توقيت القاهرة المحلي 05:51:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مَن يجرؤ على الكلام؟

  مصر اليوم -

مَن يجرؤ على الكلام

بقلم : بكر عويضة

  غني عن القول إن عنوان المقال ليس من عندي. معروف أن بول فيندلي، عضو الكونغرس الأميركي (1961 - 83) أصدر عام 1985 كتاباً حمل العنوان التالي: THEY DARE TO SPEAK OUT.

أما الترجمة العربية للكتاب ذاته، فصدرت بعنوان «من يجرؤ على الكلام؟». يعرف، كذلك، كل متابع لنشاط جماعات الضغط الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة، كم من المعارك يخوض ذلك «اللوبي»، المتربص الدائم بكل مناهض لسياسات تل أبيب، بل حتى من تحوم حول أفكاره، أو تفكيرها، شبهة تحامل على إسرائيل، ولو تضمنها نص مقال أو بحث أكاديمي، إذ سرعان ما تنزل لميدان التصدي قوى عدة، تلتقي عند هدف واحد: حماية إسرائيل، من أي «بغض» يرد ضمن صفحات كتاب، أو «كلام مغرض»، يتردد عبر منصات الخطابة في مؤتمرات أحزاب، أو كواليس منظمات دولية، أو حتى خلال ندوات ثقافية.

يحدث نوع من الفزع في أوساط جماعات الضغط تلك، رغم كامل الإدراك أن ما يقال ليس سوى مجرد كلام، ما هو بمُسمِّن هُزال لاجئ فلسطيني، أو مسكت جوع أطفال لم تجد أمهم حتى ما تعد به طبخة حصى من عدس تحجر في بعض محال مخيم مشردين، ثم إنه، الكلام ذاته، لن يُغني عن عطش قادة جماهير شارع عربي عطشى دائماً لمواويل أغاني تحرير تطرب السمع منهم، فيشطح بهم الخيال، فإذا هم كمن شطح فاسترخى على شواطئ حيفا أو يافا، وربما عكا، دع عنك قطاع غزة، فهو موبوء بفقر واكتظاظ سكان، سوف يفسدان التخفف من قيظ الصيف، واسترخاء زعامات الزاعقين «حي على الجهاد» من أفخم الدارات ببعض من أرقى مدن وعواصم البلدان في الأرض.

حقاً، كم تثير العجب تناقضات هذا العالم. هذه «إيباك» أميركا، ومن لفّ لفها حول العالم، تملك ما تشاء من إمكانات البطش وإسكات أي كلام «معادٍ» لدولة إسرائيل. وهؤلاء أطفال فقراء ينتمون لبضعة آلاف من عائلات في قطاع غزة محرومة من وجبات إفطار أو سحور منذ بدء شهر رمضان - «الشرق الأوسط» الأحد الماضي. وأولئك كانوا زعماء صمود وتصدٍ رحلوا، أو تقاعدوا غصباً عنهم، يورثون قادة مقاومة وممانعة مهام زعيق لن يؤثر على أوزان أي منهم، بل تجدهم ممتلئين دائماً، وربما غير متنبهين لتأثير زيادة وزن الشحوم على نبض القلب وحبال الصوت!

تناقضات تثير الحيرة. مفهومٌ أن يدفع بول فيندلي، ثمن موقف شجاع، فيخسر في مطالع ثمانينات قرن مضى (1982) أمام دِك ديربن، المدعوم من «اللوبي» ذاته. إنما كيف يمكن فهم تطرف بعض المغالين داخل أميركا في محاباة إسرائيل، إلى حد منع المرشح الجمهوري باتريك ليتل من خوض انتخابات حاكم كاليفورنيا لمجرد أنه غير موالٍ لسياسات تل أبيب ويرفض دعم مصالح بلد أجنبي. عندما وصل إلي، الجمعة الماضي، شريط فيديو من صديق يحكي فيه مستر ليتل قصة منعه من الترشح، كدت ألا أصدق أن مثل هذا الأمر لم يزل يقع في أميركا القرن الحادي والعشرين. بكل تأكيد، يمكن فهم موقف الرجل والتعاطف معه. لكن، في الآن نفسه لم ترُق لي مشاهد البصاق والدعس بالحذاء على العلم الإسرائيلي. أعرف مسبقاً أن قولي هذا لن يروق لكثيرين غيري. إنما، ألم يحن للعقلاء إدراك أن البصاق لن يغرق جيش احتلال فتبتلعه أرض يذيق أهلها مر الهوان، ثم إن حرق الأعلام وصور الزعماء ليس بضارٍ لأحد منهم، وإنما يضر بصورة أصحاب حق أجدر بقياداتهم أن تتصرف بحكمة القول وحسن التصرف؟

غريب ألا يفهم كثير من الناس، كيف يصيب المرء ذاته بأذى يحاول صده عن نفسه. الخميس الماضي، رغم حرصها على التعاطف مع مواقف إسرائيل، خصصت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية مساحة معتبرة من صفحتها الأولى لصورة أمٍ فلسطينية فُجعت في مقتل رضيعها برصاص الجيش الإسرائيلي قرب منطقة الحدود مع غزة. لِم كل هذا التجبّر؟ وهل ثَمّ ما يبرر إطلاق النار باتجاه نساء عزل؟ كلا، لكن ألا يجوز التساؤل، أيضاً، هل مِن الضروري حمل رضيع إلى مكان مشتعل بنار صدامات بين الحجر الفلسطيني والرصاص الإسرائيلي؟ لست أدري لماذا بدأت أشعر أنني أوشكت دخول منطق بول فيندلي ذاته: من يجرؤ على الكلام؟ تراها رقابة ذاتية، أم الخوف من إغضاب الأغلبية؟ ربما كلاهما معاً.

نقلًا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَن يجرؤ على الكلام مَن يجرؤ على الكلام



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt