توقيت القاهرة المحلي 19:12:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبدالناصر.. الغائب الحاضر

  مصر اليوم -

عبدالناصر الغائب الحاضر

بقلم - بكر عويضة

مرت ثلاث وخمسون سنة على وفاة جمال عبدالناصر يوم الاثنين 28-9-1970. بديهى أن ذلك اليوم احتل مكانه الخاص في سجلات أهم الأحداث العالمية، لأن الحدث لا يخص وفاة رئيس عادى، فهو زعيم اختلف معظم الناس، في العالم العربى، وخارجه، عوامهم كما خواصهم، وما زالوا يختلفون، إزاء تقييم مواقفه وسياساته، وكذلك بشأن الموقف منه كرئيس، وكشخص. رغم ذلك، يكاد يكون هناك شبه اتفاق تام بين الخصوم والأنصار، على مبدأ أن الرجل لم يكن عاديًا، وأنه شكل حالة حكم غير مسبوقة، داخل مصر، أولًا، سرعان ما صار لها امتداد على مستويات عدة، بدأت عربيًا ثم امتدت إسلاميًا، وانتشرت على صعيد دول العالم الثالث، والنامية عمومًا، وتطور الامتداد فصار عالميًا، فإذا بعبدالناصر، الرئيس الذي لم يمارس حكم مصر سوى أربعة عشر عامًا، بدأت رسميًا يوم 24 يونيو (حزيران) سنة 1956، وانتهت يوم مماته، يمسى ظاهرة تُدرّس في مراكز أبحاث ودراسات في مختلف أنحاء العالم.

ما إن أذيع نبأ وفاته، بعدما نعاه محمد أنور السادات، وهو نائب عبدالناصر يومذاك، حتى انطلقت جموع البشر في مصر، وفى معظم مدن وقرى أقطار العالم العربى، تتجمع في حلقات، تضم الناس المشدودة أسماعهم إلى أجهزة المذياع، أو المُصَوبة أبصارهم نحو شاشات التليفزيون، تتابع ما بعد الوفاة، وردود الفعل عليها. مثل أولئك الناس، كان العاملون في دار «الحقيقة» للصحافة والطباعة والنشر، ببنغازى، متجمعين أيضًا في حديقة المبنى، عندما زعق أحدهم غاضبًا موجهًا الكلام لى: «أنتم الذين قتلتموه». أدركت المعنى فورًا، ووجدت العذر للزميل- وهو آنذاك محرر في الجريدة، ثم تولى لاحقًا مسؤوليات عدة في مواقع إعلامية متقدمة- إذ معروف أن عبدالناصر أصيب بأزمة في القلب فور انتهاء مراسم توديع الشيخ صباح السالم الصباح، أمير الكويت حينذاك، الذي كان آخر زعماء العرب المغادرين القاهرة بعد حضور قمة عربية دعا إليها عبدالناصر، لوقف صراع دموى بين الجيش الأردنى والفصائل الفلسطينية.

من منطلق عاطفى، يمكن تفهم الربط بين توقيت وفاة عبدالناصر، وجهد مضنٍ بذله في إنهاء مأساة الأردن آنذاك، إنما يستحيل عقلانيًا تقبل هكذا ربط. اتفق معى الزميل المعنى لاحقًا على ذلك، لكننا معًا اتفقنا أيضًا أن جرح فلسطين ظل ينزف في روح عبدالناصر مذ هو ضابط في حرب 1948، إذ يرى مأساة ضياع بلد عربى تقع أمام عينيه وأعين ضباط وجنود مصريين وعرب آخرين. سوف يتضح، في ما بعد، كيف أن قضية فلسطين شكلت محور ارتكاز أساسًا في مجمل سياسات مصر العربية، وكذلك مواقفها الدولية. بدأ ذلك منذ لاحت أزمة قناة السويس، وسارع عبدالناصر إلى اتخاذ قرار تأميمها ردًا على محاولات إخضاع مصر للنفوذ الغربى، ثم حرب السويس التي وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1956. ما إن حل عام 1967، حتى بلغت المواجهة ذروتها في حرب الخامس من يونيو، وكارثة الهزيمة العربية التي انتهت إليها، باحتلال مساحات شاسعة من أرض مصر وسوريا والأردن.

إذا كان جرح نكبة 1948 لم يندمل أبدًا في قلب عبدالناصر، فإن قرح هزيمة 1967 كان الدمل الذي ظل يتقيّح، حتى إذا تمكن، أوغل الأنياب في نفس قائد لم تكسر تلك الهزيمة شوكته فحسب، بل كسرت كبرياء الرجل فيه، قبل الزعيم. صحيح أن جمال عبدالناصر رحل منذ ثلاثة وخمسين عامًا، لكنه يبقى دائم الحضور، إيجابًا أو سلبًا، حتى بين أجيال لم تره، ولم تسمعه، وربما لا تعرفه حق المعرفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبدالناصر الغائب الحاضر عبدالناصر الغائب الحاضر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt