توقيت القاهرة المحلي 15:23:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مأساة غزة ليست عبثية

  مصر اليوم -

مأساة غزة ليست عبثية

بقلم - بكر عويضة

حقاً، ليس ثمة شيء وُجِد عبثاً. وما كان الخلقُ، في الأصل، نوعاً من العبث، وإنما لحكمة لا يعلم مجمل مكنونها إلا الخالق. لكن ربّ الكون كله، والناس أجمعين، أوحى، عبر ما أنزل من آيات على الأنبياء، بإشارات تنبئ بما أُريد للمخلوق من مشوار حياته، وما كُلف به من سعي، ابتغاء أن يصل إلى مراده في أمن النفوس واطمئنان القلوب. ولعل بين أكثر تلك الإشارات لفتاً للنظر، ودعوة للاعتبار وللتأمل والتفكّر، أن الحروب عندما تنشب أنيابها بين بني البشر، تبقى، رغم ما تمتلئ به من آلام القتل، وعذابات التشرد، ومآسي نقص الثمرات، وما يترتب على انقطاع الماء، وتلف الزرع، من جوع وعطش، رغم ذلك كله، تبقى الحروب في حد ذاتها من أسباب تواصل العيش، واستئناف الحياة، بعد توقف المدافع، وصمت القذائف، واختناق زئير قاذفات الحمم، فإذا بها ذات لون أجمل، ومذاق ذي طعم مختلف، ربما أشهى من كل شراب وطعام سبق الحرب. لعل في هذا ما يعين على فهم معنى أن يولد الخير من رحم الشر، والعكس واردٌ أيضاً، إذ... «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون». صدق القول الحق.

ضمن هذا السياق، يمكن القول إن ما يمر به أهل قطاع غزة العُزل، وهم جموع النساء والأطفال والعجائز، من ويلات قتل ودمار وتشريد عائلات وتهجير قسري، منذ اليوم الموالي لهجوم مقاتلي «كتائب القسام»، ذراع حركة «حماس» العسكرية، نهار السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيه خير لهم ولهن. هو الخير الذي سوف يولد من رحم كل هذا الشر المُحاصر لهم نهاراً، والذي يلتهم فلذات أكبادهم، ويحول دون إغفاءة جفونهم ليلاً. لعل ثمة مَن يسأل؛ أي نوع من الخير بعد فظائع الشر هذه؟

السؤال محق، أما الإجابة فمن البديهي أن تختلف من شخص لآخر. بالطبع ثمة مفهوم شائع ومتفق عليه لمضمون الخير بين مختلف ثقافات البشر، ورغم تباين النصوص التي تشكل معتقدات الناس. إلى ذلك، فإن الشر هو الشر أياً كان القناع الذي قد يرتديه، ويحاول تسويق بضاعته عبر أدواته. مِن جهتي، مع الاعتذار مسبقاً لإقحام الذات في شأن عام، آمل في أن يرى مَن يتبقى مِن شعب غزة بعد هذه الحرب الشرسة، غزتَهم الجديدة وقد عمّ فيها سلام قابل لأن يُعمّر مدى الدهر. سوف يُقال إن هذا مستحيل بلا سلام عادل يعم كل فلسطين. نعم، وأضيف بل لن يتحقق حلم كهذا قبل تحقيق السلام الشامل لكل إقليم الشرق الأوسط. بالتأكيد، ليس ممكناً أن تنضبط أوضاع منطقة تنفجر فيها براكين الحروب، منذ قرون، إلا بعد انصياع كل أطراف الصراع فيها، بكل أبعاده، دينياً وقومياً وعرقياً، إلى الشرط الأساس لإقرار السلام بين شعوبها كافة، ألا وهو شرط الإنصاف القائم على صفاء النيّات، والقبول بحق الآخر في الحياة.

المُفترض، منطقياً، أن تفاؤلاً كهذا ليس بالأمر المستحيل، ذلك أنه، في مجمله، يعكس الأمل العريض لمعظم شعوب المنطقة. المشكل يبقى متمثلاً في البعض الكاره لأي منطق يقرب المسافات، ويبني الجسور بين الخلائق، ويقيم العلائق بينهم على أسس المساواة. ما الحل، إذن؟ الجواب، ببساطة، أنه حتى يتمكن بسطاء الناس، المنتمون إلى مختلف الثقافات، من فرض موقفهم على الذين يضطهدونهم، وفي معظم الحالات يدفعونهم دفعاً، وباسم قضاياهم، أو معتقداتهم، إلى الحروب، ومن الدمار إلى البَوار، الأرجح، أنه حتى يقع انقضاض شعبي صافٍ كهذا، على ذلك النوع من الاضطهاد، تحديداً، ليس من بارقة أمل في حل مُستدام تلوح في الأفق، بكل أسف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مأساة غزة ليست عبثية مأساة غزة ليست عبثية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt