توقيت القاهرة المحلي 19:38:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فساد الرأي يوصل إلى الإرهاب

  مصر اليوم -

فساد الرأي يوصل إلى الإرهاب

بقلم: بكر عويضة

ربما يكون القول إن «الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية» هو الأكثر حضوراً، كلما اشتد جدال المختلفين العرب والمسلمين حول أي اجتهاد. وربما القول ذاته هو أيضاً الأسرع تغييباً عندما يقع اختلاف في الرأي مع من يردده في سياق الدفاع عن نوع من الشطط، وجنوح الرأي، بشأن بعض ما ذهب إليه «أستاذ الجيل»، الدكتور أحمد لطفي السيد، مثل دعوته إلى فك الارتباط بين مصر والمحيط العربي، والفصل التام بينها وبين العالم الإسلامي، فضلاً عن حماسته لاستخدام اللهجة المصرية عِوض اللغة العربية، ربما لإدراكه الواعي أنها أساس اللسان العربي الفصيح، الرابط بين العرب، رغم التباين الواضح بين مجتمعاتهم، عاداتٍ وتقاليدَ وثقافاتٍ.
بيد أن الاختلاف مع جوانب من فكر أحمد لطفي السيد، يجب ألا يؤدي إلى أي تقليل من شأن الرجل، ولا من أهمية وضع القول المُهم لمؤسس أول جامعة بمصر، في التوفيق بين خلاف الرأي وصون الود بين المختلفين، موضع تطبيق يفيد الناس أجمعين، ويسهم في حُسن اختيار طريق التقدم بالمجتمع إلى الأمام. إنما، في زمن عربي يشهد استنساخ أيام ولّت من تاريخ مؤلم، كما حصل بعد سقوط بغداد أمام الغزو المغولي عام 1258 الميلادي، من انحطاط في مستوى الآداب والفنون، المرآة التي تعكس مدى تقدم أو تخلّف الشعوب، في واقع كهذا، كيف يمكن التعامل مع قول «أستاذ الجيل»، إذا بات يُنظر لأي كلام مبني على أساس فاسد من منطلق أنه «رأي» يحق لمن نطق به في حفل، أو دوّنه على الإنترنت، أو نشره في كتاب، أن يزعق فيطالب بحق «حرية التعبير»؟
كلا، ليس ممكناً لمبدأ ألا يفسد خلاف الرأي للود قضية أن يُطبق عندما يتجاوز صاحب الرأي حدود قيم توافق الناس، بأي مجتمع، على احترامها إلى حد وضعها في مقام ميثاق اجتماعي يجب، بالتراضي وليس بالإكراه، ألا يُمَس، تماماً مثلما يتعامل كثير من الدول مع أحجار يقوم عليها بنيان يُعد تاريخياً، فيُصان ضد أي هدم.
مثلاً، حين تقرر سيدة من بلد عربي، ذات مكانة معتبرة في فضائها الأكاديمي، أن تفتح ملفات التراث الإسلامي، فتنفق من وقتها ومن جهدها الكثير، ثم تتعمد أن تعطي عنواناً لمضمون كتابها يصف الخلفاء الراشدين بوصف، ربما الأصح أن يصح في كل مجترئ ومجترئة عليهم، عندما يحدث تجاوز كهذا في قضية ذات مكانة خاصة في قلوب المسلمين ومعتقدهم، ألا يجوز التساؤل: ماذا أبقت السيدة (أتعمّد تجنّب ذكر الاسم) كي لا يفسد رأيها الود بينها وبين أغلب الناس؟ ليس المقصود هنا مجرد مسايرة المسارعين إلى الصراخ بما يرون أنه اجتراء على المس بما هو «مقدس». ثابت عبر التاريخ أن النقاش جرى غير مرة، عبر مختلف العصور، حول سير الخلفاء الراشدين، ما لكل منهم وما عليه. إنما النقاش شيء، ونبش القبور للطعن في أسس تاريخ أي من الأمم، وليس المسلمين وحدهم، شيء مختلف تماماً، ومن البديهي أن يتساءل الناس عن الدافع الذي يحرّك مواقف كهذه.
ثابت أيضاً أن فساد الرأي يمكن أن يلد الإفساد في التصرف. تشكل المسألة تحدياً أخطر عندما تتعدى نطاق رأي يرد في كتاب. انتشار ظاهرة «فساد التعبير في وسائل التوصيل»، كما تناولها بعمق مقال الدكتور محمد الرميحي («الشرق الأوسط» - عدد السبت الماضي) أوصل، وسوف يوصل، إلى مزيد من اشتعال نار التطرف والإرهاب. بالتأكيد، فيديو زجل قبيح وفاسد يصيح به فلسطينيان، ويُسوّق عبر الإنترنت، يمكن له، ببساطة، أن يحرّض فلسطينياً جاهلاً يعمل في أحد المجتمعات العربية، التي تطاول عليها ذلك الزجل الفاسد، كي يرتكب عملاً إرهابياً، أو العكس، إذ ربما تؤدي الغيرة الوطنية بشاب من تلك المجتمعات لارتكاب حماقة مماثلة. فساد الرأي المحرّض ضد غير البيض في أميركا، أوصل إلى مجزرتي تكساس وأوهايو قبل أيام. الإفساد المتواصل في تسميم عقول الشباب العربي والمسلم، سواء عبر مقالات رأي، أو منابر إنترنت، أو فضائيات، أسهم في مجزرة القاهرة أول من أمس، وكل إرهاب سابق لها ارتُكب باسم الدين. هل يُمكن، أو يجوز، السكوت عن الرأي عندما يقوم على إفساد العقول ويؤدي إلى قتل أبرياء؟ كلا، على الإطلاق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فساد الرأي يوصل إلى الإرهاب فساد الرأي يوصل إلى الإرهاب



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt