توقيت القاهرة المحلي 21:32:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانتصار السورى والغطرسة الأمريكية

  مصر اليوم -

الانتصار السورى والغطرسة الأمريكية

بقلم ـ د. جمال زهران

أصبح الموقف فى سوريا محسومًا لصالح الدولة السورية الواحدة (شعبًا وجيشًا)، بعد سبع سنوات من النضال ضد الإرهاب وصانعيه وداعميه ومموليه. وقد تم تطهير 96% من إجمالى الأرض السورية من الإرهاب والإرهابيين، ولم يعد متبقيًا سوى 4% فى الشمال الغربى (ادلب)، وفى الشمال الشرقى (الرقة)، حيث توجد القوات الأمريكية وقواعدها العسكرية فى هذه المنطقة.

كما أصبح الفاعل الرئيسى فى إدارة الأزمة السورية، هو دولة روسيا الاتحادية، القطب الدولى الذى عاد إلى الساحة الدولية على خلفية الأزمة فى سوريا. واستطاع أن يفشل المؤامرة الاستعمارية الإرهابية الدولية، من الانقضاض على سوريا وتحويلها إلى دمار كما حدث فى العراق الذى بدأ يتعافى مرة أخرى فى إطار محور المقاومة والتحرير والاستقلال.

وقد يتصور البعض واهمًا أن ملف الأزمة السورية مازال مفتوحًا! إلا أن هؤلاء الواهمين، مازال سوء الإدراك، وعدم دقة التقدير لما يحدث، يسيطر عليهم. وقد تناسى هؤلاء انتصارات الجيش السورى على الإرهاب فى كل أنحاء سوريا، وآخر هذه الانتصارات فى الجنوب السورى بعد تحريره من قبضة الإرهاب والوصول إلى الحدود مع فلسطين التى يغتصبها العدو الصهيوني، ومن ثم فإن استمرار الأزمة السورية أصبح هراء، وقد آن الأوان لإعلان الانتصار السورى الساحق على عصابات الإرهاب الممولة والمدعومة أمريكيًا وغربيًا. وقد كان التدخل الروسى مؤخرًا بعقد اجتماع فى سوتشي، ضم تركيا وإيران، لدعم خيار الرحيل السلمى لجماعات الإرهاب من ادلب والمدعومة من تركيا، بدلاً من الحل العسكرى الذى تصر عليه سوريا بتحرير ادلب كاملة وعدم السماح بوجود أى جماعات إرهابية على الأرض السورية. بل إن الرئيس السورى أعلن فى آخر خطاباته، وأحاديثه الصحفية، أنه لن يسمح بوجود جماعات إرهابية، أو قوات أجنبية على أرض سوريا مهما يكن الثمن، وقد كان يقصد بوضوح تلك القوات الأمريكية وقواعدها العسكرية فى الرقة والشمال الشرقى فى سوريا.

كما أكدت روسيا هذا المعني، بالقول على لسان الرئيس الروسى (بوتين)، بأنه غير مسموح بوجود أى قوات أمريكية أو غيرها على الأرض السورية، لم تسمح بوجودها الدولة السورية. بل أعلن أخيرًا بأنه حتى القوات الروسية سترحل بعد رحيل الجميع.

فماذا كان رد فعل المتغطرس ترامب، أن أعلن عن أنه يمكن سحب القوات الأمريكية وتفكيك القواعد العسكرية الأمريكية، مقابل إعطائه (3-4) مليارات دولار! أليس هذا ابتزازا أمريكيا واضحا يمارسه الرئيس ترامب.

إن هذا الابتزاز الذى تمارسه إدارة ترامب، تسعى لتحقيق عدة أهداف منها وفى مقدمتها تحصيل أموال لدعم الاقتصاد الأمريكى ليحافظ على شعبيته، وربما يستمر لفترة ثانية أن استطاع إكمال الفترة الأولي، وهو من المستحيلات فى تقديري. كما يسعى إلى تأصيل الربط بين السياسة الخارجية والعسكرية وبين المقابل لهذه الأفعال!! وقد تخلى إذن عن فكرة الدور العالمى لأمريكا، وتخلى أيضًا عن الحلفاء وقد طالبهم بالمقابل! أى أنه حول أمريكا ورئيسها وجيشها إلى مرتزقة، وهى فى الأصل ممارسة التهديد والوعيد، والاستعداد للتنفيذ والفعل!

إن أمريكا تواجه مصاعب جمة فى عهد ترامب المتغطرس، والذى يفتقر إلى الإحساس بالآخرين،، ووسط رفض عالمى لهذه السياسات غير المعهودة من أمريكا. وقد ترتب على هذا النهج فى ضوء تصوره أنه يحكم العالم وحده ويسيطر عليه بالقوة، انحسارًا وانسحابًا إجباريًا للنفوذ الأمريكى خاصة فى إقليم الشرق الأوسط (المنطقة العربية ودول الجوار الجغرافي) فى ذات الوقت الذى تتمدد روسيا وتتسع دوائر نفوذها فى الإقليم.

أخيرًا: فإن الانتصار السوري، قد أكد تغيير النظام العالمى من الأحادية إلى التعددية أو الثنائية، وأن أمريكا لم تعد تحكم العالم كما كان قبل عشرين عامًا، وأن الاتجاه شرقًا قد حمى سوريا من السقوط والتفكك والانهيار. عاش جيشنا الأول وشعبنا الشقيق.

نقلا عن الاهرام

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتصار السورى والغطرسة الأمريكية الانتصار السورى والغطرسة الأمريكية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt