توقيت القاهرة المحلي 05:51:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نجاح محمد صلاح... مستهدف

  مصر اليوم -

نجاح محمد صلاح مستهدف

بقلم : بكر عويضة

  مثل أي نجاح يخطف الأبصار كما البرق، خصوصاً إذا تحقق بإيقاع خاطف زمنياً، يواجه الشاب المصري محمد صلاح، نجم فريق ليفربول البريطاني، خطر استهداف نجاحه المشهود له عالمياً. معروف أن «كل ذي نعمة محسود». لكن ما يواجه نجاح محمد صلاح ليس فقط ذلك النوع من خطر الحسد المرفوض في كتب السماء، والمذموم بين كِرام الناس، ولا هو تهديد التنافس مع أرجل تركض أمامه، وراءه، عن يمينه وعن شماله، فكل ذلك لعب مشروع على أرض ملاعب وُجدِت لهذا السبب، والتمتع بفنون أدائه هو غرض الناس من مشاهدة جمال اللعبة الجميلة، ثم إن النجم محمد، بما وُهِب من مواهب حباه بها الخالق الوهاب، ونمّاها التدريب الشاق، وصقلها جهد ذوي العزم، أجاد فن الإقدام بين أقدام تجري وراء كرة يسعى كل لاعب كي يسددها في مرمى الخصم، وإذ ذاك حصد من الأهداف ما خطف إعجاب الملايين، وبالطبع أثار غيرة الحاسدين، فلا خوف عليه ضمن لعب يراعي الأعراف والقوانين. مم إذن سوف يأتي التهديد؟

ما يبدو أنه تهديد يواجه نجاح محمد صلاح، بدأ يطل من أناس يستهويهم ادعاء أن رسم خُرط طرق مستقبل الناس طوع بنانهم. تسمع لهم فيبدو واضحاً أنهم أوهموا أنفسهم أن بوسعهم بيع أي شيء للجمهور، ولأنهم صدقوا وهمهم ذاك، تمترسوا في خنادق ظنون الزعم القائل إنهم أدرى من غيرهم، حتى في حميم أو خاص شؤون ذلك الغير. تجد بين هؤلاء من يخلط الألوان لكنه يفشل في الفصل بينها. يسارع البعض إلى خلط الأسود بالأبيض، إذا كان في ذلك نفع في تسويق ما يرفع من شعارات تخص أجندات سياسية محددة، لكن ذلك التيار، على وجه الخصوص، يرفض الاقتناع بلون رمادي وسط حتى إذا كان يرضي أذواق السواد الأعظم من أهل مجتمع ما.
المعتادون إقحام أمور ليست تربطها صلة، في بعضها بعضاً، لا يريدون ترك نجاح محمد صلاح يمر بلا استهداف له يخدم ما يزعمون أنه صالح العرب والمسلمين. كما حصل من قبل مع نجوم عرب آخرين، أثبتوا حضورهم الناجح في ميادين تخصصهم العالمية، بدأت تطل أصوات تستهدف تسييس نجومية الهدّاف الشاب في ميدان كرة القدم، وجرّه ليس فحسب نحو مجال خارج تخصصه، بل فوق قدرته. المطالبون محمد صلاح باتخاذ مواقف سياسية، وإطلاق تصريحات نارية، إزاء ما يجري في عالم عربي يموج بصراعات أطراف وقوى من مختلف أنحاء الكوكب، إما أنهم يفعلون ذلك لأنهم سذج، أو أن بينهم مَن يعرف جيداً ما يريد من الاستهداف السياسي لنجاح محمد صلاح الرياضي على صعيد دولي.

أقل ما يقال في الرد على هكذا استغلال، هو دعوة أصحابه إلى الكف عن التلاعب بعقول بسطاء الناس، كلما أتيحت لهم الفرصة في أي من ملاعب العبث السياسي. ليس من جديد في الأمر. حصل هذا من قبل مع النجم الفلسطيني الشاب محمد عساف، فور ما ذاع صيته بعد فوزه الساطع بمسابقة «أراب آيدول» التي جرت بإشراف «إم بي سي» سنة 2013. ورغم أن محمد عساف ابن نكبة فلسطين، ونشأ في حضن مأساة قطاع غزة، وصدع صوته بحب بلده بلا طلب من أحد، مع ذلك كله، سارع بعض المشيدين بنجاحه إلى مطالبته بما هو في غير مجاله، وفوق قدرته أيضاً، أرادوا توظيف نجوميته سياسياً، كأنه ليس كافياً أن ينجح محمد عساف في خدمة قضية شعبه عبر مجال أبدع فيه.

مساء السبت الماضي، سمعت من صديق وحرمه كيف أن حرص محمد صلاح على السجود، عندما يسدد الهدف، صار يُقلد من قِبل بعض الفتية المشجعين لفريق ليفربول. دعونا نتأمل شاسع الفرق بين هذا التقليد النابع من التودد، وبين ذهول أصاب ملايين حول العالم، كانوا يتابعون مباراة السبت ذاته مع فريق ريال مدريد، عندما أقدم اللاعب سيرجيو راموس على حركة ممنوعة في رياضة الجودو تسببت في سحب محمد صلاح من الملعب. خلاصة التأمل بسيطة، وهي موجهة للمستهدفين نجاح محمد صلاح سياسياً، دعوا النجم الشاب يواصل النجاح، وكفوا عن إعطاء الناس ما يهمكم من دروس تخصكم، وليست بالضرورة تعني كثيراً لغيركم.

نقلًا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نجاح محمد صلاح مستهدف نجاح محمد صلاح مستهدف



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt