توقيت القاهرة المحلي 08:24:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التعليم والمجتمع والأمن القومى

  مصر اليوم -

التعليم والمجتمع والأمن القومى

بقلم ـ د. جمال زهران

حفزتنى على كتابة هذا المقال، الكاتبة سكينة فؤاد، صاحبة القلم الوطنى بامتياز، التى نشر لها مقال بعنوان «مؤشرات خطر.. هل نقرؤها جيدًا؟!»، وذلك يوم الأحد 22 يوليو 2018 بجريدتنا الأهرام. وعلى الرغم من تركيزها على قضايا تعليمية وتأثيرها على الهوية مهما تكن أحجام الاستثمارات، على حين أن قراءتى للمقال كانت من زاوية تأثير ما طرحته على الأمن القومى للبلاد، كتبت مقالا فى الأهرام فى 21/4/1992، بعنوان: التعليم والأمن القومي، والأسئلة الحاسمة، وهو أول مقال فى ذلك الوقت يربط بين التعليم والأمن القومي. فالأمن القومى للبلاد، يعنى الهوية الوطنية الواحدة، التى تجسد ماضى وحاضر ومستقبل البلاد. فكلما كانت الهوية الوطنية لها أسس وملامح وتعبر عن رؤية متماسكة، فإن أمن البلاد يكون فى مأمن من المخاطر، وعلى الجانب الآخر فإن التعليم هو أحد أهم مسالك التنشئة الوطنية بكل أبعادها المختلفة، ومن ثم فإن الوظيفة الأساسية للتعليم فى أى دولة هى غرس منظومة القيم المعبرة عن الهوية الوطنية، وكذلك غرس قيم التقدم الذى ينطلق إليه شعب هذه الدولة فى ظل متغيرات إقليمية ودولية. وعندما يقوم التعليم بوظيفته فى خلق الشخصية الوطنية، فيكون بذلك قد أدى إلى توفير السبل لدعم الأمن القومى للبلاد، واستبعاد وليس تقليل المخاطر المهددة له، وعلى العكس من ذلك، فإن فى حالة عدم قيام التعليم بوظيفته فى خلق الشخصية الوطنية، والهوية الواحدة لأبناء الوطن، فإن الأمن القومى يصبح مهددًا بمخاطر، بل يحدث انفصال بين الشعب والأجهزة المختصة بالأمن القومي، ففى الولايات المتحدة، عندما تحدث جرائم عنف على وجه الخصوص، فإن الأنظار تتجه إلى التعليم فى ولاية الحدث، والأخطر عندما تتكاثر المشكلات الاجتماعية فى المجتمع الأمريكي، يعلن دائمًا أن الأمن القومى فى خطر. فالمجتمع الأمريكى قائم على فكرة أمة واحدة، باعتبار أن الدولة الأمريكية مكونة من روافد بشرية مختلفة الأصول، ومن ثم فإن التنشئة تقوم على غرس قيم الوحدة بين الأصول المختلفة لصهرها فى مجتمع واحد، يسعى لتحقيق التقدم والسعادة، ويعمل الجميع فى ظل منظومة الأهداف القومية للبلاد، وهكذا يعمل الإعلام ليصبح فى خدمة ودعم الشخصية الوطنية.......الخ.

وبالتطبيق على مصر، فإنه على الرغم مما يبذل من جهود فى مجال التعليم، نجد أن الممارسات على أرض الواقع تشير إلى ازدواجية التعليم «مدنى ـــ دينى إسلامى ومسيحي»، وتشير إلى التمايز الطبقى «أغنياء ـــ فقراء»، وتشير إلى التمايز المكانى «حضر ـــ ريف»، وتشير إلى التمايز بين تعليم أجنبى وتعليم وطنى، ومن المؤكد أن مثل هذه التمايزات تصب فى خلق شخصية غير مكتملة الهوية، وهو ما يؤدى إلى تهديد الأمن القومى للبلاد، وتؤكد ذلك حالة التشرذم السائدة فى الأجيال الجديدة فى آخر «40» سنة، وتحديدًا بعد حرب أكتوبر 1973، وللآن. حيث لم ينشأ تعليم، له سمات واضحة أو رؤى متماسكة، الأمر الذى أدى إلى تعميق التمايزات، وأوجد للإرهاب الفكرى سبيلاً فى الانتشار بين قطاعات عديدة للمجتمع، وانتقل إلى من هم خارج السياق التعليمي، فليس معقولاً، ذلك الانتشار العشوائى للجامعات الأجنبية وبمسميات غير مصرية فى المجتمع المصري! وليس مقبولاً ذلك الانتشار العشوائى فى المدارس وبمسميات أجنبية، وآخرها المدارس اليابانية!.

وليس من المعقول ذلك الانتشار العشوائى للمعاهد والمدارس الدينية، ولها منظومة لا تتبع وزارة التعليم! كل ذلك يصب فى دعم الشخصية المصرية الأصيلة، بل يصب فى هوية غير واضحة، وبالتالى تخلق أجيالاً بعيدة عن واقع المجتمع ومستقبله. نحن فى حاجة إلى تعليم مصري، يستفيد من تجارب الآخرين، دون أن نستخدم لافتاتهم أو أسماءهم، الأمر الذى يؤثر على الهوية الوطنية والأمن القومى، فالتعليم المصرى الحقيقى، هو الذى يخلق ويدعم الهوية الوطنية، وبالتالى فإنه يقود إلى دعم الأمن القومى للبلاد وتقليل مخاطره، كما أن التعليم المصرى الحقيقى لابد أن يكون نابعًا من المجتمع المصرى واحتياجاته وطموحاته. ولذلك أرى ضرورة إعادة النظر فى منظومة التعليم، والثقافة والإعلام، الأمر الذى يدعم الأمن القومي، ويحفظ للوطن استقراره الحقيقى وليس الظاهرى.

نقلاً عن الأهرام القاهرية 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعليم والمجتمع والأمن القومى التعليم والمجتمع والأمن القومى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt