاً خاصة تديرها الحكومة نيابة عن الشعب كله، وعليها أن تديرها بما يحقق أقصى فائدة ممكنة، الأمر الذى ينعكس على ضمان أفضل مستوى معيشة لهؤلاء المواطنين المستفيدين من هذه الأموال وهى ملكهم حيث تم خصمها من رواتبهم لضمان حياة أفضل واستقرار أسرى واجتماعى وهو الذى كان من ثمار ثورة 23 يوليو الناصرية، التى سعت إلى تحقيق الضمانات الكافية للشعب العامل، وتحقيق العدالة الاجتماعية قولاً وفعلاً وفقًا لأهداف الثورة المعلنة. وكان من نتاج الاستجواب الذى نوقش وأخذ أولوية من رئيس المجلس آنذاك (د. فتحى سرور)، استنادًا إلى أن قرار وزير المالية هو اعتداء مباشر على الدستور، بضم أموال خاصة إلى ميزانية الدولة، التوصل إلى قرار لمجلس الشعب آنذاك (2006م)، باستعادة هذه الأموال إلى استقلاليتها وكان انتصارًا كبيرًا للمعارضة وللمجلس.

وتكونت نقابات واتحادات وجمعيات للدفاع عن أموال المعاشات باعتبارها أموالا خاصة ملك الشعب، وآخر هذه المؤتمرات التى حضرتها فى حزب التجمع، مؤتمر اتحاد المعاشات بقيادة النائب الشعبى البدرى فرغلي، وبحضور قيادات سياسية وأعضاء بالبرلمان حاليًا وسابقًا، وتعاهدنا فى هذا المؤتمر على المضى قدمًا فى حماية أموال الشعب ومضاعفة المعاشات وضم المتغيرات، والخروج بمعاش مساو لآخر راتب يتقاضاه الموظف، وإعادة النظر فى نسب الفوائد المستثمرة لأموال المعاشات لتتساوى مع الفوائد السائدة، فليس من المنطق أن تستثمر أموال المعاشات من الوزيرة حسب إعلانها بفائدة 9% فقط، لأكثر من نصف أموال المعاشات التى تعترف بها الحكومة!, فقد عقد المؤتمر يوم 13 فبراير 2018م، ولم يمض سوى ثلاثة أيام إلا وقامت وزيرة التضامن الاجتماعى د. غادة والي، بإجراء حوار صحفى بجريدة المصري، نشر على يومين، تضمن بيانات مهمة، ولأول مرة بوضوح كامل من الحكومة. فقد اعترفت الحكومة بأن إجمالى أموال المعاشات والتأمينات (755) مليار جنيه، منهم (339.3) مليار جنيه مستثمرة كصكوك طرف الخزانة العامة (الحكومة) وغير قابلة للتداول بفائدة 9%!!، (168.14) مليار جنيه بفائدة 15% استثمارات مباشرة!!، (56) مليار جنيه بفائدة 11% بنك الاستثمار القومي، وأيضًا (168.14) مليار بفائدة 15% استثمارات مباشرة!! على حين أن المتابعين والمدافعين عن هذه الأموال يكشفون أن هذه الأموال تتخطى تريليون جنيه (ألف مليار). كما أن تعويم الجنيه خفض من قيمة هذه الأموال إلى النصف وأكثر. وعلى أى حال فإن مطالب أصحاب المعاشات مشروعة تستدعى استجابة الحكومة لها، بعد تعرض (10) ملايين وأسرهم بإجمالى (40) مليونا، للظلم الاجتماعي، فهل من عدالة حقيقية تنقذ المظلومين؟ لدينا الأمل.

نقلاً عن الأهرام القاهرية 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لابد من حل عادل وشامل لأزمة المعاشات لابد من حل عادل وشامل لأزمة المعاشات



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 09:30 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تعرفِ على طريقة عمل الدجاج على الجمر

GMT 16:48 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن قميص المنتخب المصري في مونديال روسيا 2018

GMT 19:18 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

ناسا تخطط لبناء مفاعل نووي على سطح القمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt