توقيت القاهرة المحلي 04:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مراجعة «إخوانية» غير كافية

  مصر اليوم -

مراجعة «إخوانية» غير كافية

بقلم: بكر عويضة

السبت الماضي، أقدمت جماعة «الإخوان المسلمين» على خطوة تستحق المناقشة، ثم التساؤل عما إذا كانت تكفي لأن تكفَّ عن الجماعة ما تتعرض له من ملاحقات، أو مساءلات، والأهم ما إذا كانت سوف تكفيها انعكاسات ما نالها من تصنيفات في غير مكان على الأرض، وأخطرها هو إدراجها في قوائم «التنظيمات الإرهابية». الخطوة المشار إليها تمثلت في إصدار الجماعة بمصر بياناً أشار إلى «مراجعات» أجرتها، وخلصت إلى الإقرار بارتكاب «أخطاء وقعت فيها في مرحلة ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 وما تلاها، وكذلك في مرحلة توليها حكم البلاد». مبدئياً، يجب القول إن إجراء المراجعة في حد ذاته أمر مطلوب. لكن يبقى سؤال مهم يتضمن مجموعة تساؤلات، بشأن تلك «المراجعات»: ما الآتي بعد المراجعة؟ هل يجري حقاً تغيّرٌ جوهري في مضمون منهج النظرة الإخوانية إلى المجتمع المدني؟ هل تتم مراجعة موقف الجماعة من أي مخالف للفهم الإخواني للإسلام يأبى إعطاء الجماعة نفسها مرجعية تحديد مَنْ هو المسلم؟ ومن ثَمَّ هل تنتهي «المراجعات» إلى التسليم بضرورة تغيير نهج التعامل مع الدولة، سواء في مصر أو بغيرها؟
يقتضي منطق الإنصاف القول إن الإجابة عن تلك التساؤلات تتجاوز نطاق فرع الجماعة في مصر، أو أي بلد آخر، لأنها تخص في الواقع الإطار الأوسع، أي «التنظيم الدولي لـ(الإخوان) المسلمين». لستُ أظن أنني آتٍ بجديد إذا قلتُ إن العقول التي تفكّر للجماعة، وتضع لها نصوص تطبيق ما تصل إليه من أفكار، هي التي لديها مربط القرار المتحكم في نشاط أفرع الجماعة حيثما وجدت، يسندها في ذلك تحكمها في كيفية الإنفاق من «بيوت مال الجماعة»، وطبيعة العلاقات القائمة، أو التحالفات، الإقليمية والدولية، مع مصادر التمويل. تُرى هل يمكن لتلك العقول أن تَرى أنه حان وقت وضع مبدأ «دعاة لا قضاة»، كما قال به المستشار حسن الهضيبي، قبل اثنين وخمسين عاماً (1977)، موضع تطبيق فعلي، يحكم العلاقة بين الجماعة وسائر الناس، على أساس أن الخالق هُو وحده، سبحانه، الأدرى بما في صدور الخلق، وبالتالي فإن على المسلم أن يلتزم بأمر رباني ينهى أن يزكي أحدٌ نفسه في الدين على أحدٍ؟
نعم، مطلوب أن تُجري جماعة «الإخوان المسلمين» أكثر من مراجعة، لكن الأرجح أن كل «المراجعات» لن تفيد في إحداث أي تغير جوهري على المنهج ذاته، ما لم يجرِ نبذ كل تراث سيد قطب القائم على نهج العنف والإرهاب. والمقصود بالنبذ هنا هو اتخاذ خطوة شجاعة بالإقدام على حل التنظيمات المسلحة كافة، التي تتبع التنظيم الدولي للجماعة، وتسليم كل ما لديها من أسلحة للمؤسسات العسكرية بالدول الموجودة فيها. بلا خطوات كهذه، ليس ممكناً أن تؤدي «مراجعات» الجماعة إلى إعادة رسم دورها السياسي، إذا كانت ستظل مصرة على لعب مثل ذلك الدور.
سوف يسأل، على الأرجح، سائلٌ ما إذا كنتُ أعني بكل التنظيمات المسلحة حتى تلك التي تقاوم ما بقي من وجود للمحتل الإسرائيلي بقطاع غزة والضفة الغربية، مثل حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»؟ ليس من المنطق الرد «نعم» أو «لا» على سؤال مهم كهذا ببضعة أسطر. لن ينصف اختصار كهذا الموضوع ذاته. إنما يمكن القول إن قيادات الحركتين مطالبة هي أيضاً بإجراء أكثر من مراجعة قبل فوات كامل الأوان، بعدما فات منه الكثير. يكفي أن تدرك عقول الحركتين أهمية القبول بأن ضرورات تدارك الزمن، والاقتناع بأن مجاهدة مصالح الذات بقصد التوصل إلى صلح حقيقي مع حركة «فتح» - وقياداتها مطالبة كذلك بالمجاهدة ذاتها - توجب إزاحة كل محظورات تعرقل تعافي الجسم الفلسطيني من علل شتى أصيب بها جراء انقسام زعاماته على أنفسها. لقد سبق للدكتور غازي حمد، القيادي الكبير في «حماس» أن طالب بمثل تلك المراجعة، في مقال مهم له وجريء نُشر يوم 30 - 7 - 2018 على موقع «نبض الوطن»، وحمل العنوان التالي: «حلم الدولة فيلم هندي وأصحاب السلاح لم يتجاوزوا التهديد التكتيكي». لن أتفق بالضرورة مع دكتور غازي حمد في إعطاء حلم الدولة الفلسطينية صفة «فيلم هندي»، كلا، خصوصاً أن الرجل مفكر جاد وما هو بهزلي، ولا حلم الاستقلال الفلسطيني. إنما يظل أن المقال طالب بمراجعة، فهل حصلت؟ وخُتِم بسؤال واضح: «هل نعمل بطريقة صحيحة؟»، فهل توفرت الإجابة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مراجعة «إخوانية» غير كافية مراجعة «إخوانية» غير كافية



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt