توقيت القاهرة المحلي 08:12:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأمير في مصر تنمية وإخمادٌ للحرائق

  مصر اليوم -

الأمير في مصر تنمية وإخمادٌ للحرائق

بقلم : فهد سليمان الشقيران

تمثّل زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، تتويجاً لمساعي السعودية ودول الاعتدال في الإقليم بغية إخماد الحرائق. علاوة على العلاقات المصرية - السعودية العريقة، فإن الرؤى حول ضرورة إيجاد حل تجعل المنطقة أكثر أماناً. الأمير لديه رؤية يريد للدول العربية والإسلامية أن تستلهمها أو أن تستفيد منها، أو على الأقل أن تواكبها. والزيارة تأتي بتوقيت صعب، فثمة تهديدات للملاحة في البحر الأحمر من قبل المتمردين، ومشكلات في القرصنة، ومعضلة السودان، والإشكالات بين مصر وإثيوبيا. أما المشكل السياسي الأبرز فهو ما يجري بين «حماس» و«حزب الله» مع إسرائيل، مآسٍ إنسانية كبيرة في تقديري أن حلها سيكون مفيداً من أجل إقليم أكثر نمواً وأقل توتراً.

لا يبدو أن حل قصّة غزة ستكون سريعة. ثمة تحديات من قبل الطرفين؛ الإسرائيلي لديه شروطه و«حماس» لديها شروطها، وحين يتناطح الطرفان بتعنّت فإن الوصول إلى حل يحتاج إلى جهودٍ حثيثة. تمسّكت السعودية في كل بياناتها على ركيزةٍ أساسية وهي حل الدولتين، ودعم المبادرات الحيوية التي تقوم بها مصر مع دول عربية ودعم دولي، وكذلك أكدت موضوع المساعدات الإنسانية الضرورية، وكانت مقدامة في هذا المجال، وضغطت على الدول الغربية من أجل الحفاظ على حقوق الفلسطينيين وأراضيهم. وما كان ملف فلسطين غائباً عن المباحثات السعودية الكبرى في الداخل والخارج، فهي قضية مركزية، وكان يمكن إيجاد حلول لو أن المفاوضات والحوارات استمرّت بين الفلسطينيين والإسرائيليين حتى يصلوا إلى حلّ مُرضٍ للطرفين؛ حتى ترتاح المنطقة وتنهض الدول برؤاها، وتنمي شعوبها، وتزيد من مسار التعليم والطبابة والأمن.

موضوع لبنان يشكّل صداعاً للجميع في الإقليم والعالم. بلد تركيبته لا مثيل لها بالعالم، وكل حزبٍ ينافي الآخر، وثمة تنافٍ وتنازع بين الأطراف والتيارات. والآن يمرّ بأصعب محنه في تاريخه، حرب ليست كالحروب، جمعت بين التطوّر العسكري الهائل لإسرائيل، والضمور العالي لـ«حزب الله» الذي يستخدم ضد إسرائيل أسلحة ولّى زمنها تعود إلى غياهب التاريخ، مجرد صواريخ تضرب في كل اتجاه، بينما استطاعت إسرائيل أن تتفوّق تكنولوجياً وعسكرياً، وحرب «البياجر» والاختراق الاستخباري الهائل أكبر مثال، وما كانت كلمة نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم الأخيرة متجهة نحو الحل، وإنما صبّت الزيت على النار، وهذه المعركة كلّفت دماراً مهولاً على اللبنانيين جميعاً، والإسرائيليون بعملهم هذا يريدون صناعة تغيير ديموغرافي، فرأينا ضرباتٍ على زغرتا التي اختبأ فيها قادة وعناصر من «حزب الله» وهي مناطق مسيحية في الشمال، وهم خارج معادلة الحرب لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل، ولكن قادة «حزب الله» لجأ كبارهم إلى إيران، وبعضهم في مناطق سوريا والبعض على الحدود السورية أو المناطق المسيحية، وذلك بغية توريط إسرائيل أمام العالم.

الأمر جلل، ولذلك فإن زيارة الأمير تعزز من خطاب الحكمة في الإقليم. هذه المغامرات غير المحسوبة تشكّل تهديداً على مستويين؛ أولهما: الأمني، حيث النزوح الكثيف في لبنان، وسمعنا مؤتمر وزير الداخلية اللبناني الذي يحذّر فيه من السطو والاعتداء على الممتلكات، أو المؤسسات. ثانيهما: اقتصادي وسياسي، السعودية ودول الخليج تريد ممرات برية وأمنية آمنة، ولا تريد لهذا التمرد في البحار أن يصل إلى عصب الاقتصاد الحيوي الذي تقوده. سياسياً لا بد من العودة لخطاب العقل والحوار، وأن تتجه الأمور لموقعها الدبلوماسي لا العسكري.

الخلاصة أن زيارة الأمير لمصر تشكّل ضرورة إقليمية لبناء تكامل سياسي حول أزمات المنطقة، فالكوارث عديدة، والدول رسمت مستقبلها التنموي، ولا بد من الوصول إلى حلول تجعل من إخماد الحرائق أمراً ممكناً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأمير في مصر تنمية وإخمادٌ للحرائق الأمير في مصر تنمية وإخمادٌ للحرائق



GMT 06:48 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الدليفري واختبار الحدود

GMT 06:47 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

كاش عز العرب

GMT 06:45 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

هل سئم ترامب الحرب التى بدأها؟

GMT 06:43 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

المونوريل

GMT 06:40 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

للحب عواصف ومواسم

GMT 06:36 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

فلسفة كرة القدم

GMT 06:35 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

غدا.. 5 يونيو!

GMT 09:30 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ترمب يؤنب

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 08:03 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 18:19 2024 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

انتقال محمد مغربي من الأهلي إلى الاتحاد السكندري

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt