توقيت القاهرة المحلي 06:08:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحديات تأهيل المتطرفين

  مصر اليوم -

تحديات تأهيل المتطرفين

بقلم : فهد سليمان الشقيران

من الأمور الواضحة لدى الحكومات القويّة التي تخوض الحرب ضد الإرهاب والتطرف أنها تواجه ضمن حربها الناجحة على المتطرفين والإرهابيين معضلة «التأهيل»، ولذا كان من الواجب أن يعكف المتخصصون على مشروعٍ متكامل من أجل إنجاح هذه المهمة الضرورية. ولعل مركز «المسبار» للدراسات والبحوث علّق الجرسَ بإنجازه موسوعةً ضخمةً تتضمن خمسة فصول رئيسية، تناولت دائرة الاستعادة من التطرف، وعكس مسار التجنيد، وفيما يلي تلخيص يستعرض أبرز الخلاصات التي اشتملت عليها هذه الموسوعة.
لقد تضمنت الموسوعة مجموعةً من البحوث حول تأهيل المتطرفين والاستراتيجيات الفعالة في هذا المجال، ومن ذلك دراسة مفاهيمية وجدلية أعدها الباحثان الهولندي بيتر نوب (Peter Knoop) والجنوب أفريقية أماندا لوسي (Amanda Lucey)، وهي تُجْمل استراتيجيات الملاحقة القضائية وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج الواردة في قرارات مجلس الأمن الدولي. وتنظر في السبب وراء وجود مقاومة لفكرة إعادة الإدماج من أساسها، خاصة في حالة العائدين من الخارج في الدول الأوروبية التي يسودها تيار رافض لاستعادة هؤلاء إلى تلك البلدان ومجتمعاتها الأوروبية، بسبب تعاظم المخاوف من المخاطر التي قد تترب على عودتهم إلى الإرهاب مجدداً.
حاولت الدراسة، تطبيق مفهوم العدالة الانتقالية - لا سيّما المناهج التي تركز على الضحية - لإعادة إدماج المقاتلين الإرهابيين الأجانب، بوصفها بديلاً محتملاً للسياسات الحالية. ووجد المؤلّفان مصدرَ إلهام في النموذج الذي طوّره نيلسون مانديلا وديزموند توتو من خلال «آلية الحقيقة والمصالحة» في جنوب أفريقيا، وفي العدالة الانتقالية على نطاق أوسع، إذ تجدر إعادة النظر في تفكير مثل هذا بغية إيجاد حلول فعالة في إطار استراتيجيات مكافحة الإرهاب!
وقدَّمت الباحثة البرتغالية كاتيا دي كارفالو (Cátia de Carvalho) مرافعةً حول الخلط المريع في الأدبيّات والمفاهيم، فلاحَظَت أنه غالباً ما استُخدم مصطلحَا «نزع التطرّف» و«فكّ الارتباط»، كأنهما مترادفان في الأدبيات العلمية ذات الصلة، كما يلاحظ في اللغة العربية تحديداً، حيث يضطرب داخل مجالها التداولي استخدامُ ألفاظ التعصّب، والتشدد، والتطرف، والإرهاب، والراديكالية، والأصولية، والإسلاموية، والجهادوية وغيرها. وفي هذا الصدد مّيزت الباحثةُ بين نزع التطرّف وفكّ الارتباط، لا سيما على مستوى الفرد والجماعة، وعرضت أبرز الاستراتيجيات المُصَمَّمة في الحالتين، مقيِّمةً افتقارَ النماذج إلى إطار نظري تغذيه خبرة الجهات التي تنفذه، والميسِّرين من رجال الدين وعلماء النفس والأطباء النفسيين. وكانت أبرز توصياتها، لسد الثغرات، هي الدعوة إلى توسيع دائرة التواصل بين الأكاديميين وصنّاع البرامج في الجهات المسؤولة داخل الدول، وتطوير الخطاب العام.
والخلاصة هي أن تأهيل المتطرفين مسألة شديدة التعقيد، أمنياً وفكرياً، لكن بوعي المؤسسات والدول يمكن أن يتحقق ذلك على المدى الطويل، وهذا ما نجحت فيه دول معتدلة جادة وحازمة وحاسمة في الحرب على الإرهاب، بشكل جذري وعميق يتناول الأفكار والمفاهيم المتداولة، ويمشّط مؤسسات التعليم والمناهج التي يستغلها التيار المتطرف لتكثيف ثقافة العنف وكراهية الآخر، ومحاول بعث الصراعات في صور مختلفة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحديات تأهيل المتطرفين تحديات تأهيل المتطرفين



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt